شركات الطاقة الخليجية تعلن “القوة القاهرة” وسط تصاعد التوترات الإقليمية: ما التداعيات الاقتصادية العالمية؟


هذا الخبر بعنوان "ماذا يعني إعلان حالة “القوة القاهرة” من قبل شركات الطاقة الخليجية؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تعكس التوترات المتصاعدة في المنطقة، أعلنت شركة بابكو إنرجيز، المجموعة المتكاملة التي تقود تحول قطاع الطاقة في مملكة البحرين، اليوم الإثنين، حالة “القوة القاهرة” على عملياتها. ويأتي هذا الإعلان نتيجة للاعتداءات الإيرانية والهجوم الأخير الذي استهدف إحدى وحدات التكرير التابعة للمجموعة. وقد سبقتها في هذا الإجراء شركات طاقة كبرى في الكويت وقطر.
ونقلت وكالة أنباء البحرين عن الشركة تأكيدها في بيان أن احتياجات السوق المحلية مؤمَّنة بالكامل وفق الخطط الاستباقية الموضوعة، بما يضمن استمرارية الإمدادات وتلبية الطلب المحلي دون تأثر. كما أعربت الشركة عن تقديرها لعلاقاتها الراسخة مع شركائها، مؤكدة أنها ستواصل إطلاعهم، إلى جانب الجهات المعنية، على آخر التطورات والمستجدات ذات الصلة.
وقبل أربعة أيام، كانت شركة قطر للطاقة قد أعلنت حالة “القوة القاهرة” عقب قرارها وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به. وفي السياق ذاته، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية السبت الماضي الحالة نفسها، وذلك في ظل التطورات الأمنية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية في الثامن والعشرين من شباط الماضي، واستمرار التهديدات التي تعيق تصدير النفط عبر مضيق هرمز.
تعريف حالة “القوة القاهرة” وتداعياتها القانونية:
تُعرف حالة “القوة القاهرة” (Force Majeure) بأنها أحداث طارئة وخارجة عن السيطرة، مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات، فضلاً عن الاضطرابات المدنية والاشتباكات المسلحة. تؤدي هذه الأحداث إلى تعطيل الأنشطة الطبيعية ومنع الأفراد أو الشركات من الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية، أو تجعل تنفيذها مستحيلاً أو بالغ الصعوبة. وفي مثل هذه الحالات، يمكن للأطراف تعليق التزاماتهم أو إلغاؤها دون تحمل مسؤولية قانونية.
وقد أُعلنت حالة “القوة القاهرة” عدة مرات خلال السنوات الماضية من قبل المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، نتيجة الصراع بين الفصائل المسلحة. واليوم، يُعاد الإعلان عنها من قبل عدة دول خليجية مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية، وتزايد الاعتداءات على المنشآت النفطية ومصافي التكرير، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن الناقلة للوقود عبره.
لكي يُصنَّف حدث ما قانونياً على أنه “قوة قاهرة”، تشترط معظم الأنظمة القانونية توافر ثلاثة شروط رئيسية:
وبعد تحقق هذه الشروط، يتيح إعلان القوة القاهرة تعليق تنفيذ العقد مؤقتاً، أو إعفاء أحد الأطراف من المسؤولية عن عدم التنفيذ، أو إنهاء العقد في حال استحال تنفيذه بشكل كامل.
تداعيات “القوة القاهرة” على الاقتصاد العالمي:
ينذر إعلان حالة القوة القاهرة في البحرين وقطر والكويت، إلى جانب التوقف العملي للصادرات النفطية العراقية، بأزمة طاقة واقتصاد عالمية محتملة. فقد جُمِّدت التزامات تعاقدية بمليارات الدولارات، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.
ويرى خبراء أنه رغم عودة بعض الدول إلى استيراد النفط والغاز الروسي، كما حدث في حالة الهند، إضافة إلى تخفيف بعض العقوبات الأمريكية في محاولة لاحتواء الأزمة، فإن الارتفاع السريع والمتواصل في الأسعار قد يضع الدول المستهلكة أمام أزمة طاقة غير مسبوقة.
وفي هذا السياق، دفعت خطورة الوضع دول الاتحاد الأوروبي إلى الدعوة لعقد قمة طارئة في الـ 19 من آذار الجاري لبحث أزمة الطاقة وسبل الحد من تداعياتها على الاقتصاد العالمي. ومع غياب أي مؤشرات على التهدئة، يُتوقع أن تمتد إعلانات القوة القاهرة إلى قطاعات أخرى مثل التأمين البحري والطيران والشحن التجاري، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة ركود واسعة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد