السبت, 29 نوفمبر 2025 09:01 PM

مصير ودائع السوريين في لبنان: هل هي أمل معلق أم حق مضمون؟

مصير ودائع السوريين في لبنان: هل هي أمل معلق أم حق مضمون؟

في خضم الأزمة المالية المعقدة التي يعيشها لبنان، ومع استمرار تجميد مليارات الدولارات التي تعود لمودعين سوريين، قدم الدكتور عبد الحكيم المصري، وزير الاقتصاد السابق في حكومة الإنقاذ، توضيحًا شاملاً حول الوضع الراهن للودائع والبدائل المتاحة للتعامل مع الخسائر. وأكد المصري أن "الحقوق لا تضيع، ولكنها تحتاج إلى وقت وإجراءات قانونية ومصرفية طويلة".

وأوضح المصري أن انهيار القطاع المصرفي اللبناني تسبب في صدمة كبيرة للتجار والصناعيين السوريين الذين اعتمدوا لسنوات على المصارف اللبنانية في إدارة أموالهم وتمويل احتياجاتهم التجارية. وتشير التقديرات إلى أن حجم الودائع السورية المتضررة قد يصل إلى حوالي 20 مليار دولار، مما أدى إلى انعكاسات اقتصادية كبيرة على كل من سوريا ولبنان.

وأشار إلى أن عجز الدولة اللبنانية عن سداد ديونها، وتوقف المصارف عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المودعين، جعل جزءًا كبيرًا من هذه الأموال عالقًا دون إمكانية سحبها، مما دفع العديد من الشركات السورية إلى تصنيفها كـ "ديون معدومة" في سجلاتها المحاسبية.

الحلول المتاحة وفقًا للمصري:

  1. إعادة هيكلة المصارف المتعثرة: يرى الدكتور المصري أن الحل الأكثر واقعية في الوقت الحالي هو إعادة هيكلة المصارف اللبنانية، بحيث يتم تسجيل الودائع غير القابلة للسداد كديون معدومة مؤقتًا، مع الحفاظ على حقوق المودعين إلى حين تحسن الوضع المالي في المستقبل. وأكد أن المصارف، بصفتها شركات مساهمة، لا تُعدم بشكل كامل، مما يتيح المجال للمطالبة لاحقًا.
  2. المتابعة القانونية أمام القضاء: أشار المصري إلى أن المودعين الذين لديهم ودائع مباشرة لدى المصارف يمكنهم اللجوء إلى المسار القضائي، على الرغم من أنه طويل ومعقد، إلا أنه يظل وسيلة ضغط فعالة. أما إذا كانت الديون مستحقة على الدولة اللبنانية نفسها، فيجب على الدولة السورية – نظريًا – متابعة هذه المطالبات نيابة عن مواطنيها.
  3. معالجة محاسبية ريثما تتضح الصورة: نصح المصري الشركات السورية المتضررة بالتعامل مع هذه الودائع حاليًا كديون معدومة، موضحًا أنه في حال تم تحصيل أي مبالغ في المستقبل، فسيتم تسجيلها مباشرة كإيرادات محققة في حينه.

وختم المصري حديثه بالتأكيد على أن الملف "لا يزال مفتوحًا"، وأن أي خطوة مستقبلية تتعلق بإعادة هيكلة المصارف أو تحسن الوضع المالي في لبنان قد تفتح الباب أمام تعويضات جزئية أو كاملة للمودعين.

مشاركة المقال: