تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل: خبراء يحللون مسار الصراع وموقف الصين وروسيا


هذا الخبر بعنوان "الحرب على إيران.. إلى أين تتجه؟ وأين تقف الصين وروسيا؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي شهدت ردوداً إيرانية استهدفت إسرائيل وما وصفتها طهران بمصالح وقواعد أمريكية في دول الجوار، يتسع نطاق التصعيد وتثار تساؤلات حول طبيعة هذا الصراع وإمكانية تحوله إلى حرب طويلة الأمد، بالإضافة إلى موقف الصين وروسيا من هذه التطورات.
يرى خبيران في العلاقات الدولية أن إيران تمتلك أوراق قوة عديدة قد تدفع المواجهة نحو سيناريو حرب استنزاف، وهو ما قد يتقاطع مع مصالح كل من الصين وروسيا. وقد أكد الخبيران، في حديثين منفصلين مع وكالة الأناضول، أن رهان الولايات المتحدة على حرب خاطفة وسريعة ضد طهران قد فشل، مشيرين إلى أن عامل الوقت في صالح إيران من الناحية الاستراتيجية.
منذ يوم السبت، تواصل إسرائيل والولايات المتحدة شن عدوان عسكري على إيران، أسفر عن مقتل المئات، بمن فيهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون. في المقابل، ترد طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات باتجاه إسرائيل، كما تشن هجمات على ما تصفها بـ"مصالح أمريكية" في دول عربية، وقد خلفت بعض هذه الهجمات قتلى وجرحى وألحقت أضراراً بأعيان مدنية، بما في ذلك موانئ ومبانٍ سكنية.
يقول الخبير المغربي في العلاقات الدولية، علي فاضيلي، إن صمود النظام الإيراني في الحرب الحالية يرتبط بشكل كبير بمدى استعداده المسبق لخوض هذه المواجهة. ويضيف أن طريقة تعاطي طهران مع بداية الهجمات الإسرائيلية الأمريكية توحي بأنها كانت تستعد لهذا السيناريو منذ نهاية حرب يونيو/ حزيران الماضي.
وكانت إسرائيل قد شنت في يونيو/ حزيران 2025، بدعم أمريكي، عدواناً على إيران استمر 12 يوماً، استهدف مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء. في المقابل، استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.
ويعتبر فاضيلي أن الرد الإيراني "كان سريعاً مما شكل مفاجأة"، مشيراً إلى أن اغتيال المرشد الإيراني لم يكن له "تأثير كبير" على عملية صناعة القرار، "لأن النظام كان يضع احتمال استهداف قيادته ضمن حساباته". وفي تقديره لمسارات الحرب، يرى الخبير المغربي أن نهايتها لا ترتبط بطرف واحد، بل بمدى قدرة الطرفين على الصمود في مواجهة طويلة.
ويعتقد فاضيلي أن حرب الاستنزاف قد تكون في صالح طهران، إذ يمكن أن تضع الإدارة الأمريكية في ورطة داخلية، خاصة وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنى جزءاً من رصيده السياسي على انتقاد التدخلات العسكرية الخارجية. ويضيف أن "الرهان الأمريكي على حرب خاطفة وسريعة فشل"، معتبراً أن عامل الوقت في صالح إيران من الناحية الاستراتيجية. ويشير إلى أن "القرار الإيراني في إدارة الحرب اتخذ قبل اغتيال المرشد، عبر تفويض القوات الإيرانية حرية التصرف وعدم انتظار القرار المركزي".
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية المغربي خالد يايموت، إن إيران تمتلك أساساً قوة عسكرية دفاعية، تشكلت منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي على أساس عقيدة دفاعية. ويضيف أن مضيق هرمز يمثل إحدى أهم نقاط القوة الاستراتيجية، نظراً لموقعه الحيوي وتأثيره في حركة التجارة العالمية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله ورقة ضغط استراتيجية لإيران في أي مواجهة إقليمية. ويشير يايموت إلى أن إيران "لم تستخدم حتى الآن كامل قدراتها"، لافتاً إلى أن القوات البرية تتمتع بقدرات كبيرة سواء في المواجهة المباشرة أو من خلال وحدات مدربة على حرب المدن والعمليات الخاصة، "مما يجعلها قوة ضاربة في حال توسع المواجهة".
ويرى أن الولايات المتحدة تدرك هذه المعطيات، ويستبعد دخولها في مواجهة برية مباشرة مع إيران، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى إضعاف طهران. وفيما يتعلق بسيناريوهات المواجهة، توقع يايموت أن تسود في المرحلة الأولى مواجهة غير مباشرة تعتمد على الضربات بعيدة المدى عبر القوة الجوية أو الصاروخية أو البحرية، والذي يسمى "الذراع الطويلة".
وأشار إلى أن إيران "ستواصل استهداف إسرائيل، والقواعد العسكرية الموجودة في منطقة الخليج، إضافة إلى احتمال استهداف بعض القطع البحرية إذا اقتربت بشكل معين في المياه الدولية". ورأى الأكاديمي المغربي أن هذا هو السيناريو الأقرب في المرحلة الأولى.
من جهة ثانية، يرى يايموت أن الصين وروسيا قد تقدمان مساعدة لإيران، لكنه استبعد أن تصل إلى حد الانخراط المباشر في الحرب. ويوضح أن بكين قد تنظر إلى الحرب باعتبارها فرصة استراتيجية تفضل أن تكون طويلة الأمد، تمنحها إمكانية مراقبة الأسلحة والتقنيات العسكرية التي تستخدمها واشنطن.
ويشدد على أن إطالة أمد الصراع يعني زيادة العبء المالي والعسكري على الولايات المتحدة، وهو ما قد يخدم المصالح الصينية في إطار التنافس الاستراتيجي بين القوتين، مرجحاً أن تبقى بكين في موقع "المراقب المستفيد". وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تصاعداً في التنافس الاستراتيجي متعدد الأبعاد، بما يشمل المجالات العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية، ما يجعل أي صراع قد يستنزف القدرات الأمريكية محل متابعة دقيقة من بكين.
فيما يعتبر الخبير المغربي فاضيلي، أن حرب استنزاف طويلة قد تخدم أيضاً المصالح الروسية، إذ قد تدفع الولايات المتحدة إلى تحويل جزء من اهتمامها ومواردها العسكرية من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط. ويضيف أن هذا التحول من شأنه إضعاف القوات الأوكرانية، ومنح روسيا هامشاً أوسع للتحرك واستغلال الانشغال الأمريكي بالصراع في المنطقة، لتحقيق تقدم كبير على الأرض. ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا هجوماً عسكرياً على جارتها أوكرانيا تشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلاً" في شؤونها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة