السبت, 29 نوفمبر 2025 04:02 PM

سوريا تعود إلى الاتحاد من أجل المتوسط: خطوة نحو التعاون الإقليمي وإعادة الإعمار

سوريا تعود إلى الاتحاد من أجل المتوسط: خطوة نحو التعاون الإقليمي وإعادة الإعمار

أكد مدير إدارة الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد براء شكري، أن مشاركة سوريا في المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد من أجل المتوسط "UfM" في برشلونة، بعد غياب لسنوات، تعتبر خطوة هامة نحو إعادة بناء قنوات التواصل بين سوريا والدول الأعضاء في الاتحاد.

وفي تصريحات خاصة لموقع قناة "المملكة" الأردني، أوضح شكري، الذي ترأس وفد سوريا في المنتدى، أن هذه المشاركة تحمل رسالة واضحة بانفتاح دمشق على مسارات الحوار الإقليمي والتعاون الأورومتوسطي، واستعدادها للعودة إلى العمل ضمن الأطر متعددة الأطراف التي تركز على التنمية والاستقرار. وأضاف أن المشاركة تعكس رغبة سوريا في إعادة التفاعل مع القضايا المشتركة التي تهم المنطقة، مثل الطاقة والمياه والتنمية الاقتصادية.

وأشار شكري إلى أن المنتدى يمثل منصة عملية تجمع بين المؤسسات الأوروبية والدول المتوسطية، مما يتيح مناقشة احتياجات إعادة الإعمار والتنمية بشكل مؤسسي. وأكد أن تعزيز الاندماج السوري يمكن أن يتحقق من خلال المشاركة في البرامج الإقليمية المشتركة، والاستفادة من الخبرات الفنية والتمويل المخصص لمشاريع البنى التحتية والتنمية البشرية.

إطار مفيد للتعاون القطاعي والتنموي

اعتبر شكري أن المنتدى ليس بديلاً عن المسارات السياسية أو التفاوضية، بل هو إطار مفيد للتعاون القطاعي والتنموي، شريطة توفر مشاريع تراعي المصلحة المشتركة، وتنفيذها بخطوات عملية. وشدد على أهمية إزالة العراقيل التي تعيق الاستفادة من المشاريع القائمة والإمكانات الهائلة التي يوفرها هذا التعاون.

ولفت شكري إلى الاهتمام بإعادة فتح مسارات التعاون الفني والاقتصادي في المجالات التي تتطلب تنسيقاً متبادلاً بين جميع شركاء المتوسط، وعلى رأسها الطاقة والمياه والزراعة. وأوضح أن الاتحاد من أجل المتوسط يشكل أداة دعم مهمة لهذه القطاعات، من خلال برامج التدريب، والمشاريع الإقليمية المشتركة، والمبادرات المتعلقة بالاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن التعاون يبقى مرتبطاً بالظروف السياسية والإطار الذي يحدده الاتحاد الأوروبي.

مناخ أكثر إيجابية للحوار

أشار شكري إلى أن منتدى الاتحاد من أجل المتوسط ليس منصة سياسية مباشرة، ولكنه يمكن أن يساهم في تهيئة مناخ أكثر إيجابية للحوار من خلال التركيز على الأبعاد الاقتصادية والتنموية المشتركة. وشدد على أن تعزيز التفاهمات المشتركة، واحترام مبادئ أساسية مثل حسن الجوار، وعدم تهديد دولة ما لأمن واستقرار دولة أخرى، تشكل ركائز أساسية لأي تعاون. وأكد أن التوقعات من الشركاء الأوروبيين والعرب تتمثل في دعم مقاربة عملية تركز على تحسين الظروف المعيشية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مع الحفاظ على قنوات مفتوحة للتواصل الفني والمؤسسي بما يخدم مستقبل سوريا وشعبها.

التنسيق بين سوريا والأردن

أكد شكري أن التنسيق بين سوريا والأردن قائم على مختلف المستويات بشأن إيجاد ظروف آمنة وطوعية لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، واصفاً هذا التنسيق بأنه يتسم بالثقة المتبادلة وبالعلاقة الأخوية التي تجمع البلدين. وشدد على أن الأردن "بلد جار وشريك موثوق، ويطلع بشكل واسع على الواقع الميداني واحتياجات سوريا في المرحلة الحالية".

وأوضح شكري أن الحكومة السورية تؤمن بأن العودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين تتطلب معالجة مشتركة لعدد من الملفات، مشيراً إلى مواصلة العمل مع "الأشقاء في عمّان على تعزيز التعاون والتنسيق في كل ما يخدم مصلحة الشعبين، بما في ذلك الملفات الخدمية والاقتصادية والإنسانية، وبما يوفّر البيئة الملائمة لعودة كريمة ومستدامة". ولفت شكري إلى أن هذه المقاربة عملية ومسؤولة ويتم العمل من خلالها مع الأردن بروح الشراكة، والحرص المشترك على الاستقرار والتنمية في البلدين والمنطقة.

وكان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، أكد أمس، خلال المؤتمر الصحفي في ختام أعمال منتدى "UfM"، أن استقرار سوريا يعد مصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة، وأن نجاحها في إعادة البناء ستكون له آثار إيجابية على الأمن والاستقرار الإقليمي.

مشاركة المقال: