أسعار الفروج تتحدى الاستيراد وتواصل الارتفاع.. ترقب لاستقرار مرتقب خلال 20 يوماً


هذا الخبر بعنوان "أسعار الفروج تواصل الارتفاع رغم الاستيراد.. واستقرار متوقع خلال 20 يوماً" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رغم مرور أسبوع على السماح باستيراد الفروج الريش خلال شهر رمضان المبارك، لا تزال أسعار الدواجن تشهد مساراً تصاعدياً ملحوظاً في الأسواق المحلية. وكانت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قد أصدرت في 28 من شباط الماضي القرار رقم /6/ لعام 2026، الذي يقضي بالسماح باستيراد الفروج الريش فقط خلال شهر رمضان، وذلك بهدف تعزيز وفرة المنتجات في السوق المحلية، وحماية الإنتاج الوطني، وتحقيق التوازن والاستقرار في الأسواق، خاصة في ظل تراجع الكميات المطروحة خلال رمضان نتيجة ارتفاع الطلب وفتح المنطقة الشرقية.
وفي الإثنين الماضي، دخلت أولى شحنات الدجاج الحي المستورد إلى الأسواق المحلية عبر منفذ “الراعي” الحدودي مع تركيا. وأوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة، مازن علوش، أنه من المقرر وصول دفعات إضافية خلال الأيام المقبلة من مختلف المنافذ الحدودية، ضمن خطة منظمة تهدف إلى تغطية احتياجات السوق وتعزيز وفرة المادة، استجابة لموجة الارتفاع الكبيرة التي شهدتها أسعار الفروج مؤخراً، بما يسهم في إعادة التوازن إلى السوق، وضبط الأسعار وتحقيق استقرار أكبر في توفر المادة للمواطنين.
لكن الأسعار في أسواق دمشق واصلت صعودها، حيث ارتفع سعر كيلوغرام الفروج الحي إلى نحو 350 ليرة جديدة (35,000 ليرة قديمة)، بعد أن كان يتراوح بين 220 و270 ليرة جديدة (22,000 – 27,000 ليرة قديمة)، مع تفاوت الأسعار بين منطقة وأخرى. كما شهدت أسعار مختلف أنواع قطع الفروج قفزات، إذ ارتفع كيلوغرام الشرحات من نحو 580 إلى 640 ليرة جديدة (58,000 – 64,000 ليرة قديمة)، والوردة من 480 إلى 530 ليرة جديدة (48,000 – 53,000 ليرة قديمة)، والكاستا من 520 إلى 570 ليرة جديدة (52,000 – 57,000 ليرة قديمة)، والدبوس من 440 إلى 500 ليرة جديدة (44,000 – 50,000 ليرة قديمة). ويبقى التساؤل قائماً: لماذا لم تسهم القرارات الصادرة بشأن توريد الفروج في تخفيض الأسعار، أو على الأقل تحقيق استقرارها؟
أوضح صاحب أحد محلات بيع الفروج لصحيفة “الثورة السورية” أن أسعار الفروج شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الأيام الماضية، نتيجة إضراب أغلب مسالخ سوريا وعدد كبير من أصحاب المحلات، ما أدى إلى نقص حاد في الأسواق، مشيراً إلى أن الكميات المعروضة حالياً قليلة جداً. في المقابل، يرى رئيس لجنة مربي الدواجن في اتحاد الغرف الزراعية، نزار سعد الدين، أن استمرار ارتفاع الأسعار يعود إلى أن الطلب ما زال يتجاوز حجم الاستهلاك الفعلي، رغم أن قرار الاستيراد أحدث نوعاً من التوازن في السوق.
وتوقع سعد الدين أن تشهد الأسعار انضباطاً واستقراراً خلال 20 يوماً، في إشارة إلى أن تأثير الكميات المستوردة قد يحتاج بعض الوقت للظهور في الأسواق. وقال سعد الدين، لصحيفة “الثورة السورية”، إن السبب المباشر لارتفاع الأسعار يعود إلى الخسائر الكبيرة التي تعرض لها المربون، حيث خسروا قطيعهم وخرج نحو 40 بالمئة منهم من الإنتاج، وعزفوا عن العمل مطلع العام الحالي، ما أدى إلى قلة الإنتاج وانحسار المادة في فترات تزامناً مع الطلب الزائد خلال شهر رمضان. كما لفت إلى تأثير أعباء ارتفاع كلف المحروقات والكهرباء، مؤكداً ضرورة تقديم الدعم للمربين ومعالجة العقبات التي تواجههم.
من جهة أخرى، يختلف المشهد من وجهة نظر رئيس لجنة دواجن حماة، حازم شنان، الذي أكد أن الفروج التركي المستورد غير مرغوب في السوق المحلية بسبب رداءة جودته، إذ يتميز دهنه باللون الأصفر الغامق ورائحته الكريهة، نتيجة اعتماد المربين في تركيا على مخالفات المسالخ في التغذية. وقال شنان إن هذا المنتج، وبالرغم من تدني جودته، ليس رخيصاً، ما جعل تأثيره على السوق المحلية ضعيفاً، ليبقى المواطن بين خيارين: منتج محلي مرتفع السعر، وآخر مستورد أقل جودة بسعر لا يختلف كثيراً.
وكشف شنان، خلال حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، عن واقع صعب يعيشه قطاع الدواجن محلياً، حيث ترتفع تكاليف الإنتاج في فصل الشتاء، وقد زادت هذه التكاليف بشكل أكبر خلال الأسبوع الحالي بسبب تداعيات الحرب، ما أدى إلى توقف معظم المداجن عن العمل نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكبدها المربون في الدورات السابقة، وكان سببها الرئيس إغراق الأسواق بالمستوردات من الفروج والصوص والبيض. وشدد على أن حماية المستهلك تبدأ من حماية المنتج المحلي أولاً، لضمان استمرار المنافسة في الأسواق، مشيراً إلى أن المنتج المحلي أصبح مكسوراً وغير قادر على العمل، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج المحلي. ومع ذلك، يرى شنان أن الارتفاع الأخير في أسعار الدواجن يبقى ضمن الحدود المقبولة، خاصة عند مقارنتها بأسعار اللحوم الحمراء والأسماك والخضروات والمواد الغذائية الأخرى.
حذر رئيس لجنة دواجن حماة من خروج قطاع الدواجن عن الخدمة، محمّلاً قرارات الاستيراد “مسؤولية تدمير هذا القطاع الحيوي”. وأوضح شنان أن استمرار منح استثناءات لمعامل المرتديلا لاستيراد الفروج المجمد غير المراقب صحياً أدى إلى إغراق السوق بمنتجات رخيصة تباع بأقل من سعر التكلفة، ما أحدث إرباكاً كبيراً وأدى إلى إفلاس المربين وإثراء أصحاب المصالح على حساب لقمة عيش المواطنين. وأكد أن استمرار هذه السياسات سيتسبب بتوقف معظم المداجن عن العمل، ما سيهدد آلاف العائلات بشبح البطالة والفقر، وسينعكس سلبياً على توافر مادة الفروج في الأسواق المحلية. وشدد على أن معالجة فائض لحوم البياض والأمهات عبر التنسيق مع معامل المرتديلا كان يمكن أن يحل الأزمة دون اللجوء إلى الاستيراد الذي يدمر المنتج المحلي.
وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد أصدرت في شهر آب الماضي قراراً يمنع استيراد الفروج المجمد “حفاظاً على صناعة الدواجن، وحماية المستهلك من الأضرار الناجمة عن التخزين والتداول غير الآمن”، لكن الوزارة أصدرت في 23 من أيلول الماضي قراراً يسمح باستيراد مادة الفروج المجمد للمنشآت الصناعية المرخصة بصناعة اللحوم (المرتديلا).
في ظل استمرار ارتفاع أسعار الفروج، شددت مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء مراقبة الأسواق بشكل مكثف لضمان ضبط الأسعار ومنع أي ممارسات تموينية غير قانونية، نافية وجود أي تأثير سلبي لاستيراد الفروج الحي على توازن السوق المحلية. وأكد مدير مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء حسن الشوا، استمرار تكثيف الجولات الرقابية لضبط أي مخالفة تموينية، لا سيما تلك المتعلقة بعدم الإعلان عن الأسعار أو البيع بسعر زائد، وضمان عدم استغلال أي قرار تنظيمي بشكل غير مبرر. وقال الشوا لصحيفة “الثورة السورية”، إن أي زيادة غير مبررة في الأسعار ستواجه بإجراءات قانونية صارمة، وفق القوانين والأنظمة الوزارية النافذة. ونفى وجود أي مخاوف من أن يؤدي منع استيراد الفروج المجمد إلى ارتفاع أسعار الفروج الطازج، باعتبار أن المادة المجمدة لم تكن مسموحة أساساً، في حين أن السماح باستيراد الفروج الحي سيعزز الكميات المطروحة في السوق المحلية، ما ينعكس إيجابياً على توازن العرض والطلب. وكانت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، مددت الأسبوع الماضي، قرار منع استيراد الفروج المجمد وأجزائه خلال شهر آذار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد