السبت, 29 نوفمبر 2025 02:26 PM

حلب الشرقية تحت وطأة تدهور الخدمات: فوضى مرورية وتصاعد المشاجرات

حلب الشرقية تحت وطأة تدهور الخدمات: فوضى مرورية وتصاعد المشاجرات

تعاني الأحياء الشرقية في مدينة حلب من تدهور حاد في الخدمات الأساسية، وسط غياب ملحوظ للأجهزة الأمنية ودوريات الشرطة والمرور. هذا الوضع أدى، وفقًا لشهادات السكان، إلى ارتفاع مستويات الفوضى، وتزايد المشاجرات وحوادث السير، بالإضافة إلى ازدحام مروري خانق نتيجة لانتشار البسطات العشوائي في الأسواق والشوارع الرئيسية، وعدم التزام السائقين بقواعد المرور.

يقول محمد، صاحب محل في حي طريق الباب، إن غياب الرقابة الأمنية جعل المشاجرات أمرًا معتادًا، مضيفًا: "في أكثر من مرة حاولنا الاتصال بقوات الأمن لفضّ خلافات كبيرة وقعت أمام المحلات، لكن دون جدوى، ويبقى الناس وحدهم يحاولون تهدئة الموقف قبل تفاقمه".

ويشير أبو وسيم، من سكان حي الشعار، إلى أن الازدحام المروري أصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، خاصة في ساعات الذروة، موضحًا: "اتصلنا بفرع مرور حلب مرارًا، وطالبنا بدورية لتنظيم السير عند الأسواق المزدحمة، لكن الرد كان دائمًا: لا يوجد عناصر متوفرون للإرسال".

وبحسب شهادات جمعها مراسل سوريا 24، فإن انتشار البسطات في الشوارع الرئيسية يعرقل الحركة المرورية بشكل كبير، ويؤدي إلى فوضى مستمرة، خاصة مع لجوء بعض السائقين إلى السرعة الزائدة أو سلوك طرق ضيقة لا تستوعب هذا الكم من المركبات.

ويضيف أحمد، سائق أجرة من سكان المنطقة: "عندما تغيب دوريات المرور، يتصرف بعض السائقين بتهور وعدم مسؤولية، مما يعرض المارة للخطر. لقد شهدنا خلال الأشهر الماضية عدة حوادث مأساوية بسبب السرعات الجنونية في الشوارع الضيقة".

إلى جانب ذلك، يشكو السكان من تدهور الخدمات الأخرى، حيث يؤكد أهالي الأحياء الشرقية أن حالة الطرقات أصبحت مزرية، مع انتشار الحفر وتدهور الأرصفة، دون تنفيذ أي أعمال صيانة أو مشاريع ترميم منذ أشهر.

وتوضح السيدة أم عبد الله، من حي الميسر، أن سوء حالة الطرق يزيد من المعاناة اليومية: "الطرقات مدمرة، والإضاءة ضعيفة في الليل، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث والاصطدامات".

وفي تصريح خاص لسوريا 24، أكد مصدر في مديرية الأمن الداخلي بحلب أن القيادة الأمنية تعمل حاليًا على معالجة المشاكل القائمة في الأحياء الشرقية، وأنه سيتم قريبًا نشر دوريات ثابتة لتغطية جميع مناطق شرق حلب.

ويطالب الأهالي بتفعيل الدوريات الأمنية والمرورية بشكل منتظم، وإعادة انتشار عناصر الشرطة في الأسواق والشوارع الحيوية، بالإضافة إلى تنظيم البسطات بما يضمن استمرار الحركة التجارية دون الإضرار بحركة المرور. كما يدعو السكان إلى:

  • إطلاق خطة لإصلاح الطرقات المتضررة في الأحياء الشرقية.
  • تخصيص دوريات مرور ثابتة في نقاط الازدحام الرئيسية.
  • توفير قنوات اتصال فعالة وسريعة للاستجابة للبلاغات الطارئة.
  • تنظيم الأسواق وإعادة ضبط توسع البسطات ضمن إطار قانوني واضح.

ويؤكد تجار وأهالي المنطقة أن تحسين الوضع الأمني والخدمي لا يساهم فقط في راحة السكان، بل يخلق أيضًا بيئة مناسبة للحركة التجارية، ويقلل من المشكلات اليومية التي يواجهونها في ظل غياب الجهات الرسمية.

ويرى الأهالي أن الحلول ليست معقدة، لكنها تتطلب إرادة واضحة وخطة جادة لإعادة تنظيم الحياة اليومية في هذه الأحياء التي عانت من الإهمال لسنوات.

مشاركة المقال: