أسواق حمص قبيل عيد الفطر: ركود شرائي وتفاؤل حذر في ظل أوضاع معيشية صعبة


هذا الخبر بعنوان "أسواق حمص قبيل العيد: بين ضعف الإقبال وتفاؤل بحركة محدودة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تترقب أسواق مدينة حمص وريفها حلول عيد الفطر المبارك هذا العام بوضع استثنائي، حيث تتضارب التوقعات حول حجم الحركة الشرائية المرتقبة في الأيام القليلة المقبلة. يأتي هذا الترقب في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة وارتفاع متواصل في الأسعار، مما يلقي بظلاله على قدرة العائلات على تأمين مستلزمات العيد الأساسية.
يرى بعض سكان المدينة وريفها أن الأسواق قد تشهد تحسناً تدريجياً في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، خاصة بعد صرف رواتب الموظفين، وهو ما قد ينعكس على الأسواق ابتداءً من اليوم العاشر من الشهر، حيث يُتوقع أن تظهر ملامح العيد بشكل أوضح. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا التفاؤل الحذر، يؤكد آخرون أن الإقبال على الشراء لن يرقى إلى مستوى البضائع المعروضة. فالعديد من العائلات التي كانت تشتري في السابق أكثر من قطعة ملابس لأطفالها، باتت اليوم تكتفي بالضروري فقط، وقد تمتنع عن الشراء تماماً إذا كانت الملابس القديمة لا تزال صالحة للاستخدام. ويرجح بعض الأهالي أن تشهد الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق العيد حركة شرائية أفضل نسبياً، كما جرت العادة في مدينة حمص وريفها، حيث ينتظر كثيرون اللحظات الأخيرة للتسوق، رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
في سياق الأوضاع المعيشية الصعبة، أفاد الناشط في المجال المدني والإغاثي، نضال العكيدي، في حديث لمنصة سوريا 24، أن الوضع المعيشي للأسر هذا العام يُعد الأصعب منذ سنوات. وأشار إلى أن الكثير من العائلات باتت تعتمد على المساعدات الإنسانية أو المبادرات الخيرية لتلبية احتياجاتها الأساسية. وأوضح العكيدي أن الإقبال على الأسواق "ضعيف جداً" مقارنة بالعام الماضي، الذي شهد تمكّن بعض الأسر من تأمين احتياجات العيد الأساسية، بينما يختلف الوضع هذا العام بشكل واضح نتيجة تراجع القدرة الشرائية لدى غالبية السكان.
وأضاف العكيدي أن تأمين مستلزمات العيد لم يعد يقتصر على الملابس فحسب، بل امتد ليشمل مواد أساسية كالغاز والمواد الغذائية. ولفت إلى أن سعر أسطوانة الغاز وصل إلى ما بين 250 و300 ألف ليرة سورية، مع استمرار صعوبة الحصول عليها في بعض المناطق. كما أشار إلى أن ارتفاع الأسعار يؤثر مباشرة على قدرة العائلات على تحضير الحلويات التقليدية المرتبطة بالعيد، مثل المعمول والغريبة، التي أصبحت تكلفتها باهظة بالنسبة لكثير من الأسر، مما يدفعها إلى التخلي عنها أو تقليص كمياتها إلى الحد الأدنى.
وبيّن العكيدي أن معظم العائلات باتت تركز على تأمين الاحتياجات الأساسية والادخار لمتطلبات السنة، بدلاً من الإنفاق على مظاهر العيد. وأضاف أن غياب فرص العمل وتراجع مصادر الدخل يزيدان من حدة الأزمة المعيشية.
وفيما يتعلق بتزايد الحاجة للمساعدات، لفت العكيدي إلى أن النشاط الإغاثي يشهد طلباً متزايداً، مشيراً إلى أنه يساهم مع عدد من المتطوعين في دعم أكثر من 200 عائلة حتى الآن، في محاولة للتخفيف من الأعباء المعيشية. وأوضح أن شريحة واسعة من المحتاجين تضم عائلات لديها أيتام أو مرضى بأمراض مزمنة تحتاج إلى أدوية مستمرة، إضافة إلى أسر فقدت مصادر دخلها أو تضررت منازلها، فضلاً عن حالات تتطلب عمليات طبية مكلفة. وأكد أن غياب الدعم الكافي من بعض المنظمات الإنسانية يفاقم معاناة هذه الأسر، مما يزيد من أهمية المبادرات الفردية والجهود المجتمعية لسد جزء من هذه الفجوة في الاحتياجات. وقال إن الواقع المعيشي الحالي يدفع الكثير من العائلات إلى محاولة "تمرير العيد بأقل التكاليف الممكنة"، في ظل نقص الأموال وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.
على الجانب الآخر، يرى محمد الشيخ، في حديث لمنصة سوريا 24 أيضاً، أن الأسواق تشهد وفرة كبيرة في البضائع الخاصة بالعيد، بما في ذلك الملابس والحلويات، بالإضافة إلى بضائع مستوردة من تركيا ودول أخرى. وأشار إلى أن المعروض في الأسواق متنوع ويشمل أصنافاً جديدة، إلا أن الأسعار تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، حيث وصل سعر بعض أنواع الحلويات إلى ما بين 30 و40 دولاراً للكيلوغرام الواحد.
وبيّن الشيخ أن الملابس متوفرة أيضاً، لكن تكلفة تجهيز طفل واحد بلباس العيد قد تصل إلى نحو 50 دولاراً وسطياً، مما يجعل الأمر مرهقاً للأسر الكبيرة. وأوضح أن الأسرة التي لديها أربعة أو خمسة أطفال قد تحتاج إلى نحو 250 دولاراً فقط لتأمين ملابس العيد لأطفالها، في حين قد تحتاج إلى نحو 100 دولار إضافية لشراء بعض المستلزمات للأب والأم، مما يرفع الكلفة الإجمالية بشكل كبير مقارنة بمتوسط الدخل.
وأضاف أن نفقات العيد لا تقتصر على الملابس والحلويات، بل تشمل أيضاً مصاريف أخرى متعددة. ويأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه أعداد السكان في بعض المناطق نتيجة عودة نازحين أو انتقال عائلات من مناطق أخرى، الأمر الذي يزيد الضغط على الأسواق والخدمات.
بين التفاؤل الحذر بحركة شرائية محدودة خلال الأيام المقبلة، والتحذيرات من استمرار الركود نتيجة ضعف القدرة الشرائية، تبدو أسواق حمص مقبلة على عيد بطابع مختلف هذا العام. فبينما تمتلئ المحال بالبضائع والعروض، يقف كثير من الأهالي أمام واجهاتها مكتفين بالمشاهدة، في انتظار تحسن الظروف المعيشية التي قد تعيد للأسواق زخمها المعتاد في مواسم الأعياد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي