السبت, 29 نوفمبر 2025 04:25 PM

صراع الشوارع وتكرار الأخطاء: قراءة في المشهد السوري

صراع الشوارع وتكرار الأخطاء: قراءة في المشهد السوري

بقلم: أنس جودة

الأجيال التي نشأت خلال سنوات الحرب في سوريا لم تشهد المسيرات المليونية التي كان النظام يعتبرها دليلًا على شرعيته. هذه الأجيال لا تتذكر كيف كان النظام يواجه مظاهرات المعارضة، والتي كانت رمزيتها تصل أحيانًا إلى عشرة أشخاص فقط، بمسيرات مليونية ضخمة.

لا أحد يريد أن يتذكر ظهور بشار الأسد في إحدى أكبر المسيرات في ساحة الأمويين، عندما أعلن نفسه رئيسًا لـ"قسم" من السوريين قائلاً: "أنتم شعبي...". لم يكن هذا المشهد استعراضًا للثقة، بل كان إعلان انفصال عن المجتمع وإعادة تعريف للوطن كملكية فئوية.

اليوم، يتكرر الخطأ نفسه: صراع الشوارع. وكل من اختبر تلك المرحلة يعرف أن المواجهات في الساحات لا تنتج إلا الحقد، ولا تفيد سوى في تثبيت سردية القوة التي تبني عليها السلطة، أي سلطة، شرعيتها الزائفة. من حق الناس التظاهر والتعبير عن غضبهم وألمهم، ولكن هناك فرق كبير بين من يصرخ لأنه موجوع وبين من يستعرض لأنه يريد تكريس غلبة. التجربة القريبة، التي يحاول الكثيرون دفنها، تقول بوضوح أين ينتهي هذا الطريق ومن يدفع ثمنه في النهاية.

لا توجد ملائكة وشياطين، ولا أحد يملك الحقيقة وحده. أخطر الأكاذيب هي تلك التي ترويها السلطة لنفسها: أنها وحدها صاحبة الحق، وأن القوة تُحسم بالعدد والصوت العالي.

في هذا التشظي، لا بد من إعادة الاعتبار للمحليات وإعادة بناء العقد الاجتماعي على أساس التفاهم بين أطراف متكافئة، لا بين منتصر ومقهور. الوهم بالقوة سمٌّ بطيء يصيب صاحبه قبل خصومه، والنتيجة دائمًا واحدة: دم إضافي وأحقاد اجتماعية لا تُشفى وكراهية تتحول إلى ميراث للأجيال.

العاقل من اتعظ بغيره، ومن يريد فعلاً إنقاذ هذا البلد عليه أن يقطع الطريق على تكرار المأساة، لا أن يستدعيها تحت حجة الوحدة. سوريا لك السلام.

(أخبار سوريا الوطن1-صفحة الكاتب)

مشاركة المقال: