اللاذقية: مساكن الزلزال في دمسرخو تتحول لمأوى لحمايتها من النهب والتفكيك


هذا الخبر بعنوان "اللاذقية.. بيوت الزلزال تتعرض للنهب والتفكيك في دمسرخو" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت الوحدات السكنية مسبقة الصنع في منطقة دمسرخو بمدينة اللاذقية، والتي كانت مخصصة لمتضرري زلزال عام 2023، إلى مأوى لعائلات تقيم فيها بهدف حمايتها من السرقات. يأتي هذا التحول بعد تعرض المشروع لعمليات نهب واسعة طالت معظم تجهيزاته الأساسية.
ورصدت عنب بلدي، خلال جولة ميدانية، غياب الأبواب والشبابيك وألواح الطاقة الشمسية عن هذه الوحدات السكنية. وقد سُرقت هذه التجهيزات خلال فترة الفوضى الأمنية التي أعقبت سقوط النظام السابق، مما جعل المساكن تفتقر لأدنى مقومات السكن، وذلك رغم المنح الدولية التي قُدمت لتنفيذ المشروع.
لم تُسلّم الوحدات السكنية لمتضرري الزلزال وفق القوائم الرسمية المعدّة سابقًا. وبدلًا من ذلك، منحت الجهات المحلية موافقات إشغال مؤقتة لعائلات فقيرة من مختلف المناطق، مقابل وجودهم في الموقع لحماية ما تبقى من هياكل حديدية، ودون مقابل مادي، كنوع من المساندة الاجتماعية لهذه العائلات.
وبناءً على إفادات قاطني الوحدات السكنية، بدأ الإشراف على الموقع في البداية عن طريق شركة “ريم”، قبل أن تنتقل تبعية الملف وإدارة المساكن إلى مديرية الشؤون الاجتماعية ومحافظة اللاذقية.
“أبو عمر” (60 عامًا)، أحد المقيمين في الموقع، صرح لعنب بلدي بأنه تسلّم الوحدة السكنية “على العظم” دون أي تمديدات صحية أو شبابيك، مما اضطره لترميمها على نفقته الخاصة. وأشار إلى أن السكن يفتقر للمياه والكهرباء، ويواجه القاطنون خطر الإخلاء في أي وقت.
وتعاني العائلات المقيمة من ضيق المساحة؛ فإحدى العائلات المكونة من سبعة أفراد (سيدة وابنها وزوجته وأربعة أطفال) تسكن في وحدة سكنية واحدة لا تتجاوز مساحتها 40 مترًا مربعًا، وذلك منذ سنة.
“أبو محمد” (40 عامًا)، قاطن في المشروع ويملك “كولبة” تجارية صغيرة، قال لعنب بلدي إن القاطنين عانوا لفترة من دخول أشخاص غرباء عن المشروع، كانوا يحاولون سرقة ما تبقى من الحديد والهياكل المعدنية للوحدات مسبقة الصنع. وأضاف “أبو محمد” أن الوضع شهد استقرارًا نسبيًا في الآونة الأخيرة، إذ لم تسجل المنطقة “أي حدث أمني” منذ نحو أسبوع، مشيرًا إلى أن الموجودين حاليًا هم عائلات تسعى للحفاظ على المكان وتأمين مأوى لها.
ويشتكي سكان منطقة دمسرخو المحيطة بالمشروع من فوضى أمنية متكررة. وأشار أهالٍ في الحي إلى وقوع حوادث إطلاق نار عشوائي ومشكلات اجتماعية في الوحدات الفارغة، معتبرين أن غياب الرقابة والإنارة حوّل الوحدات إلى “بؤرة للانتهاكات”، وهو ما تداخل مع الازدحام اليومي والمشاجرات أمام فرن “دمسرخو الآلي” المقابل للمشروع.
في المقابل، استنكر عدد من القاطنين داخل الوحدات الاتهامات الموجهة إليهم، مؤكدين عدم مسؤوليتهم عن أي فوضى. وعبّروا عن استيائهم من حملات “التضييق” على وجودهم، مشددين على أن الفقر هو ما دفعهم للجوء لهذه المساكن، وأنه لا يوجد أحد منهم لا يتمنى العودة إلى منزله الأصلي لو توفر البديل الآمن.
وطالب السكان والقاطنون على حد سواء بوضع نقطة أمنية ثابتة لضبط المنطقة ومنع الدخلاء من استخدام الوحدات المهجورة في نشاطات مشبوهة، بما يحفظ كرامة العائلات المقيمة وأمن الحي.
تواصلت عنب بلدي مع المكتب الإعلامي لمديرية الشؤون الاجتماعية للاستفسار عن خطة إعادة تأهيل الوحدات أو تسليمها للمتضررين، إلا أنها لم تتلقَّ ردًا حتى ساعة تحرير هذا التقرير.
وكان مشروع مساكن دمسرخو قد أُعلن عنه في نيسان 2023، عقب وصول الباخرة الصينية “ليدي ميا” التي حملت 228 مسكنًا، بالإضافة إلى منحة إماراتية بقيمة 17.7 مليون دولار لإنشاء ألف وحدة سكنية. إلا أن المشروع تعطل إداريًا قبل أن يتعرض للنهب الكامل خلال التحولات الأخيرة في سوريا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي