الأحد, 30 نوفمبر 2025 02:30 AM

تفاصيل جديدة حول تجنيد إسرائيلي لنساء للتجسس داخل الأراضي السورية

تفاصيل جديدة حول تجنيد إسرائيلي لنساء للتجسس داخل الأراضي السورية

مع تزايد الوجود العسكري الإسرائيلي على الحدود السورية وفي مناطق داخل الجنوب السوري، خاصة بعد الاشتباكات في بلدة “بيت جن” بريف دمشق، يتصاعد دور وحدات الاستخبارات الميدانية في تنفيذ مهام المراقبة وجمع المعلومات السرية داخل الأراضي السورية. وكشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” في تقرير لها بتاريخ 28 تشرين الثاني، عن تفاصيل عمل مجموعة من الجنديات في الاستخبارات الميدانية اللواتي يقمن بالتجسس على ما وصفته الصحيفة بـ "عناصر معادية" في سوريا، مع تفصيل طبيعة عملهن والمواقع التي يغطينها وآلية تنفيذ العمليات خلال العامين الأخيرين.

وذكرت الصحيفة أنها رافقت مؤخرًا مجموعة من جنديات الاستخبارات الميدانية في الجيش الإسرائيلي خلال مهام تجسس داخل الأراضي السورية، بما في ذلك زيارة الموقع “720” عند المثلث الحدودي بين إسرائيل وسوريا والأردن. وأجرت مقابلات مع قائد “الكتيبة 595” المقدم “ج”، وضابط العمليات الرائد “م”، وثلاث مجندات هن: “س”، “د”، و”ف”.

وبحسب التقرير، تعمل المجندات في جمع المعلومات عبر الطائرات المسيرة التكتيكية، وعلى الرغم من أن تشغيلها يتم غالبًا من المقرات، إلا أن عملهن في عمق الميدان يتيح متابعة دقيقة للمواقع المستهدفة. وأشار الرائد “م” إلى أن استخدام المسيرات توسع منذ حرب 2023-2025 في الجيش الإسرائيلي، بحيث أصبح لكل قائد فصيلة وعدد من الجنود مسيرة مخصصة للاستخبارات. وأضاف المقدم “ج” أن أحد فنون استخدام الطائرات دون طيار لجمع المعلومات الاستخباراتية في سوريا هو تحديد الارتفاع المثالي الذي يجب أن تطير عليه الطائرة في ظروف مختلفة.

وذكرت الصحيفة أن الكتيبة “595” ساعدت في تحديد مكان "الإيرانيين" وأعضاء "حماس" و"الجهاديين" وأي شخص آخر يمكن أن يهدد إسرائيل في منطقتها الأمنية السورية أو بالقرب منها والقبض عليهم، بحسب ما نقلت الصحيفة عن قادة الكتيبة.

تقول “س” إنها لم تتوقع الانضمام إلى وحدات الاستخبارات القتالية، وأشارت إلى أنها أمضت عامين ونصف في الخدمة، وتذكر أنه "قبل الغزو الإسرائيلي لسوريا في كانون الأول 2024، أدت مهام في مناطق تعتبرها إسرائيل معادية، لكنها لم تدخل العمق". وبعد الغزو، خدمت “س” في الموقع “720” ومحيط نهر اليرموك، وأوضحت أن عمليات لواء “ألكسندروني” كانت تعتمد على المعلومات التي تجمعها وحدتها، مع توجيه مباشر في الوقت الحقيقي. وفي إحدى المهام، تجاوزت وحدتها حدود المنطقة العازلة لعدة كيلومترات لتوجيه وحدة المظليين “890”، كما شاركت في دراسة أربعة أفراد يعملون لصالح إيران أو مع جهات تابعة لها أو عملاء لها وتحليل تحركاتهم وسلوكهم.

وأفادت المجندة “د” بأن معظم مهامهن تنفذ ليلًا لتقليل احتمالات الاكتشاف وزيادة الأمان، ويشمل عملهن مراقبة حركة الدخول والخروج من المباني المستهدفة. وفي إحدى العمليات، أمضت وحدتها أربع ساعات لإعداد كمين لشخص مصنف كعدو، وقدمت إرشادات للجنود حول مسارات الهروب وكيفية منعها. وذكرت “ف” أنها خدمت لعامين وشهرين، وشاركت في السيطرة على مناطق جديدة داخل المنطقة العازلة السورية في 8 كانون الأول 2024، كما عملت على عمليات داخلية على عمق عدة كيلومترات بالتعاون مع وحدات المظليين.

وكشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن الجيش الإسرائيلي فشل في تموز الماضي في منع دخول مئات من “الدروز” الإسرائيليين إلى الأراضي السورية. ويرى المقدم “ج” ومسؤولون آخرون أن الشرطة هي الجهة الأنسب للتعامل مع هذه الحالات، إذ لا يتلقى الجيش تدريبات على ضبط الحشود بوسائل غير قاتلة، بل يركز على مواجهة خصوم عسكريين. وأوضح المقدم أن الرصد المبكر لتحركات “الدروز” يمكن أن يمكن الشرطة والجيش من إغلاق المناطق الحدودية قبل وصولهم إليها. وأضاف الرائد “م” أن المعلومات الاستخباراتية ضرورية لمنع المفاجآت التي حصلت سابقًا في السويداء. فيما أكدت المجندة “ف” أن دور الجيش كان الضغط على “النظام السوري الجديد” لوقف مهاجمة “الدروز” السوريين.

وحول كيفية اتخاذ قرار الاعتقال أو الهجوم على عناصر تقول إسرائيل إنهم إيرانيون وجماعات أخرى قرب الحدود، قال المقدم “ج” إن القرار يعتمد على عدة عوامل، كمعرفة أي ساعات من اليوم يكون فيها هدف معين وحيدًا، وأي ساعات يكون محاطًا بآخرين قد يشكلون مقاومة أكثر صعوبة لعملية جيش الدفاع الإسرائيلي. بالإضافة إلى إنه من المهم فهم الروتينات الخاصة بالقرية المحددة التي يعيش فيها الهدف، ومعرفة أنواع المركبات الآلية التي قد تشارك في العملية من الجانب السوري ومن يرتبط بكل مركبة. ويشير إلى أن قرار الاعتقال أو الاغتيال يتخذ عادة من مستويات عليا، لكن في العمليات المعقدة، يتم تعديل معايير المهمة ميدانيًا، ولفت أنه خلال إحدى العمليات داخل سوريا، تم إنشاء مركز قيادة متنقلًا لتسهيل متابعة العملية من قرب الموقع.

وقُتل 13 مدنيًا بينهم نساء وأطفال، وأصيب 24 آخرون، جراء قصف الجيش الإسرائيلي بلدة بيت جن بريف دمشق فجر الجمعة، بينما أصيب ستة من الجنود الإسرائيليين في الاشتباكات. وجاء القصف بعد توغل الجيش الإسرائيلي في البلدة لاعتقال عدد من الشبان، ما أدى إلى حدوث اشتباكات بين شبان من أهالي البلدة والجيش الإسرائيلي. بينما تضاربت الروايات الإسرائيلية حول هوية المنفذين، حيث قالت إسرائيل إن المستهدفين ينتمون إلى الجماعة الإسلامية (حركة لبنانية)، ثم عادت واتهمت الاستخبارات السورية، بالضلوع بالهجمات. وبينما تقول إسرائيل إن الحدود السورية تشهد حضورًا لجماعات مدعومة من إيران، آخرها عناصر من حركة “الحوثيين” اليمنية، تنفي الحكومة السورية هذه المزاعم، وترى فيها ذريعة لقضم المزيد من الأراضي السورية بعد سقوط نظام الأسد.

مشاركة المقال: