مواهب كرة القدم السورية في لبنان: اتهامات بالتهميش الممنهج ورد الاتحاد السوري


هذا الخبر بعنوان "شكوى من تجاهل مواهب سورية في لبنان.. “اتحاد الكرة” يرد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من عقد على اندلاع الحرب في سوريا، اضطر ملايين السوريين لمغادرة بلادهم بحثًا عن الأمان، تاركين وراءهم منازلهم ومدنهم وحياتهم الطبيعية ليواجهوا واقعًا جديدًا في دول الجوار، ومنها لبنان. لم يقتصر تأثير هذه الهجرة على الجوانب الحياتية اليومية فحسب، بل امتد ليشمل القطاعات الرياضية والثقافية، حيث وجد العديد من الشباب أنفسهم مضطرين لإعادة بناء حياتهم وهواياتهم في ظروف بالغة الصعوبة، بعيدًا عن أي دعم مؤسسي أو بنية تحتية رياضية كانوا قد تركوها خلفهم في سوريا.
بالنسبة للشباب الرياضي، عنى هذا الواقع البحث عن ملاعب وأكاديميات جديدة، والانخراط في بطولات محلية رغم شح الموارد، ومحاولة الحفاظ على المهارات التي اكتسبوها خلال سنوات الطفولة والمراهقة. في خضم هذه الظروف، برزت مواهب رياضية سورية واعدة في لبنان، نجحت أكاديميات محلية بجهود شخصية في رعايتها وتنميتها. إلا أن هذه المواهب تصطدم اليوم بغياب آليات رسمية للرصد والمتابعة من قبل الجهات الرياضية السورية، مما يثير تساؤلات جدية حول مصير هذه الطاقات الشابة وإمكانية استثمارها مستقبلًا. تعمل بعض الأكاديميات السورية في لبنان على تنظيم تدريبات شبه يومية للأطفال والمراهقين وإشراكهم في بطولات محلية، مما جعلها مراكز حيوية لتطوير مهارات اللاعبين، لكن جهودها تظل محدودة دون أي رعاية أو متابعة رسمية من الاتحاد السوري أو وزارة الرياضة.
في هذا السياق، وجّه يوسف قزو، مدير الأنشطة الرياضية للسوريين في لبنان، كتابًا رسميًا إلى وزارة الرياضة والشباب والاتحاد العربي السوري لكرة القدم، اطلعت عليه عنب بلدي، أعرب فيه عن اعتقاده بأن ما تتعرض له المواهب السورية في لبنان "لم يعد مجرد إهمال عابر، بل هو تهميش ممنهج يرقى إلى مستوى التقصير المؤسسي الصريح".
وأوضح قزو أن مئات اللاعبين السوريين في لبنان يمتلكون إمكانات فنية عالية ويشاركون بانتظام في بطولات وأكاديميات، إلا أنه لا توجد أي آلية رسمية لرصدهم، ولا لجان متابعة، ولا برامج كشف، ولا حتى قنوات تواصل واضحة مع الجهات المعنية في سوريا. وأشار إلى أن محاولاته السابقة للتواصل مع المسؤولين في الاتحاد الرياضي السابق لكرة القدم، برئاسة صلاح رمضان، ورئيس الاتحاد الرياضي العام، فراس معلا، لم تسفر عن أي نتائج ملموسة. وبعد سقوط نظام الأسد، كان يأمل في إتاحة فرصة للتواصل مع الاتحاد ووزارة الرياضة، لكنه أكد أنه لم يحدث أي تحرك رسمي يُذكر حتى الآن.
ولفت قزو إلى أن الأكاديميات السورية في لبنان حققت نجاحًا استثنائيًا في مساعدة بعض اللاعبين على الانضمام إلى أندية في لبنان وقطر، وكذلك إلى الدوري السوري، لكن هذه الإنجازات لم تكن تحت أي إشراف رسمي من اتحاد الكرة السوري. وحذّر من أن استمرار غياب الدعم الرسمي قد يدفع بعض هذه المواهب إلى تمثيل منتخبات غير منتخب سوريا، مما يمثل خسارة كبيرة للكرة السورية على المدى الطويل. وتساءل قزو مستنكرًا: "كيف يمكن الحديث عن تطوير الكرة السورية، بينما يتم إقصاء شريحة واسعة من أبنائها؟" مطالبًا بإعلان خطة رسمية فورية لرصد المواهب السورية في لبنان، وتشكيل لجنة معتمدة بقرار رسمي لمتابعة هذا الملف خارجيًا، واعتماد آلية شفافة للاختبارات والاستدعاءات، بالإضافة إلى تحديد مسؤول مباشر عن هذا الملف ومساءلته. وأضاف أن كرة القدم "ليست علاقات شخصية ولا اجتهادات فردية، بل مسؤولية وطنية"، محذرًا من أن استمرار تجاهل هذا الملف "يسيء إلى صورة المؤسسة الرياضية".
في المقابل، صرّح أنس عمو، مدير المكتب الإعلامي في الاتحاد السوري لكرة القدم، لـ عنب بلدي، بأن العديد من الأكاديميات حول العالم أُنشئت بمبادرات شخصية وتضم مواهب صغيرة السن، مؤكدًا أن الاتحاد لا يملك القدرة على التواصل مع جميع الأكاديميات المنتشرة خارج سوريا. وأضاف عمو أن عملية متابعة اللاعبين تخضع لشروط محددة، وأن الاتحاد لا يستطيع تتبع اللاعبين الذين لم يشاركوا في بطولات احترافية رسمية على مستوى جميع الفئات في البلد الذي ينشطون فيه. وشدد على أن الاتحاد لا يمكنه متابعة لاعبي درجة الهواة، وأن هناك معايير واضحة ومعتمدة لاعتماد أي لاعب ضمن آليات الرصد والمتابعة.
وأشار عمو إلى أن الاتحاد عقد قبل نحو شهر اجتماعًا مع رؤساء الأكاديميات داخل سوريا بهدف إصدار قانون خاص ينظم عملها. كما نشر الاتحاد بيانًا عبر صفحته الرسمية يدعو اللاعبين السوريين المحترفين، سواء داخل سوريا أو خارجها، ممن يشاركون في دوريات رسمية، إلى إرسال سيرهم الذاتية للنظر فيها. ووفقًا لعمو، فقد بلغ عدد الملفات المقدمة حوالي 1500 ملف لاعب كرة قدم، ويعمل الاتحاد حاليًا على مراجعتها وفق المعايير المعتمدة، مما يعكس حجم الجهد الكبير المطلوب لضمان متابعة اللاعبين وفق الأنظمة الرسمية.
يعكس هذا الجدل القائم فجوة واضحة في الرؤية بين القائمين على الأكاديميات السورية في الخارج والاتحاد السوري لكرة القدم. تتجدد الدعوات في هذا الصدد لوضع آلية واضحة وشفافة توازن بين شروط الاحتراف الرسمية وضرورة ضمان عدم خسارة المواهب الشابة التي تنشط خارج البلاد. وبينما تبذل الأكاديميات السورية في لبنان جهودًا حثيثة لبناء جيل جديد من اللاعبين، تظل هذه الجهود محدودة النطاق دون إشراف رسمي أو ربطها بخطط تطوير المنتخبات الوطنية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذه الطاقات وأهمية وجود خطة شاملة تدعمها وتضمن حقوقها وفرصها.
ويشير القائمون على هذه الأكاديميات إلى أن ضعف الاهتمام الرسمي دفع العديد من اللاعبين الشباب إلى ترك الرياضة والتوجه إلى مجالات أخرى، وهو ما يعني خسارة مهارات ومواهب قد تشكل مستقبل المنتخبات السورية، ويزيد من تعقيد مهمة بناء قاعدة رياضية مستدامة للجيل القادم.
سياسة
سياسة
رياضة
سياسة