الأحد, 30 نوفمبر 2025 02:20 AM

مكتب قانوني جديد في سجن عدرا: خطوة لتعزيز حقوق السجناء أم مجرد إجراء شكلي؟

مكتب قانوني جديد في سجن عدرا: خطوة لتعزيز حقوق السجناء أم مجرد إجراء شكلي؟

افتتح النائب العام في دمشق، القاضي حسان التربة، والمحامي العام بدمشق، حسام خطاب، يوم السبت 29 تشرين الثاني، مكتبًا قانونيًا في سجن "عدرا المركزي". تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة مبادرات مماثلة شهدتها سجون أخرى في المحافظات السورية.

أوضحت وزارة العدل السورية عبر منصة "يوتيوب" أن الهدف من هذه المكاتب هو تمكين المسجونين من متابعة حقوقهم القانونية وتقديم شكاواهم بشكل رسمي، وذلك لتعزيز الشفافية وضمان حقوق السجناء في جميع المناطق.

المحامي العام بدمشق، حسام خطاب، أشار إلى أن هذه الخطوة جاءت نتيجة لجولات قامت بها وزارة العدل، من خلال لجان قانونية وقضائية، إلى سجن دمشق ودور التوقيف التابعة له، حيث تم رصد عدة ملاحظات. وبناءً عليه، وجه وزير العدل السوري، مظهر الويس، بافتتاح مكتب قانوني في كل فرع سجن في كل محافظة سورية.

يهدف المكتب القانوني بشكل أساسي إلى متابعة أوضاع وأحوال نزلاء السجن، وتقديم المعونة القانونية والقضائية لهم، ومتابعة أحوالهم بشكل كامل. كما يهدف إلى متابعة التجاوزات التي قد تحدث من قبل العناصر الموجودين في السجن، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، وتقديم أفضل خدمة قانونية للموقوفين في سجن دمشق وكافة فروع السجون في المحافظات السورية.

الإشراف القضائي على الاعتقالات

في 23 أيلول الماضي، صرح رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، باولو سيرجيو بينهيرو، بأن وزير العدل السوري، مظهر الويس، أكد ضمان الإشراف القضائي على الاعتقالات والسماح للمحتجزين بالتواصل مع ذويهم ومحاميهم. وأشار بينهيرو إلى أن اللجنة ستتابع هذه الوعود عن كثب، مجددًا الدعوة إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام تمهيدًا لإلغائها.

197 حالة اعتقال تعسفي

أفادت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقرير صدر في 2 تشرين الثاني بتسجيل ما لا يقل عن 197 حالة اعتقال تعسفي في تشرين الأول الماضي في سوريا. ووفقًا للتقرير، تم توثيق ما لا يقل عن 134 حالة اعتقال تعسفي في تشرين الأول، بينهم 14 طفلًا، 8 منها على يد قوات الحكومة السورية، و126 حالة احتجاز تعسفي على يد "قوات سوريا الديمقراطية" بينهم 14 طفلًا.

دون مذكرات قضائية

توصلت الشبكة إلى استنتاجات عدة، منها:

  • عدم الامتثال لمعايير المحاكمة العادلة: تظهر البيانات الموثقة أن العديد من عمليات الاحتجاز تمت دون مذكرات قضائية أو ضمانات قانونية، مما يشكل انتهاكًا واضحًا للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الاعتقال التعسفي، وتؤكد على حق المحتجزين في معرفة أسباب احتجازهم والمثول أمام القضاء في أسرع وقت ممكن.
  • الاعتداء على كرامة المحتجزين وانتهاك حظر التعذيب: رصد التقرير انتهاكات جسدية ونفسية بحق المعتقلين، بما في ذلك التعذيب والمعاملة المهينة، ما يشكل خرقًا واضحًا لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، والتي تلزم جميع الأطراف باتخاذ تدابير فعالة لمنع التعذيب ومعاقبة مرتكبيه.
  • التقصير في الإفراج عن المحتجزين بشكل قانوني ومنظم: رغم تسجيل عمليات إفراج عن بعض المعتقلين، إلا أن هذه العمليات تمت دون إجراءات قضائية واضحة أو تحقيقات شفافة، مما يثير مخاوف بشأن استمرار الاعتقال خارج الأطر القانونية، وهو ما يعد انتهاكًا لمبدأ عدم الحرمان التعسفي من الحرية المنصوص عليه في المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
  • التقصير في حماية حقوق الضحايا وذويهم: استمرار الاختفاء القسري دون الكشف عن مصير المختفين أو تقديم معلومات رسمية لعائلاتهم يمثل انتهاكًا للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006، التي تلزم الدول والمنظمات المسيطرة بالإفصاح عن أماكن الاحتجاز وتمكين العائلات من معرفة مصير ذويهم.
  • غياب آليات المحاسبة والعدالة الانتقالية: رغم التغيير السياسي، لم يتم اتخاذ تدابير كافية لضمان المحاسبة عن الانتهاكات السابقة أو توفير العدالة للضحايا، مما يعكس ضعف الالتزام بمتطلبات العدالة الانتقالية، التي تشترط إنشاء آليات تحقيق ومحاسبة، إضافة إلى ضمان عدم تكرار هذه الجرائم مستقبلًا.
  • قوات سوريا الديمقراطية ارتكبت العديد من الانتهاكات الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري، رغم امتلاكها هيكلية سياسية، ما يجعلها أيضاً ملزمة بتطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان.
مشاركة المقال: