الأكراد بين سوريا وإيران: مقاربة للدور الوظيفي وتداعياته الجيوسياسية


هذا الخبر بعنوان "الأكراد بين التجربتين السورية والإيرانية" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعود الحديث عن "أكراد إيران"، وفقاً لمازن بلال، وسط حرب إقليمية وبعد تجربة سياسية قاسية لأكراد سوريا. وبصرف النظر عن كافة النتائج التي أفضت إليها تجربة "قسد" في سوريا، فقد قدمت نموذجاً للدور الوظيفي الذي دخله السوريون الأكراد في سوريا. إن التعامل اليوم مع التوزع الكردي يدخل مرحلة حساسة مع ترتيبات الحرب الأمريكية، ويشكل عاملاً أخطر نظراً إلى انخراط واشنطن مباشرة في الحرب.
تحمل الدائرة المغلقة للتجربة الكردية السورية سمتين رئيسيتين: الأولى تكمن في قدرتها على التعامل مع طبيعة الوظيفة بالضغط على دمشق طوال عقد ونصف، إضافة إلى الصلابة والانتظام في مقاتلة "داعش". أما السمة الثانية، فهي عجزها عن إيجاد آلية سياسية جامعة للطيف السياسي، على الرغم من أنها استطاعت السيطرة على الامتداد الجغرافي للأكراد في سوريا. وقد أوجدت هذه التجربة رؤية مفادها أن "الإدارة الذاتية" في الشمال الشرقي السوري يمكن أن "تستنسخ" التجربة العراقية، على الأقل لإقليم كردستان العراق.
ما حدث عملياً كان معاندة تاريخية انتهت بحقوق لا ترقى إلى طروحات الإدارة الذاتية، فالدور الوظيفي الذي خلقته الإدارة الأمريكية انتهى فعلياً مع ظهور نظام سياسي في دمشق لا يملك عداء لواشنطن. وما يجري اليوم في إيران مشابه إلى حد كبير لما حدث في سوريا، مع فارق عميق أن التجربة في إيران تملك تاريخاً أطول، خصوصاً مع "جمهورية مهاباد" التي ظهرت في إيران عام 1946 وانهارت سريعاً نتيجة الترتيبات الدولية.
تعتمد المقاربة الأساسية للتجربتين السورية والإيرانية في الموضوع الكردي على التحولات الإقليمية. فالحرب على إيران اليوم تحتاج إلى عامل مرجح يجعل القوة الجوية الأمريكية – الإسرائيلية الضاربة من الجو تملك ذراعاً على الأرض لتحقيق تفوق نوعي على طهران. وإيران، بصفتها دولة تملك "خليطاً" سكانياً، فإن أي تحالف أمريكي مع الأكراد فيها سيدفع باقي الطيف الإيراني لمحاولة خلق عصبيات لنفسه خارج إطار الدولة القائمة حالياً.
تظهر المعاندة التاريخية اليوم في أن التجربة الكردية في إيران، بخلاف ما جرى في سوريا، تجري في الهضبة الإيرانية التي شكلت مسرحاً لإمبراطوريات كبرى. فهوية الدولة اليوم، حتى ولو اتخذت طابعاً دينياً، تستند إلى مسرح جغرافي أساسي في توازن غرب آسيا ككل. وهذا يجعل فكرة كسر الواقع الجيوسياسي الإيراني تتجاوز مسألة السلطة وهوية الدولة إلى بعد آخر مرتبط بالأمن الإقليمي ككل. والحرب اليوم هي رهان على توازن جديد يحمل فيه أكراد إيران موقعاً خاصاً تريد الولايات المتحدة استخدامه، لكنها في الوقت نفسه تنظر أبعد من "الحلم الكردي" لأنها تتعامل مع صراع يرتبط "بوسط آسيا" وليس فقط بمنطقة محدودة كما حدث في سوريا.
تبدو المسألة الكردية في إيران مرشحة لأن تتحول إلى عقدة جيوسياسية أكثر تعقيداً مما كانت عليه في الحالة السورية. فبينما جرت تجربة أكراد سوريا ضمن بيئة دولة منهكة بحرب طويلة وتحت مظلة تدخل دولي مباشر، فإن إيران تمثل حالة مختلفة تماماً.
أي محاولة لاستنساخ نموذج "الدور الوظيفي" الكردي في إيران لن تكون مجرد مسألة تتعلق بحقوق قومية أو ترتيبات حكم محلي؛ بل ستلامس توازنات أوسع تمتد من الخليج إلى القوقاز ووسط آسيا.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد