أكد الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، على الأهمية الاستراتيجية لقطاع الطاقة وتأثيره المباشر على الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين. وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة في سوريا، تبرز تصريحات وزير الطاقة محمد البشير، التي تسلط الضوء على خطط طموحة لتعزيز الإنتاج المحلي من النفط والغاز وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
من أبرز هذه الخطط إنشاء مصفاة نفط جديدة بطاقة إنتاجية تصل إلى 150 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى استكشاف الغاز الطبيعي في البحر. وأشار الدكتور محمد إلى أن هذه الخطوات تحمل إمكانات كبيرة لتحسين الوضع الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مع إثارة تساؤلات حول تأثيرها المتوقع في السوق والمواطنين.
وأوضح أن إنشاء مصفاة بهذه الطاقة الإنتاجية يمكن أن يحدث تحولاً كبيراً في دورة الأسعار في السوق السورية. فمن خلال زيادة الإنتاج المحلي، ستتمكن سوريا من تقليل الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية، مما يقلل تكاليف النقل والشحن والتأمين، وينعكس إيجاباً على أسعار المشتقات النفطية مثل البنزين والمازوت، ويسهم في استقرارها أو حتى انخفاضها. كما أن زيادة العرض المحلي ستقلل من تقلبات الأسعار الناتجة عن الاعتماد على الأسواق الخارجية.
وشدد الدكتور محمد على أن إنشاء المصفاة سيقلل الاعتماد على الاستيراد بشكل كبير، حيث تعتمد سوريا حالياً على استيراد جزء كبير من احتياجاتها من المشتقات النفطية، مما يضيف أعباء مالية كبيرة. ومع تشغيل المصفاة، ستتمكن البلاد من إنتاج كميات كبيرة من المشتقات محلياً، مما سيخفض هذه التكاليف بشكل ملحوظ، وينعكس إيجاباً على أسعار البنزين والمازوت، وهما عنصران أساسيان في تكاليف النقل والغذاء والإنتاج، وقد يؤدي إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين.
وحول نسبة التأثير المتوقعة على المواطن بعد التشغيل، أوضح الدكتور محمد أن التأثير سيكون ملحوظاً، خاصة إذا تم تشغيل المصفاة بكامل طاقتها الإنتاجية. فانخفاض أسعار المشتقات النفطية سيؤدي إلى تقليل تكاليف النقل، وهذا سينعكس على أسعار السلع والخدمات. كما أن استقرار أسعار الوقود سيخفف من الضغوط الاقتصادية على الأسر، وخاصة تلك التي تعتمد على وسائل النقل العامة أو تعمل في قطاعات تعتمد بشكل كبير على الوقود. ومع ذلك، فإن حجم التأثير يعتمد على مدى كفاءة تشغيل المصفاة والسياسات الحكومية المتعلقة بتسعير المشتقات النفطية.
وأشار إلى أن زيادة الإنتاج المحلي من المشتقات النفطية ستؤدي إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد، مما سيخفض التكاليف المرتبطة به، ويؤدي إلى استقرار الأسعار في السوق المحلية، حيث لن تكون الأسعار عرضة للتقلبات الناتجة عن التغيرات في الأسواق العالمية أو تكاليف النقل. بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة العرض المحلي ستسهم في خلق توازن بين العرض والطلب، وستقلل من احتمالية حدوث أزمات في توفر المشتقات النفطية.
وتوقع الدكتور محمد أن يتراجع اعتماد السوق على الاستيراد بشكل كبير بعد تشغيل المصفاة، مما سيؤدي إلى تقليل التكاليف المرتبطة بالشحن والتأمين وعمولات الوسطاء، وسيخفض من أسعار المشتقات النفطية. فالبنزين والمازوت اللذين يشكلان العمود الفقري لتكاليف النقل والغذاء والإنتاج، سيشهدان انخفاضاً في أسعارهما، مما سيؤدي إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين وتحسين القدرة الشرائية.
وختم الدكتور محمد بالقول إن تطوير قطاع الطاقة في سوريا من خلال إنشاء مصفاة جديدة، واستكشاف الغاز الطبيعي في البحر، يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية. هذه الخطوات، إذا ما نُفذت بكفاءة، ستسهم في تحسين الوضع الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه المشاريع مرهوناً بمدى الالتزام بالتنفيذ الفعّال والسياسات الداعمة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد الوطنية.
وكان وزير الطاقة محمد البشير قد كشف عن مسارين رئيسيين لتطوير قطاع الطاقة الاستراتيجي في البلاد، مؤكداً أن العمل جار على استكشاف الغاز الموجود في البحر، ومعلناً عن إنشاء مصفاة نفط جديدة بطاقة إنتاجية 150 ألف برميل يومياً. وأكد البشير في تصريحات نشرها التلفزيون الرسمي، وضع قطاع الطاقة في صدارة أولويات خطط التنمية الوطنية. وأفاد وزير الطاقة بأن الجهود الفنية والتقنية تتركز حالياً على أهمية الاستفادة من الإمكانات الوطنية من مصادر الغاز الطبيعي، مؤكداً أن العمل حالياً على استكشاف الغاز الموجود في البحر قد بدأ فعلياً.