السبت, 29 نوفمبر 2025 04:33 PM

إسرائيل: مشروع قانون تجنيد الحريديم يثير عاصفة سياسية ويهدد ائتلاف نتنياهو

إسرائيل: مشروع قانون تجنيد الحريديم يثير عاصفة سياسية ويهدد ائتلاف نتنياهو

أثار مشروع قانون جديد يتعلق بتجنيد اليهود "الحريديم"، والذين يُعتبر دعمهم أساسياً لبقاء حكومة بنيامين نتانياهو، جدلاً واسعاً في إسرائيل. وقد نددت المعارضة بهذا المشروع، معتبرة إياه امتيازاً خاصاً "للمتهربين من الخدمة العسكرية".

منذ تأسيس إسرائيل عام 1948، استفاد الحريديم، وهم متدينون متزمتون يكرسون وقتهم لدراسة النصوص اليهودية، من الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية. لكن هذا الإعفاء لم يعد مقبولاً لدى بقية المجتمع الإسرائيلي، خاصة في ظل استدعاء عشرات الآلاف من المجندين والاحتياطيين للخدمة في مختلف الجبهات.

وقد نشر رئيس لجنة الدفاع في الكنيست، بوعز بيسموث، يوم الخميس، مشروع القانون الجديد، الذي من المقرر مناقشته في المجلس التشريعي يوم الاثنين، بعد إدخال تعديلات كبيرة على النسخة التي رفضتها الأحزاب التي يصوت لها الحريديم والمشاركة في الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف في تموز/يوليو.

كانت النسخة الأولى تنص على تجنيد عدد متزايد من اليهود الحريديم كل عام، وفرض غرامات على من يرفض منهم الامتثال. لكن النسخة التي نشرها بيسموث لا تنص إلا على عقوبات طفيفة (مثل حظر السفر إلى الخارج أو الحصول على رخصة قيادة) ضد الحريديم الذين يرفضون استدعاءهم للتجنيد، وتخفض حصص تجنيدهم من خلال تغيير المعايير، وتسهل إعفاء الطلاب الذكور في المدارس التلمودية.

وعنونت صحيفة يديعوت أحرونوت اليومية (التي تميل إلى اليمين الوسط) يوم الجمعة تعليقاً على المشروع بأنه يفرض "التجنيد على الورق فقط"، ونددت بما وصفته بأنه "عملية احتيال واضحة"، معتبرة أن "قانون التجنيد الجديد لن يجند أحداً".

ودافع بوعز بيسموث عن مشروع القانون، واصفاً إياه بأنه "متوازن" و"مسؤول"، ومؤكداً أنه لا يسعى إلى "تثبيت الائتلاف الحكومي"، فيما يعيد "حزب شاس" الحريدي السفارادي النظر في تحالفه مع رئيس الوزراء.

منذ انسحاب حزب "يهودت هتوراة" (يهودية التوراة المتحدة) الحريدي الأشكنازي من الائتلاف الحاكم في تموز/يوليو، لم يعد نتانياهو يتمتع إلا بأغلبية نسبية من 60 من أصل 120 عضواً في الكنيست. ولا يزال "حزب شاس" ضمن الأغلبية الحاكمة، لكنه يهدد بإسقاط الحكومة إذا لم ينجح نتانياهو في تمرير مشروع قانون الإعفاء الذي وعد به.

من جانبها، ترفض المعارضة بشدة هذا المشروع، وتتعهد بإفشاله. ووصف زعيمها يائير لبيد النص بأنه "عار مناهض للصهيونية"، وندد به باعتباره مخططاً "مؤسفاً وضعه فاسدون وفارون من الخدمة". كما اعتبر رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي يطمح لخلافة نتانياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها في موعد أقصاه تشرين الثاني/نوفمبر 2026، أن "الحكومة أعلنت الحرب على جنود الاحتياط وأقرت رسمياً قانوناً للفارين من الخدمة".

منذ إنشاء إسرائيل، استفاد الحريديم من إعفاء عسكري بحكم الأمر الواقع، بشرط أن يكرسوا أنفسهم للدراسة بدوام كامل في إحدى المدارس التلمودية. وقد أبطلت المحكمة العليا هذا الاستثناء في بداية الألفية الثانية، ما دفع رؤساء الوزراء المتعاقبين إلى وضع ترتيبات تشريعية مؤقتة لإرضاء الحريديم، الذين كانت لهم دائماً الكلمة الفصل عبر مقاعدهم في الكنيست في تشكيل الحكومات وإسقاطها.

منذ حزيران/يونيو 2024، تتعرض حكومة نتانياهو لضغوط القضاء لتجنيد اليهود الحريديم في الجيش، نظراً لعدم وجود قانون يضمن إعفاءهم. كما اضطرت إلى خفض بعض الدعم للمدارس التلمودية، ما أثار استياء الحريديم. وبحسب الجيش الذي أنشأ وحدات خاصة بهم، فإن 2% فقط من اليهود الحريديم يؤدون الخدمة العسكرية.

وأصدرت المحكمة العليا، التي تحاول حكومة نتانياهو الحد من صلاحياتها منذ عام 2022، قراراً في 19 تشرين الثاني/نوفمبر ينص على ضرورة تقديم السلطة التنفيذية اقتراحاً فعالاً لتجنيد الحريديم. ويشير الحكم إلى أن "التمييز الصارخ" الناجم عن إعفائهم "تفاقم بشكل كبير" مع الحرب على غزة التي بدأت إثر هجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ويضيف النص أن تجنيد الحريديم يستجيب "لحاجة أمنية حقيقية" في ظل احتياج الجيش إلى حوالى 12 ألف جندي لإكمال صفوفه. ويمثل الحريديم 14% من سكان إسرائيل اليهود، ويناهز عدد الرجال منهم في سن التجنيد 66 ألفاً.

لم تُحدد المحكمة العليا مهلة نهائية لاعتماد قانون، بل فقط لمناقشة المسألة في الكنيست. ورأت صحيفة يديعوت أحرونوت أن مشروع القانون الجديد يهدف إلى "كسب الوقت". وبالتالي، يعطي النص بنيامين نتانياهو، الذي أعلن نيته الترشح مجدداً وهو في السادسة والسبعين من عمره، مجالاً أكبر للمناورة من أجل إجراء انتخابات مبكرة في الوقت الذي يراه مناسباً، بدلاً من إجباره على ذلك إذا خسر أغلبيته.

أخبار سوريا الوطن١-رأي اليوم

مشاركة المقال: