أطباء سوريون في ألمانيا: استقرار مهني ورغبة متجددة في المساهمة بإعادة بناء سوريا


هذا الخبر بعنوان "أطباء سوريون في ألمانيا.. بين الاستقرار المهني والأمل في إعادة بناء سوريا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُشكل الجالية الطبية السورية في ألمانيا واحدة من أكبر الجاليات الطبية الأجنبية، حيث يُقدر عدد الأطباء السوريين بنحو عشرة آلاف طبيب يعملون في المستشفيات والمراكز الصحية الألمانية. وعلى الرغم من استقرارهم المهني، يواصل هؤلاء الأطباء الحفاظ على ارتباطهم العميق بسوريا، من خلال المشاركة الفاعلة في مبادرات وجمعيات تطوعية، وسط تساؤلات مستمرة حول فرص العودة والمساهمة في إعادة بناء القطاع الصحي السوري بعد التحرير. وقد بدأت رحلة العديد من هؤلاء الأطباء مع انطلاق الثورة السورية وما تبعها من تحولات دفعتهم إلى الهجرة، قبل أن يتمكنوا من ترسيخ وجودهم وإثبات كفاءتهم في المؤسسات الصحية الألمانية.
في هذا السياق، أوضح الدكتور حسام المصطفى، استشاري أمراض القلب في برلين، في تصريح لمراسل سانا، أنه تخرج من جامعة حلب عام 2011 بالتزامن مع بدء الثورة، وعمل في نقاط طبية داخل مدينة حلب وريفها وعلى الحدود السورية التركية، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا عام 2013. وبيّن المصطفى أن مهامه في برلين تشمل مسؤوليات تتعلق بالقثطرة القلبية وزرع الناظمات والتدخلات القلبية، بالإضافة إلى تدريب الأطباء في مرحلة الاختصاص. وأشار إلى أن الوجود السوري في القطاع الصحي الألماني أصبح واسعاً لدرجة يصعب معها العثور على مستشفى لا يضم أطباء سوريين، لافتاً إلى أن قسمه يضم ثلاثة أطباء سوريين.
وبموازاة عملهم في ألمانيا، يتجه العديد من الأطباء السوريين إلى تقديم الدعم لبلدهم الأم عبر مبادرات تطوعية وجمعيات مهنية. وأشار المصطفى إلى أن عدداً من الأطباء، ولا سيما بعد سقوط النظام البائد، يعملون على مسارين متوازيين: الاستمرار في أداء مهامهم داخل ألمانيا، وفي الوقت نفسه تنظيم زيارات طبية إلى سوريا لإجراء تدخلات وعمليات في اختصاصات متعددة، إضافة إلى نشاطات تدريبية وورشات عمل، سواء بشكل حضوري أو عبر الإنترنت، لطلاب الطب وأطباء الاختصاص.
من جانبها، أوضحت هبة النايف، طبيبة أطفال سورية في ألمانيا، في تصريح مماثل، أنها انتقلت إلى ألمانيا نهاية عام 2016 لاستكمال اختصاصها، مستفيدة من حاجة البلاد للكوادر الطبية. وأضافت أنها، إلى جانب عملها، أسست منصة توعوية على وسائل التواصل الاجتماعي تهدف إلى رفع الوعي الصحي لدى الأمهات، وخاصة في المهجر، حيث تعيق فجوة اللغة التواصل الفعال بين الأسرة والطبيب. وتحدثت النايف عن خبرات قيمة اكتسبتها في ألمانيا وتتمنى نقلها إلى سوريا، مثل ثقافة الفحوصات الدورية للأطفال، وبرامج ما قبل الولادة، والتوعية المنظمة للأمهات، معربةً عن أملها في إنشاء مركز متخصص للأم والطفل في سوريا يجمع بين العلاج والتثقيف والتدريب.
ومع بدء الحديث عن مرحلة ما بعد التحرير، يرى أطباء سوريون أن قرار العودة إلى وطنهم لا يرتبط بالرغبة فقط، بل بعوامل معيشية وأمنية وتعليمية حاسمة. وأشاروا إلى أن الكثيرين منهم استقروا في ألمانيا مع عائلاتهم وأطفالهم الذين يدرسون في المدارس الألمانية. ولفت المصطفى إلى أنه إضافة إلى استقرار العائلات والمدارس، هناك تحديات أخرى تتعلق بالأمن والخدمات الأساسية والسكن، وخاصة لمن فقدوا منازلهم خلال سنوات الحرب، مؤكداً أن تسارع التحسن داخل سوريا يشجع شريحة أوسع على العودة والمشاركة في بناء البلد. من جهتها، عبّرت النايف عن شعورها بأن الاستقرار في المهجر لا يلغي الانتماء، مشيرةً إلى أنها رغم التأقلم وبناء حياة في ألمانيا، لا تزال ترى في العودة هدفاً تطمح إليه.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي