د.ريم حرفوش تتساءل: عيد المرأة لمن؟ صرخة واقعية في وجه التهميش والوعود الخلبية


هذا الخبر بعنوان "عيدكّن جميعاً" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حوار عابر، استقبلت د.ريم حرفوش تهنئة بعيد ميلادها، لتفاجأ بأن المناسبة هي عيد المرأة، عيدٌ يُفترض أنه لكل النساء. لكن هذا الإعلان لم يلقَ صدى الفرح لديها، بل دفعها إلى دعوة الجميع لتقديم ورودهم وكلماتهم الرقيقة لأول أنثى تصادفهم، لأن الأنثى التي كانت تسكن هنا قد غادرت منذ زمن بعيد، حتى أن عنوانها بات مجهولاً.
تستذكر الكاتبة لحظات التحول القاسية: منذ أن مزقت ثوبها الحريري لتضمد جراحها النازفة، ومنذ أن حولت رصاصة الغدر قوارير العطر إلى شظايا. تتحدث عن الدمع الذي حفر أخاديداً على الوجه المتعب، وعن القلب الذي بكى حائراً كيف يلملم ذاته من الانهيار. ليالٍ طوال قضتها المرأة مكابرة على الأوجاع، حتى ظن القوم أنها مجرد جبل يتسلقونه، وعند وصولهم، يتسابقون في التعتيم على جسر العبور الذي أوصلهم.
تصف د.ريم حرفوش المرأة بأنها مجرد أداة لرجل يمارس ديكتاتوريته، وقطعة حلوى لمجتمع يتلذذ بطعم السكر فيها. هي مرمية على ناصية اغتصاب الحقوق والكرامات، تقاتل بشراسة لتوفير رغيف خبز لأطفالها، وتستمع بيأس لوعود خلبية عن تحسين واقع الحال، مصحوبة بابتسامة صفراء تتأرجح بين التهديد والوعيد، بين المنح والحرمان.
تتساءل الكاتبة بمرارة: عيد المرأة لمن يا سيدي؟ لمن قاتلت، أم لمن وُضعت في يديها وقدميها الأصفاد؟ لمن حاربتم عقلها وفكرها وحريتها بالتهميش والإقصاء، أو لمن تساومونها على الكرامات؟ فالمرأة باتت على مدار ثواني اليوم من المتحولات، بين طفلة وامرأة وعجوز ورجل، تجيد كل الأدوار وفقاً لواقع الحال.
تختتم د.ريم حرفوش مقالها برفض قاطع للاحتفال السنوي بعيد المرأة، معتبرة إياه غباءً. وتؤكد أنها امرأة وأنثى حتى عندما تتحول لرجل طوال العام. تدعو الرجل إلى الرحيل بوروده وكلماته الرقيقة، ومتابعة ديكتاتوريته في مجتمعه الذكوري، مؤكدة أنه لا يليق به أن يكون رومانسياً كاذباً. تعلن أنها تجيد الرقص وحدها حافية على رؤوس أصابعها فوق الردم الذي تبقى منها بعد كل كارثة، وأنها لا تملك الوقت أو المزاج لسيمفونيات متهالكة. تطلب إغلاق الباب خلفه لأنها متعبة بعد نهار مليء بالمشقات، وتريد أن تغفو بهدوء وأمان، حتى الأحلام هنا ليس لها مكان. فغداً يوم آخر عليها أن تكون فيه واقعية جداً، يوم مشبع بالتضحيات، تتابع فيه الصمت والابتسام واللامبالاة. وتختتم بالقول: عيد المرأة؟ حقاً ياللغباء! أنا أحتفل بذاتي كل ثانية في الحياة. كل ثانية وأنتن بخير سيداتي الجميلات. (اخبار سوريا الوطن)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات