تشهد بلدة بيت جن في ريف دمشق الجنوبي تصعيداً خطيراً، حيث تحلق طائرات استطلاع إسرائيلية في سماء المنطقة صباح اليوم السبت، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على عملية التوغل العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال.
بدأت عمليات التحليق منذ ساعات الفجر فوق المنطقة التي شهدت، يوم أمس، توغلاً برياً واسعاً أعقبته اشتباكات عنيفة بين القوة الإسرائيلية المتقدمة والأهالي الذين حاولوا منع اعتقال ثلاثة شبان تتهمهم إسرائيل بالانتماء إلى ما تسميه “تنظيم الجماعة الإسلامية”.
وأفادت مصادر ميدانية بأن أصوات “الزنانة” لا تتوقف في سماء البلدة ومحيطها، وسط حالة ترقب محلية.
وتكشف معطيات إسرائيلية عن رسائل سياسية وأمنية موجهة إلى دمشق بعد أحداث بيت جن. إذ ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن تل أبيب بعثت رسائل “جدية” للسلطات السورية، بينما بدأت الأجهزة الأمنية إعداد “حزمة ردود محتملة”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين قولهم إنه لا يوجد دليل على تورط مباشر لعناصر تابعة للسلطات السورية في الاشتباكات، غير أن ما جرى يُعد “حادثاً خطيراً” يستدعي منع أي جهات معادية من الاقتراب من الحدود، مشددين على أن الظروف الحالية “لا تسمح بإبرام اتفاقات” مع دمشق، ولا سيما في منطقة جبل الشيخ.
وتُظهر حصيلة الضحايا حجم التصعيد الميداني. فقد استُشهد 20 سورياً وأصيب 24 آخرون خلال عملية التوغل أمس الجمعة، في حادثة سجلت أيضاً أول خسائر بشرية داخل صفوف القوات الإسرائيلية، حيث أصيب ستة من ضباطها وجنودها.
ووفق مصادر محلية، اندلعت المواجهات عندما حاصر الأهالي دورية إسرائيلية لمنع تنفيذ عمليات اعتقال، قبل أن تتدخل مروحيات وطائرات مسيرة إسرائيلية بقصف أطراف البلدة، بالتزامن مع قصف مدفعي من مواقع الاحتلال في محيط حضر وشمال جباتا الخشب.
وتتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة إلى طبيعة الردود والتطورات الميدانية، في ظل استمرار التحليق الإسرائيلي والتحذيرات الصادرة من تل أبيب. ومن المتوقع أن تتابع الجهات المعنية تقييم الموقف الحدودي، وسط مخاوف من توسع دائرة التصعيد أو تكرار عمليات التوغل في المنطقة.