مازن الناطور يتألق في دراما رمضان 2026: بين عمق التراجيديا ونقد الكوميديا الاجتماعية


هذا الخبر بعنوان "مازن الناطور في دراما رمضان 2026… بين ذاكرة الألم والكوميديا الاجتماعية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد موسم الدراما الرمضانية لعام 2026 حضوراً بارزاً للفنان مازن الناطور، الذي قدم أعمالاً درامية عكست تنوع مسيرته الفنية بين الأدوار التراجيدية والكوميدية، مجسداً شخصيات متعددة تنتمي إلى سياقات إنسانية واجتماعية مختلفة.
تجسدت مشاركة الناطور هذا العام من خلال مسلسل «الخروج إلى البئر»، بالإضافة إلى ظهوره في الجزء الثالث من العمل الكوميدي «ما اختلفنا». وقد جمع حضوره الدرامي بين طرح قضايا إنسانية حساسة تلامس ذاكرة السوريين، وتقديم الكوميديا الاجتماعية التي تعكس مفارقات الحياة اليومية.
يتناول مسلسل «الخروج إلى البئر» قضايا الاعتقال والسجون في زمن النظام البائد، وما خلفته من تحولات إنسانية ونفسية عميقة في المجتمع السوري. قدم الناطور في هذا المسلسل شخصية «أبو الحارث»، وهي شخصية مركبة تعكس التوترات النفسية والتحولات التي تمر بها بعض الشخصيات المرتبطة ببنية السلطة. يعتمد العمل على مسار درامي يكشف تدريجياً خلفيات هذه الشخصية وعلاقتها بالأحداث المحيطة بها، مما يمنح الدور مساحة واسعة للتعبير التمثيلي.
في هذا السياق، أشاد الناقد المصري أحمد السماحي بأداء الناطور في المسلسل، معتبراً أن الفنان السوري استطاع من خلال شخصية «أبو الحارث» أن يلفت الأنظار ويكسب إعجاب المشاهدين رغم تجسيده لشخصية قاسية. وكتب السماحي في موقع «شهريار النجوم» أن حركة الناطور وملامحه «تتحدثان عن الشخصية وتعكسان معانيها المختلفة»، لافتاً إلى أن حضوره كان مؤثراً رغم قلة الحوار في الحلقات الأولى. كما رأى السماحي أن ظهور الشخصية المتقطع في العمل يزيد من عنصر التشويق، مشبهاً حضورها بـ«نجوم قليلة تظهر في سماء شتوية، ثم تختفي خلف الغيوم لتعود وتظهر من جديد»، في إشارة إلى الطريقة التي بنى بها النص الدرامي شخصية «أبو الحارث».
إلى جانب حضوره في الدراما ذات الطابع التراجيدي، شارك الناطور في الجزء الثالث من المسلسل الكوميدي «ما اختلفنا». وقد وصف الناقد علاء رشيدي في موقع تلفزيون سوريا Syria TV هذا العمل بأنه أحد الأعمال الكوميدية التي تسعى لاستعادة دور الكوميديا السورية في النقد السياسي والاجتماعي، من خلال توظيف السخرية لمقاربة الواقع السوري والتناقضات الاجتماعية والسياسية. وفي هذه التجربة، قدم الناطور أداءً يتناسب مع طبيعة الكوميديا الاجتماعية، مستفيداً من خبرته في تقديم شخصيات قريبة من الواقع، حيث أسهم حضوره في اللوحات التي شارك فيها في تعزيز البعد النقدي للعمل الذي يوازن بين الطابع الكوميدي والرسائل الاجتماعية.
كما شارك الناطور في مسلسل «ابتسم أيها الجنرال» (2023)، والذي قارب من خلاله أحداث الثورة السورية وما رافقها من تحولات سياسية واجتماعية، وجوانب من الانتهاكات التي تعرض لها السوريون في تلك المرحلة.
وُلد الفنان مازن الناطور في مدينة درعا عام 1966، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق. بدأ حياته الفنية بالمشاركة في الأداء الصوتي للرسوم المتحركة، وشارك في العديد من الأعمال الفنية البارزة، منها مسلسلات «جواهر»، «خلف الجدران»، «فارس بني مروان»، «لورنس العرب»، «الرحيل إلى الوجه الآخر»، «وجوه وأماكن»، «بقعة ضوء»، و«ابتسم أيها الجنرال».
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، كان الناطور من أوائل الفنانين الذين أعلنوا موقفاً صريحاً في دعم الحراك الشعبي ضد نظام بشار الأسد، مما عرضه لضغوط سياسية ومهنية. وقد تم فصله من نقابة الفنانين السوريين عام 2016 بسبب مواقفه المؤيدة للثورة. خلال سنوات الثورة، عاش الناطور في الخارج، واستمر في التعبير عن مواقفه الداعمة لحقوق السوريين والحريات العامة عبر الإعلام والمنابر الثقافية. وعُيّن بعد انتصار الثورة عام 2025 نقيباً للفنانين السوريين.
سوريا محلي
ثقافة
ثقافة
ثقافة