الأربعاء, 12 نوفمبر 2025 08:29 PM

دير الزور: أزمة صحية خانقة بين غلاء الأدوية وتكاليف طب الأسنان الباهظة

دير الزور: أزمة صحية خانقة بين غلاء الأدوية وتكاليف طب الأسنان الباهظة

يواجه سكان دير الزور، وخاصة ذوي الدخل المحدود، صعوبات متزايدة في الحصول على الأدوية الأساسية، حتى لعلاج الأمراض البسيطة مثل الرشح والتهابات الجهاز التنفسي.

فاتورة دوائية تتخطى الـ 100 ألف ليرة سورية

أوضح الناشط المجتمعي جاسم العبد الله لمنصة إخبارية أن تكلفة الأدوية لأبسط الحالات قد تتجاوز 100 ألف ليرة سورية، وتشمل مضادات الالتهاب، وشراب السعال، ومسكنات خافضة للحرارة. وعلى الرغم من وجود مراكز طبية ومستوصفات خيرية تقدم الأدوية مجانًا، إلا أنها محدودة القدرة ولا تغطي سوى جزء صغير من الطلب المتزايد، مما يضع ضغطًا كبيرًا على هذه المبادرات الإنسانية.

طبابة الأسنان: تكلفة مرتفعة وبدائل غير رسمية

تعتبر خدمات طب الأسنان من بين الأكثر تضررًا من التدهور الاقتصادي. ففي دير الزور، تقدر تكلفة علاج بسيط مثل خلع سن مع التنظيف وتركيب تاج بين 400 ألف و600 ألف ليرة في العيادات المرخصة. هذا الواقع دفع الكثيرين إلى فنيي الأسنان غير المرخصين، المعروفين محليًا باسم "القرباط"، الذين يقدمون خدمات مماثلة بأسعار تتراوح بين 50 ألف و80 ألف ليرة. غالبًا ما يتمتع هؤلاء بخبرة ميدانية اكتسبوها على مر السنين، على الرغم من غياب الإشراف المهني أو المعايير الصحية الكاملة، وفقًا للعبد الله. ويشير العبد الله إلى أن هذا التوجه لا يعكس رفضًا للمهنة الرسمية بقدر ما يعبر عن عجز كبير في القدرة الشرائية، وغياب بدائل حكومية أو شبه حكومية ميسرة، مما يجعل "القرباط" خيارًا واقعيًا، وإن كان غير مضمون تمامًا.

المشافي العامة: تراجع في الأداء وانخفاض في الثقة

تعاني المشافي العامة في دير الزور من تراجع ملحوظ في جودة الخدمة، ويعزو بعض السكان ذلك إلى عوامل متعددة: ضعف التمويل، وهجرة الكوادر الطبية، وصعوبات في توفير المستلزمات الأساسية. ويرى العبد الله أن هذا التدهور أثر على ثقة المواطنين بالقطاع العام، مما زاد الاعتماد على المستشفيات الخاصة، على الرغم من ارتفاع تكلفتها، حيث يتم تحويل بعض الحالات إليها تلقائيًا، خاصة عند الحاجة إلى فحوصات دقيقة أو تدخلات متخصصة. ويشير إلى أن بعض المراكز الخاصة أصبحت جزءًا من شبكة الاستجابة الصحية، نتيجة لضعف البدائل، مما يثير تساؤلات حول آليات التنسيق بين القطاعين، وكيفية دعم المرافق العامة لاستعادة دورها.

نحو منظومة صحية متكافئة ومستدامة

ما يعيشه سكان دير الزور ليس مجرد حالة محلية، بل هو انعكاس لتحديات هيكلية تواجه القطاع الصحي في مناطق مختلفة، من بينها: تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة العلاج، وغياب آليات فعالة للسيطرة على أسعار الخدمات، أو دعم الفئات الأكثر ضعفاً، وهجرة الكفاءات، وغياب برامج التدريب أو التحفيز للعاملين المتبقين. وفي ظل غياب حلول جذرية، يظل المواطن، وخاصة في المناطق الريفية أو شبه الريفية، يواجه خيارات صعبة: العلاج بتكلفة باهظة، أو التحمل، أو اللجوء إلى بدائل غير مضمونة.

مشاركة المقال: