مأساة الحسكة: انهيار تل أثري يودي بحياة ثلاثة فتيان أثناء التنقيب غير الشرعي


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. وفاة ثلاثة فتيان جراء انهيار تل أثري خلال التنقيب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت قرية قانا بريف الحسكة الجنوبي حادثة مأساوية، حيث توفي ثلاثة فتيان إثر انهيار تل أثري عليهم أثناء قيامهم بالحفر بحثًا عن آثار في المنطقة. وقد نقل مراسل عنب بلدي هذه المعلومات عن مصادر محلية.
كان الفتيان يحفرون في تل أثري يُعرف باسم “تل المرزة”، الواقع في محيط القرية، عندما انهارت عليهم كميات كبيرة من التراب بشكل مفاجئ، ما أدى إلى دفنهم تحت الردم. وقعت الحادثة يوم السبت 7 من آذار.
وفور وقوع الانهيار، سارع أهالي القرية إلى موقع الحادثة، وبذلوا جهودًا مضنية لإنقاذ الفتيان عبر إزالة الأتربة التي انهارت عليهم. وبعد فترة من العمل المتواصل، تمكن الأهالي من انتشالهم ونقلهم بشكل إسعافي إلى أحد مشافي مدينة الحسكة.
وأفادت المصادر بأن الفتيان وصلوا إلى المستشفى في حالة حرجة للغاية، نتيجة الاختناق والإصابات التي تعرضوا لها جراء الانهيار الترابي. ورغم محاولات الطواقم الطبية لإنقاذهم، إلا أنهم فارقوا الحياة متأثرين بجروحهم.
أثارت هذه الحادثة حالة من الحزن والصدمة العميقة في قرية قانا والقرى المجاورة، حيث تداول الأهالي خبر وفاة الفتيان الثلاثة على نطاق واسع.
يُعد “تل المرزة” واحدًا من التلال الأثرية العديدة المنتشرة في ريف الحسكة، وهي مواقع تعود لحضارات قديمة استوطنت منطقة الجزيرة السورية عبر آلاف السنين. ويعتقد بعض السكان المحليين أن هذه التلال قد تحوي لقى أثرية قيمة تعود لعصور تاريخية مختلفة.
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المنطقة، يلجأ بعض السكان في مناطق مختلفة من محافظة الحسكة إلى التنقيب العشوائي في التلال الأثرية، أملًا في العثور على قطع أثرية يمكن بيعها بأسعار مرتفعة. هذه العمليات غير القانونية تحمل مخاطر جسيمة على حياة من يقومون بها، إذ قد تتسبب عمليات الحفر غير المنضبطة بانهيارات ترابية مفاجئة، خاصة في التلال الأثرية التي تتكون من طبقات ترابية متراكمة عبر فترات طويلة، مما يجعل بنيتها غير مستقرة عند تعرضها للحفر العشوائي.
وأشار أهالٍ في قرية قانا إلى أن الحادثة أعادت تسليط الضوء على خطورة التنقيب غير النظامي في المواقع الأثرية. ودعوا إلى تكثيف التوعية المجتمعية بشأن مخاطر هذه الأعمال، خاصة في ظل غياب إجراءات السلامة أو الإشراف المتخصص أثناء الحفر.
كما طالب بعض السكان الجهات المعنية باتخاذ إجراءات للحد من عمليات التنقيب غير النظامي في المواقع الأثرية المنتشرة في المنطقة، سواء عبر تنظيم حملات توعية للسكان أو من خلال وضع إشارات تحذيرية في محيط التلال الأثرية، بهدف منع الحفر العشوائي وتجنب تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية.
وتشهد مناطق عدة في ريف الحسكة انتشارًا واسعًا للتلال الأثرية التي تعد من أبرز الشواهد على الحضارات القديمة التي استوطنت الجزيرة السورية. وتنتشر هذه التلال بشكل خاص في المناطق القريبة من نهر الخابور جنوب الحسكة، حيث تضم المنطقة عددًا من المواقع الأثرية المعروفة.
من بين هذه التلال الأثرية تل عجاجة، وتل المرزة، وتل طابان، وتل خنيدج، وتل البديري، وهي مواقع تعرضت في فترات مختلفة لعمليات تنقيب عشوائية من قبل بعض الأهالي أو الباحثين عن القطع الأثرية.
بعض عمليات التنقيب لا تقتصر على الحفر اليدوي، بل تشمل أحيانًا إدخال آليات حفر متوسطة إلى التلال الأثرية، ما قد يؤدي إلى إحداث تغييرات في شكل هذه التلال ومعالمها الأثرية، فضلًا عن زيادة احتمالات وقوع انهيارات ترابية خطيرة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي