الرئيس الشرع يكشف استراتيجيات بناء الدولة وتحديات إعادة الإعمار في سوريا خلال لقاء مع الإعلاميين


هذا الخبر بعنوان "الرئيس الشرع يحدد أولويات بناء الدولة ويكشف خطط إعادة الإعمار في سوريا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد السيد الرئيس أحمد الشرع أن المرحلة الراهنة التي تمر بها سوريا تستدعي وضع استراتيجيات واضحة والتركيز على الأولويات الكبرى، مشدداً على الدور المحوري للنخب في توجيه مسار الدولة العام في حال انحرفت السياسات عن أهدافها المرسومة. جاء ذلك خلال لقاء عقده الرئيس الشرع يوم الثلاثاء مع عدد من الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني في قصر الشعب بدمشق، حيث صرح بأن "الانشغال بالتفاصيل الصغيرة على حساب الهدف الأكبر يؤدي إلى فقدان البوصلة، ولذلك يجب الحفاظ على التركيز على الأهداف العليا، خاصة في أوقات الأزمات". وأشار إلى أهمية تدريب المجتمع على التوافق حول القضايا الاستراتيجية رغم وجود خلافات في التفاصيل. وتناول الرئيس الشرع في حديثه واقع الدولة بعد سنوات الحرب، ومسار إعادة بناء المؤسسات، بالإضافة إلى قضايا الحريات السياسية والإعلامية وخطط إعادة الإعمار.
تحديات بناء الدولة
وفي سياق تحديات بناء الدولة، أوضح الرئيس الشرع أنه لا يفضل الحديث عن الإنجازات المحققة حتى الآن، معتبراً أن ما تم إنجازه لا يزال متواضعاً مقارنة بحجم التحديات الهائلة. وأكد أن العمل ضمن مؤسسات الدولة يتم في ظروف بالغة التعقيد، خاصة بعد تدمير جزء كبير من بنيتها التحتية خلال سنوات الحرب.
ولفت الرئيس الشرع إلى أن الحكومة واجهت خيارين حاسمين عند وصولها إلى دمشق: إما الانهيار الكامل للدولة أو الحفاظ على مؤسساتها كرمز لها ريثما تبدأ عملية إعادة البناء الطويلة الأمد. وأوضح أن الأولويات الأولية تركزت على إصلاح قطاع الطاقة، واستعادة العلاقات الدولية، ورفع القيود والعقوبات، مؤكداً أن أي عملية تنموية لن تنجح دون إزالة هذه المعوقات، بالإضافة إلى الاعتماد على الاستثمار لإعادة تنشيط الاقتصاد.
كما أكد الرئيس الشرع أن بناء الأجهزة الأمنية والعسكرية شكّل تحدياً جوهرياً، فالأمن يعتبر شرطاً أساسياً لأي نهضة اقتصادية. وأشار إلى أهمية العمل على معالجة الخلافات التي خلفتها سنوات الثورة والحرب، والسعي لإيجاد حالة من التوافق المجتمعي بين مختلف الفئات.
إصلاح الاقتصاد والطاقة
وتطرق الرئيس الشرع إلى تعقيدات إصلاح القطاع المصرفي في سوريا، مبيناً أن بنيته القديمة، وتغلغل الفساد فيه، وتغير سعر صرف الليرة، كلها عوامل أدت إلى ضعف قدرته التمويلية الحقيقية بشكل كبير، مما يجعل عملية إصلاحه طويلة ومعقدة.
وفيما يخص قطاع الطاقة، صرح الرئيس الشرع بأن "إعادة تشغيل الكهرباء كانت من أكثر الملفات تعقيداً، نظراً لحاجة محطات الإنتاج إلى الصيانة وإمدادات الغاز، بالإضافة إلى مشكلات الاستيراد والعقوبات والبنية التحتية المتضررة". وأشار إلى أن ساعات التغذية الكهربائية شهدت تحسناً ملحوظاً خلال عام واحد، حيث وصلت في بعض الأحيان إلى ما بين 16 و20 ساعة يومياً، وهو ما فاجأ العديد من الخبراء.
كما نوه الرئيس الشرع إلى أن معالجة قضايا حساسة مثل مخيمات النزوح وملف إعادة الإعمار تتطلب وقتاً طويلاً وخططاً مدروسة بعناية، مؤكداً أن تلبية كافة مطالب المواطنين في فترة زمنية قصيرة يعد أمراً غير واقعي.
الحريات السياسية والإعلامية
وبخصوص ملف الحريات، أفاد الرئيس الشرع بأن "مستوى حرية التعبير في سوريا اليوم يعتبر جيداً مقارنة بدول المنطقة"، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى وجود حالة من الفوضى الإعلامية ناجمة عن غياب الضوابط الواضحة.
وأوضح الرئيس الشرع أن ممارسة الحريات تتطلب ثقافة مجتمعية راسخة وقوانين واضحة تنظمها، مشيراً إلى أن قانوناً جديداً للأحزاب السياسية سيصدر في المستقبل بعد تشكيل مجلس الشعب، وسيقوم بإعداده مختصون قانونيون بما يتناسب مع خصوصية المجتمع السوري.
وشدد الرئيس الشرع على أن الحريات ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لتقويم أداء الدولة ونقل الأفكار البناءة. وحذر من تحويلها إلى أداة للسخرية، أو إثارة الانقسامات الطائفية، أو نشر الفوضى.
خطط إعادة الإعمار
وفيما يتعلق بملف إعادة الإعمار، تحدث الرئيس الشرع عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالعديد من المدن السورية، مثل حلب ودير الزور ودرعا وحمص، بالإضافة إلى مناطق مثل الغوطة. وأكد أن الدولة تتبع مسارين متوازيين لإعادة البناء.
وأوضح الرئيس الشرع أن المسار الأول يركز على القرى والبلدات، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية، وإزالة الأنقاض، وتشغيل المدارس والمشافي، بهدف السماح بعودة السكان تدريجياً، حتى لو كان ذلك في البداية عبر إقامة مساكن مؤقتة في أراضيهم.
أما بالنسبة للمدن التي بلغت فيها نسبة الدمار حوالي 90 أو 100 في المئة، فأكد الرئيس الشرع أن إعادة إعمارها بالكامل من قبل الدولة يعد أمراً شبه مستحيل نظراً للتكلفة الباهظة. وأشار إلى أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في اعتماد نموذج استثماري تشارك فيه شركات محلية ودولية، حيث يحصل أصحاب المنازل المهدمة على شقق جديدة بنفس المساحة التي كانوا يملكونها، بينما يستفيد المستثمرون من فائض البناء أو الأراضي ضمن مخططات عمرانية حديثة تتضمن طرقات واسعة وخدمات متكاملة.
ولفت الرئيس الشرع إلى أن هذا النموذج الاستثماري من شأنه أن يسهم في تنشيط الاقتصاد، ومعالجة مشكلة البطالة، وجذب الاستثمارات الخارجية. وأكد وجود اهتمام من قبل شركات عالمية كبرى بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا.
كما أشار الرئيس الشرع إلى أن الحكومة تعمل حالياً على استكمال الدراسات والقوانين الضرورية لهذه المشاريع قبل الإعلان عنها بشكل كامل، وذلك لتجنب انتشار الشائعات أو أي سوء فهم لدى المواطنين.
واختتم الرئيس الشرع حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تسير مشاريع إعادة إعمار منازل المواطنين بالتوازي مع المشاريع الاستثمارية الكبرى الهادفة إلى بناء مدن سكنية جديدة وتطوير البنية التحتية في البلاد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة