لماذا الإمارات؟ 3 أسباب رئيسية وراء التركيز الإيراني المكثف للهجمات الصاروخية عليها


هذا الخبر بعنوان "حتى الايرانيين استغربوا حجم القصف عليها… 3 أسباب رئيسية لتركيز الهجمات الصاروخية على الإمارات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة هجمات إيرانية هي الأكثر كثافةً وحدّة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية تعرض الدولة لنحو ألف هجوم صاروخي وبالطائرات المسيّرة خلال ستة أيام. هذا الحجم الهائل من الهجمات لم يثر دهشة واستياء السياسيين وشعوب المنطقة فحسب، بل أثار استغراب بعض الإيرانيين أنفسهم عند مشاهدتهم للحرائق في المنشآت المدنية والهجمات التي استهدفت مطارات الإمارات.
هذا الوضع طرح سؤالاً جوهرياً لدى الكثيرين: ما هي الأسباب الكامنة وراء هذا التركيز الكبير للهجمات على الإمارات تحديداً، وما الفارق بينها وبين بقية دول الخليج مثل السعودية وقطر والكويت والبحرين من وجهة نظر مسؤولي الجمهورية الإسلامية؟ للإجابة عن هذا التساؤل، يمكننا استعراض ثلاثة أسباب رئيسية.
أولاً، أعلن المسؤولون الإيرانيون أن أحد الدوافع الرئيسية لاستهداف القواعد الأميركية في المنطقة هو الانتقام من الولايات المتحدة لمشاركتها في اغتيال خامنئي. وبالنظر إلى مواقف خامنئي، يتبين أنه كان يحمل نظرة سلبية للغاية تجاه سياسات دولة الإمارات، وقد عبر عن هذه النظرة مراراً في خطاباته وقراراته دون تحفظ. فقد سخر خامنئي بشكل ضمني ومتكرر من التقدم والتنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، معتبراً أن بناء الأبراج وناطحات السحاب لا يعكس بالضرورة التطور الحقيقي. جاء موقفه هذا رداً على الإيرانيين الذين كانوا يقارنون باستمرار بين الإمارات وإيران وينتقدون سياسات الجمهورية الإسلامية.
في المقابل، ينظر العديد من الإيرانيين بإيجابية إلى التقدم الذي حققته الإمارات وطريقة إدارة قادتها، خاصة في دبي وأبوظبي والشارقة. ولهذا السبب، لم يكتفِ العديد من رجال الأعمال الإيرانيين بالاستثمار على نطاق واسع في الإمارات خلال العقود الأربعة الماضية، بل أصبحت هذه الدولة أيضاً واحدة من أهم الوجهات السياحية المفضلة لديهم. إلى جانب ذلك، وخلال العامين الأخيرين، عندما اقترحت الولايات المتحدة عدة مرات نقل المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النووي من مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، إلى الإمارات، بل حتى عندما نقل مستشار رئيس دولة الإمارات أنور قرقاش رسالة من الولايات المتحدة إلى إيران، ردّ خامنئي سلباً على هذه المقترحات، مظهراً عدم ثقته بالمسؤولين الإماراتيين.
وبناءً على ذلك، يبدو أن قادة الحرس الثوري الإيراني، وهم على دراية تامة بمواقف خامنئي، قد صمموا ونفذوا هذه الهجمات الواسعة ضد الإمارات بهدف التحرك بما يتوافق تماماً مع توجهات المرشد الراحل.
ثانياً، تبرز الخلافات التاريخية حول الجزر الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى. فقد ذكرت بعض المصادر الإعلامية ووسائل الإعلام المقربة من الحكومة الإيرانية قبل اندلاع الحرب أن أحد المخططات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في حال نشوب الحرب يتمثل في السيطرة على هذه الجزر التي تخضع حالياً لسيادة إيران، وأن دول مجلس التعاون الخليجي قد ترحب بمثل هذه الخطوة. وكان جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، قد حذر سابقاً من هذا السيناريو. وبناءً على ذلك، فإن الهجوم الشديد على الإمارات قد يُنظر إليه من قبل المسؤولين الإيرانيين كإجراء ردعي لمنع تنفيذ مثل هذا المخطط المحتمل من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك لدفع الحكومة الإماراتية إلى العدول تماماً عن دعم مثل هذا القرار بسبب عواقبه الخطيرة.
السبب الثالث يرتبط بكون الإمارات، منذ السنوات التي تلت الثورة الإيرانية، استطاعت من خلال إنشاء بنية تحتية مناسبة للاستثمار وتوفير بيئة تنافسية للأعمال والتجارة جذب رؤوس أموال كبيرة وتحقيق تنمية اقتصادية ملحوظة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك تحوّل مطار دبي إلى مركز عالمي للنقل الجوّي. وتُعد شركة طيران الإمارات نموذجاً ناجحاً لشركات الطيران في المنطقة والعالم، إذ يعتمد كثير من الإيرانيين على خدماتها للسفر إلى أوروبا والولايات المتحدة وحتى شرق آسيا. وكان المسؤولون الإيرانيون يعبرون دائماً، في مواقف رسمية وغير رسمية، عن استيائهم من انتقال مليارات الدولارات من رؤوس الأموال الإيرانية إلى الإمارات خلال العقود الماضية. ولم ينجحوا قط في إقناع أكثر من 300 ألف إيراني بعدم شراء العقارات أو الاستثمار في هذا البلد.
وقد أدى هذا الأمر إلى نشوء نظرة سلبية وشكوك لدى بعض المسؤولين الإيرانيين تجاه حكومة الإمارات وقادتها. وبهذه الذهنية، يمكن تفسير الهجمات الشديدة على الإمارات – بذريعة وجود قواعد أميركية فيها – على أنها محاولة للرد على هذا الشعور السلبي وإظهار الإمارات كدولة ضعيفة أمنياً وعسكرياً.
في الختام، يمكن القول إن حجم الهجمات الإيرانية على الإمارات، وما خلفته من تأثيرات سلبية على الرأي العام في المنطقة، كان كبيراً لدرجة أن المسؤولين الإيرانيين – ولا سيما الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ومسؤولي وزارة الخارجية – أكدوا في تصريحاتهم الأخيرة أن هذه الهجمات كانت موجهة حصراً ضد القواعد الأميركية، وأن إيران تحترم سيادة وأمن الدول العربية، وخاصة الإمارات، وأن العلاقات بين البلدين ستعود إلى طبيعتها بعد انتهاء الحرب. غير أن حجم الهجمات الأخيرة والخسائر التي لحقت بالإمارات يجعل من غير المرجح أن تعود العلاقات بين البلدين بسهولة وسرعة إلى ما كانت عليه في السابق. أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة