رمضان خلف القضبان: شهادات معتقلين سابقين تفضح قسوة النظام البائد وانتهاكاته لحرمة الشهر الفضيل


هذا الخبر بعنوان "صيام خلف القضبان.. شهادات معتقلين تكشف قسوة رمضان في سجون النظام البائد" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت شهادات لمعتقلين سابقين زمن النظام البائد عن ممارسات قاسية وانتهاكات جسيمة طالتهم خلال شهر رمضان المبارك خلف القضبان، حيث حوّل سجانو النظام الشهر الفضيل إلى فترة من الذل والقهر، متجاهلين قدسيته ومقاصده السامية التي تدعو إلى الرحمة والسكينة والتقوى. ففي ظل صيام مرهق وجوع قاسٍ، تجرّع المعتقلون عذاباً لا يُحتمل من طعام فاسد وشراب ملوث، بينما كانت أبسط حقوقهم في العبادة ممنوعة، في معاناة تجاوزت كل الحدود.
يروي أسعد المحمد، إمام مسجد أمضى عدة سنوات في سجن صيدنايا، عن الصعوبات البالغة التي واجهها المعتقلون أثناء الصيام، والتي تفاقمت بسبب ضعف الطعام وسوء تنظيم الوجبات. فقد كان السحور يُقدّم في وقت قريب من المغرب بدلاً من وقته المعتاد قبيل الفجر، مما كان يترك المعتقلين لساعات طويلة دون طعام، محولاً الصيام إلى ما يشبه عملية تعذيب نفسي وجسدي متواصل.
من جانبها، تصف مريم العلي، معتقلة سابقة في فرع فلسطين، وجبات الإفطار بأنها كانت ضئيلة للغاية، أشبه بـ "وجبة غداء" هزيلة. وتضيف أن الخبز المصنوع من الشعير كان غالباً "مُتعفناً"، وكانت الكميات المقدمة من الأرز أو البرغل المطبوخ بالماء قليلة جداً. ولم تقتصر المعاناة على الطعام، فمياه الشرب كانت سيئة الطعم وذات رائحة كريهة، مما زاد من قسوة الظروف، خاصة مع غياب وجبة السحور تماماً.
ويؤكد أحمد محمد بنيان، الذي اعتقل في عدة سجون منها فرع فلسطين وصيدنايا، أن إدارة السجن كانت تفرض عقوبات مشددة على المعتقلين خلال رمضان. فقد تم تقليص الوجبات باستمرار، حيث أصبحت وجبة الإفطار تقتصر غالباً على خمس حبات زيتون فقط بعد أن كانت تتضمن صنفين من الطعام، كما انخفضت كمية الخبز بشكل ملحوظ وكان يُترك لساعات طويلة قبل توزيعه.
وفيما يتعلق بالشعائر الدينية، يروي بنيان أن إدارة السجون منعت صلاة الجماعة، بل وعاقبت أي تجمعات للمعتقلين لأداء الصلاة، مما اضطرهم للصلاة سراً تحت الأغطية أو في أماكن معزولة خوفاً من اكتشاف السجانين.
أما عن تحديد وقتي الإفطار والصيام في المعتقلات، فيشرح أحمد الحمد، المعتقل السابق في صيدنايا، أن الإفطار في الزنازين تحت الأرض كان يُحدد بشكل تقديري، بترك فارق زمني يقدر بأربع ساعات بعد وجبة الغداء التي كانت تُقدم عادة عند الساعة الثالثة. ويؤكد الحمد أن السحور كان ممنوعاً تماماً، وكان أي محاولة للقيام به تعرض المعتقل للعقاب.
من جانبه، يؤكد الباحث في القانون الدولي المعتصم بالله الكيلاني، في تصريح لوكالة سانا، أن الممارسات التي ارتكبها النظام البائد في السجون خلال شهر رمضان تشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. ويوضح الكيلاني أن حرمان المعتقلين من أداء شعائرهم الدينية يخالف المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويتعارض كذلك مع المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة والقاعدة 65 من قواعد نيلسون مانديلا، التي تضمن للمحتجزين حق ممارسة شعائرهم الدينية.
ويضيف الكيلاني أن تجويع المعتقلين وحرمانهم من الطعام الكافي، خاصة أثناء الصيام، قد يُصنف كمعاملة قاسية أو لاإنسانية محظورة بموجب المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، فضلاً عن مخالفته للقاعدة 22 من قواعد نيلسون مانديلا التي تلزم بتوفير غذاء كافٍ ومياه نظيفة للمحتجزين. ويختتم الكيلاني بالإشارة إلى أن هذه الانتهاكات، بما فيها التجويع وسوء المعاملة ومنع الشعائر الدينية، قد ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
يُشار إلى أن أكثر من مئة سجن ومعتقل وعشرات المراكز الأمنية وأفرع التحقيق تحولت في زمن النظام البائد، على مدى عقود طويلة، إلى مساحات مغلقة تُدار فيها الحياة بقبضة أجهزة أمنية احترفت القمع والتعذيب وملاحقة المواطنين بلا تهم واضحة أو مسارات قضائية. لقد كانت تلك الزنازين عنواناً لحقبة سوداء غابت فيها العدالة وتلاشت فيها الكرامة الإنسانية خلف أبواب مصفحة لا يُسمع ما وراءها إلا صدى الألم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة