الإمارات تواجه صدمة الهجمات الإيرانية وتدعو لاحتواء الصراع الإقليمي بثقة في تجاوز التداعيات


هذا الخبر بعنوان "الإمارات الواثقة من تجاوز الصدمة تدعو إلى منع توسّع الحرب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن حدثاً عادياً أن تجد الإمارات العربية المتحدة نفسها فجأة في قلب المواجهة المباشرة ضمن الصراع بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. كما لم يكن متوقعاً أن تستهدف صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، فاقت أعدادها تلك التي استهدفت إسرائيل، منشآت حيوية في الدولة. والمفارقة تكمن في أن الإمارات، التي تُعد حليفاً رئيسياً لواشنطن وتقيم علاقات مع إسرائيل، لم تكن طرفاً راغباً في الانخراط في هذه الحرب.
قبل أيام من بدء الهجمات، زار أمين عام مجلس الأمن القومي الايراني، علي لاريجاني، أبوظبي. وفي مطلع شباط (فبراير)، كانت وزيرة الدولة الاماراتية، لانا نسيبة، في طهران حيث أجرت مشاورات سياسية. كل هذه التحركات كانت تجري بالتوازي مع المساعي الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية بشأن البرنامج النووي الإيراني. ويؤكد مسؤول إماراتي أن بلاده "كانت تتعامل مع إيران بطريقة بنّاءة، إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي".
على الرغم من أن أبوظبي لم تكن بعيدة عن أجواء التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، إلا أنها لم تتوقع اندلاع حرب مباشرة، وإن كانت قد عملت لسنوات على بناء منظومة للطوارئ. ويصرح المسؤول الإماراتي: "لم نكن نتوقع حرباً، لكننا كنا نستعد لحالات طارئة كالتي نواجهها اليوم... سواء من حيث مخزون الغذاء أو البنية التحتية والمنشآت". ومع ذلك، فاجأ حجم الهجمات الإيرانية القيادة الإماراتية، التي لم تكن تتوقع أن إيران ستذهب بعيداً في المخاطرة بعلاقاتها مع كل جيرانها. حتى أن حجم الهجمات على دبي فاجأ إيرانيين كثر، كما كتب مراسل "النهار" في طهران.
تعددت التحليلات لأسباب هذا الهجوم الكبير بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بين من عزاه إلى الاتفاقات الابراهيمية (علماً أن الإمارات ليست الدولة الخليجية الوحيدة "المطبّعة")، ومن رأى فيه حقداً على نجاح دبي وسمعتها وقصة نجاحها. للإمارات قراءة مختلفة، ترى فيها أن الاستراتيجية الإيرانية كانت تقوم على "إحداث فوضى إقليمية"، لكن طهران "لم تتوقع أن تعمل الدفاعات الجوية في الخليج بهذه الفعالية". وتقر أبوظبي بدور مهم لباريس في المظلة الدفاعية.
فمنذ اليوم الأول للحرب، فعّلت فرنسا الاتفاقيات الدفاعية مع الإمارات، وشاركت مقاتلات "رافال" الفرنسية في الدوريات الجوية الدفاعية، وأسهمت في إسقاط صواريخ وطائرات مسيّرة. وفي الوقت نفسه، تتمسك الإمارات بموقف واضح يدعو إلى منع توسع النزاع، واحتوائه، وتعتبر أن مهاجمة طهران كامل محيطها الإقليمي "لا يخدم مصالحها"، وأن وقف الهجمات قد يفتح الباب أمام مسارات وساطة جديدة.
لقد تبدلت أشكال الوساطات مع طهران مراراً منذ بدأ الغرب التفاوض على برنامجها النووي وصولاً إلى توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015 والمفاوضات التي تلت انسحاب الإدارة الأولى للرئيس الاميركي دونالد ترامب منها. وبعد ما حصل منذ 28 شباط، من المؤكد أن أي تسوية تفاوضية ستتخذ شكلاً مختلفاً، وخصوصاً أن النظرية الايرانية عن "صواريخ دفاعية" قد سقطت.
لم تخلف الهجمات التي شنتها إيران على دول الخليج خسائر مادية كبيرة، إلا أن أثرها على العلاقة بين الجانبين سيكون بلا شك أكبر بكثير. لا ينكر المسؤول الإماراتي أن العلاقات بين دول الخليج وإيران ستعود، "ففي نهاية المطاف نحن جيران". لكن ما حدث يخلق فجوة ثقة كبيرة قد تستمر لعقود.
لا حرب بلا أثر اقتصادي، ولكن الإمارات تراهن على متانة اقتصادها لتجاوز أي تداعيات. وفي تقديرها أن خطرها سينتهي عاجلاً وليس آجلاً، حتى لو استغرق إعلان نهايتها الرسمي وقتاً أطول. وحتى في بيئة إقليمية لا تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد، تبدو الإمارات واثقة من قدرتها على تجاوز صدمة الحرب بفضل جاذبية بيئة الأعمال، واستقرار المجتمع، وطبيعة الاقتصاد الديناميكية القائمة على الفرص، فضلاً عن النظام الضريبي الجاذب.
سياسة
سياسة
سياسة
رياضة