السبت, 29 نوفمبر 2025 12:36 PM

أزمة دبلوماسية: لقاء يثير التوتر بين تونس والاتحاد الأوروبي

أزمة دبلوماسية: لقاء يثير التوتر بين تونس والاتحاد الأوروبي

تلوح في الأفق بوادر أزمة بين تونس وأوروبا، وذلك على خلفية استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لسفير الاتحاد الأوروبي في قصر قرطاج، حيث عبر عن احتجاجه الشديد اللهجة على ما اعتبره "مخالفة للقواعد الدبلوماسية". في المقابل، وجه البرلمان الأوروبي انتقادات حادة لتونس بسبب وضع الحقوق والحريات.

تعود جذور الأزمة إلى يوم الإثنين الماضي، عندما التقى سفير الاتحاد الأوروبي جوزيبي بيرّوني الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، مشيداً بدور الاتحاد في الحوار الذي أفضى إلى حصوله على جائزة نوبل للسلام عام 2015، ومؤكداً استمرار التعاون مع المجتمع المدني في تونس.

وردت المفوضية الأوروبية على استدعاء سعيد لسفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس على خلفية لقائه بالطبوبي، حيث صرح المتحدث باسمها أنور العنوني بأن "على الدبلوماسيين، أينما كانوا في العالم، الانخراط في حوار مع جميع الجهات المعنية داخل بلدان اعتمادهم"، موضحاً أن ذلك "يشمل التواصل مع منظمات المجتمع المدني التي أسهمت في دعم التعاون الثنائي وتعزيز قنوات الحوار".

لم يتأخر رد الاتحاد الأوروبي على تصريحات سعيد، إذ صوت النواب الأوروبيون بأغلبية واسعة على قرار يطالب السلطات التونسية بحماية حرية التجمع والتعبير واستقلال القضاء وإلغاء المرسوم 54 المثير للجدل. ورد الرئيس التونسي بالتأكيد على أن تونس على دراية كاملة بجدول أعمال البرلمان الأوروبي واجتماعاته، معتبراً أن ما يتضمنه من مناقشات بشأن الشأن التونسي يُعدّ تدخلاً سافراً في السيادة الوطنية، مطالباً الأطراف الأوروبية بالتخلص مما وصفه بـ"العقلية القديمة" واحترام سيادة بلاده. كما كلف وزير الشؤون الخارجية بتوجيه احتجاج شديد اللهجة إلى إحدى ممثلات دولة أجنبية معتمدة في تونس، على خلفية عدم احترامها الأعراف الدبلوماسية.

منذ توليه السلطة، أبدى الرئيس التونسي رفضه لمحاولات التدخل في الشأن الداخلي، معتبراً ذلك مساً بالسيادة الوطنية. ويقول مراقبون إن الاحتجاج على لقاء السفير الأوروبي بالطبوبي يتجاوز مجرد الاعتراض على نشاط دبلوماسي، فالرئاسة التونسية تعيد رسم حدود واضحة لما تعتبره "سيادةً وطنيةً".

ويقول الأمين العام لحزب "مسار 25 جويلية" محمود بن مبروك إن التواصل بين الفاعلين المحليين وأي طرف خارجي يجب أن يتم عبر الدولة ومؤسساتها الرسمية ووفق الأعراف الدبلوماسية. ويرى أن هذا الموقف يهدف إلى إعادة تنظيم الأدوار الوسيطة التي لعبتها النقابات والمنظمات المدنية والأحزاب السياسية في مراحل سابقة، مؤكداً أن من حق تونس أن تطالب باحترام الأعراف الدبلوماسية "حفاظاً على سيادتها".

ويضيف بن مبروك أن اللقاء الذي أثار هذه الضجة كان يهدف إلى تقديم الحماية للهيئة الحالية التي تواجه مشاكل داخلية، مشيراً إلى أن موقف سعيد يحمل رسائل إلى الداخل والخارج تؤكد أنه لم يعد هناك مجال للتسامح مع من يحاول أن يستقوي بالخارج ويمس بالسيادة الوطنية تحت أي شعار.

تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه المعارضة لتصعيد تحركاتها ضد السلطة، مؤكدة أن الحريات في تونس "لم تعد مكفولة"، وهو ما تنفيه السلطات رسمياً. ويرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي ينظر بقلق إلى ما يحدث في تونس باعتبارها أحد شركائه المهمين في المنطقة.

ويشير المحلل السياسي حسان العيادي إلى التوتر الحاصل في العلاقة بين السلطة واتحاد الشغل في الفترة الأخيرة على خلفية العديد من الملفات، حيث لوح الاتحاد بالتوجه نحو إقرار إضراب عام "دفاعاً عن الحقوق النقابية". وتشهد علاقة تونس بالاتحاد الأوروبي بروداً منذ عام 2021، ويشدد الخطاب الرسمي على أنه يبحث عن إقامة علاقات تقوم على الندية واحترام السيادة. وتضع الأزمة الجديدة مستقبل العلاقات بين الطرفين في اختبار جديد، خصوصاً مع وجود توجه تونسي نحو تنويع الشراكات وتعديل البوصلة نحو المعسكر الشرقي.

مشاركة المقال: