الأحد, 30 نوفمبر 2025 01:49 AM

السويداء: اعتقالات تطال معارضين لـ"الهجري" بتهمة التخطيط لـ"انقلاب"

السويداء: اعتقالات تطال معارضين لـ"الهجري" بتهمة التخطيط لـ"انقلاب"

تشهد مدينة السويداء جنوبي سوريا حالة من التوتر الأمني، وذلك على خلفية حملة اعتقالات استهدفت شخصيات معارضة للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري.

أفاد مراسل عنب بلدي بأن قوات "الحرس الوطني" المدعومة من الشيخ الهجري، نفذت منذ مساء الجمعة 28 من تشرين الثاني، عمليات اعتقال طالت شخصيات من المحافظة، من بينهم الشيخان الدرزيان رائد المتني ومروان رزق وعاصم أبو فخر وغاندي أبو فخر، بالإضافة إلى شخص آخر من عائلة الصفدي.

انتشرت تسجيلات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر ما قيل إنه تعذيب وإهانة بحق الشيخ المتني، بما في ذلك حلق شواربه وتوجيه الشتائم له. وتداولت شبكة "السويداء 24" المحلية خبر الانتشار الواسع لـ"الحرس الوطني" على المداخل الرئيسية والطرقات، بالتزامن مع حملة الاعتقالات.

أكدت "السويداء 24" أن حصيلة الاعتقالات بلغت خمسة أشخاص، من بينهم رائد المتني وعاصم أبو فخر، دون ذكر الأسماء الأخرى. وأشارت إلى تواصلها مع أقارب أحد المعتقلين الذين أعربوا عن تفاجئهم بالخبر، مؤكدين أنهم بصدد إجراء اتصالات لمعرفة الأسباب، التي ما زالت مجهولة حتى اللحظة.

لم يصدر "الحرس الوطني" أي توضيح رسمي حول أسباب الاعتقالات ودوافعها. في المقابل، ذكرت حسابات داعمة لـ"الحرس الوطني" أن الاعتقالات جاءت على خلفية محاولة انقلاب كان يخطط لها المعتقلون ضد الشيخ الهجري.

الإعلامي المقرب من الهجري، ماهر شرف الدين، صرح بأن المقبوض عليهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات أمنية في السويداء، تشمل اغتيال شخصيات قيادية، وتفجير سيارات مفخخة، وزرع عبوات ناسفة في الأماكن العامة والمزدحمة، وذلك نقلاً عن مصادر وصفها بالخاصة، دون الكشف عن هويتها. وقد نشر شرف الدين هذه المعلومات على صفحته في "فيسبوك".

عقب أحداث السويداء

يذكر أن "الحرس الوطني" هو جسم عسكري تم الإعلان عن تشكيله في 23 من آب الماضي، بمباركة من الهجري، ويضم فصائل عاملة في السويداء. وقد جاء تشكيل "الحرس الوطني" بعد أكثر من شهر من التوترات التي شهدتها المحافظة بين فصائل محلية في السويداء من جهة، والقوات الحكومية وعشائر من البدو من جهة أخرى.

بدأت أحداث السويداء في 12 من تموز الماضي، إثر عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية، وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، وتطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة. تدخلت الحكومة السورية في 14 من تموز لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.

في 16 من تموز، انسحبت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل "فزعات عشائرية" نصرة لهم. وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.

اشتباكات مستمرة

على الرغم من الهدنة، ما زالت الاشتباكات تجري بشكل محدود بين الجانبين، وسط تبادل الاتهامات بخرق الهدنة. وفي 25 من تشرين الثاني الحالي، استهدفت الفصائل المحلية في السويداء حاجزًا لقوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، في ريف السويداء الغربي.

أفاد مراسل عنب بلدي بأن الفصائل المحلية استهدفت حاجز قرية برد التابعة للريف الغربي في السويداء، وهي أول قرية في السويداء، شرق مدينة بصرى. وأدى استهداف الحاجز إلى مقتل عنصر من الأمن الداخلي وإصابة اثنين آخرين، مشيرًا إلى أن الحاجز كان يعتبر معبرًا إنسانيًا ولا علاقة له بالعمليات العسكرية.

في المقابل، أصدر "الحرس الوطني" بيانًا اتهم فيه ما سماها بـ "العصابات التابعة لحكومة دمشق"، المتمركزة في بلدتي ريمة حازم والمنصورة، بتنفيذ خرق جديد للهدنة. وذكر أن الهجوم تم باستخدام خمس طائرات مسيّرة (درون)، إلى جانب الرشاشات الثقيلة والمتوسطة، مستهدفة القطاع الغربي عند بلدتي سليم وعتيل والأوتوستراد الدولي، بما في ذلك منازل "المدنيين الآمنين".

وأسفر الهجوم، وفق "الحرس الوطني"، عن مقتل مدني ووقوع عدة جرحى، مشيرًا إلى أن قواته تعاملت مع الموقف على الفور.

مشاركة المقال: