السبت, 29 نوفمبر 2025 03:37 PM

في دير الزور: فوضى الأسعار تثقل كاهل المواطنين وسط غياب الرقابة الفعالة

في دير الزور: فوضى الأسعار تثقل كاهل المواطنين وسط غياب الرقابة الفعالة

على الرغم من التحسن الملحوظ في توفر السلع والبضائع في أسواق محافظة دير الزور، بالتزامن مع انفتاح السوق التجارية وتدفق بضائع متنوعة من دول مجاورة، إلا أن هذا الانتعاش لم ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين. بل تحول إلى عبء إضافي بسبب تصاعد التلاعب بالأسعار من قبل التجار وأصحاب المحال التجارية، في ظل ضعف الرقابة وغياب آليات ردع فعالة.

أسعار متقلبة والمستهلك هو الضحية

خلال جولة ميدانية في سوق دير الزور المركزي، تبين وجود تفاوت كبير في أسعار السلعة الواحدة بين محل وآخر. فعلى سبيل المثال، يُباع كيلوغرام الفروج بسعر 17 ألف ليرة سورية في أحد المحال، بينما يُعرض بسعر 19 ألف ليرة سورية في محل مجاور، دون مبرر واضح سوى اختلاف هامش الربح أو استغلال غياب المراقبة الفعالة. ولا يقتصر التذبذب على الاختلاف المكاني، بل يمتد ليشمل التغيرات الزمنية، حيث تتبدل الأسعار من يوم لآخر، تبعاً لتقلبات سعر صرف الدولار الأميركي.

يقول مثنى خرابة، أحد سكان مدينة دير الزور والمهتم بالشأن المحلي، في حديث لمنصة سوريا 24: "توجد دوريات يومية ومراقبة للأسعار، إلا أن كل محل وكل بسطة يعمل وفقاً لتقديره الخاص بعد مغادرة دورية التموين. ومن كان مدعوماً أمنياً أو مرتبطاً بأحد شيوخ العشائر، فإنه لا يُستهدف عادة بالتفتيش". ويضيف: "الأسعار أصبحت مرتبطة بسعر الصرف اليومي. ففي الأسبوع الماضي، اشتريت طبق بيض بسعر 34 ألف ليرة (سعر الجملة)، نظراً لمعرفة البائع بي. أما في يوم الأربعاء الماضي، فقد بلغ سعر الطبق ذاته 38 ألف ليرة سورية، أي بزيادة قدرها أربعة آلاف ليرة خلال أيام معدودة".

غياب الرادع الحقيقي

على الرغم من إعلانات مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور عن حملات رقابية دورية، والتزامها بضرورة الالتزام بالتسعيرة المحددة وهامش الربح المصرح به، تشير شهادات من مواطنين وتجار إلى أن هذه الحملات تفتقر إلى الاستمرارية، وغالباً ما تُنفذ على شكل زيارات عرضية، قد تُبلغ عنها المحال مسبقاً.

يوضح عبد المالك عبيد، ناشط مجتمعي من سكان دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24: "بعد الانفتاح التجاري، وصلت بضائع متنوعة إلى الأسواق، وازدهرت الحركة الشرائية، لكن مع تدفق البضائع، بدأ التجار رفع الأسعار بشكل لا يتناسب مع الدخل المحدود للمواطنين، ما شكل عبئاً ثقيلاً على الأسر، خصوصاً تلك التي تعتمد على دخل ثابت أو محدود". ويتابع: "اتخذت مديرية التموين إجراءات رقابية، كطلب فواتير الشراء من المصدر، ومراجعة هامش الربح المسموح به، ومخالفة عدد من التجار المخالفين، ما دفع بعضهم إلى خفض الأسعار والالتزام بالتسعيرة الرسمية. غير أن ظاهرة التلاعب بالأسعار ما زالت قائمة، وتشكل تحدياً كبيراً أمام جهود المديرية".

ويرى أن "الرقابة تفتقر إلى الاستمرارية، والمخالفات لا تطبق على الجميع على قدم المساواة، ففي حين يغرم التاجر الصغير، قد ينجو التاجر الكبير أو ذاك الذي يتمتع بدعم محلي أو عشائري، والنتيجة أن التاجر يخفض سعره أثناء الزيارة الرقابية، ويعود إلى رفعه بعد مغادرة الدورية بساعات قليلة".

أثر اقتصادي واجتماعي مباشر

أدى ارتفاع الأسعار غير المبرر، خصوصاً في السلع الأساسية مثل الزيت، السكر، الأرز، البيض، الدجاج، والخضار، إلى نتائج ملموسة على حياة المواطن اليومية، من أبرزها: تراجع ملحوظ في القدرة الشرائية لشريحة واسعة من السكان، لا سيما الموظفين وأصحاب المهن البسيطة، إلى جانب زيادة في حالات العزوف عن شراء مصادر البروتين (كالفروج واللحوم)، واكتفاء الأسر بسلع أساسية منخفضة الكلفة كالخبز والعدس.

ويجمع عدد من أهالي دير الزور على ضرورة تحويل جولات التموين من حملات موسمية أو رمزية إلى رقابة يومية ومستمرة، مدعومة بآليات شفافة ومستقلة، تتجاوز أي اعتبارات شخصية أو عشائرية أو أمنية قد تعفي بعض التجار من المساءلة. ووسط كل ذلك، فإن استقرار الأسعار جزء من الاستقرار الوطني.

إن التلاعب بالأسعار لا يعد مجرد خلل اقتصادي، بل هو تهديد مباشر للاستقرار الاجتماعي في منطقة لا تزال تتعافى من آثار سنوات من حرب النظام السابق على السوريين.

مشاركة المقال: