الفقر والعنف: رحلة أطفال سوريا نحو المجهول وتكاليفها الباهظة


هذا الخبر بعنوان "الأطفال السوريون من الفقر إلى العنف" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير الكاتب أيهم أسد في مقاله إلى انتشار واسع لصور ومقاطع فيديو ذات محتوى عنفي على منصات التواصل الاجتماعي، مصدرها مناطق في الجغرافيا السورية لا تزال تعاني من اضطرابات اجتماعية وعدم استقرار واضح. تظهر هذه المشاهد مشاركة أعداد من الأطفال في أعمال عنفية كحمل السلاح أو العصي أو قطع الطرق أو إشعال الإطارات، وهو ما قد يكون جزءاً يسيراً مما يحدث في الواقع الاجتماعي الذي يحمل في طياته الكثير مما لا نعرفه.
تترافق هذه المشاهد مع صور أخرى لتسول الأطفال وتشرد وعمالة الأطفال في شوارع العديد من مناطق سوريا، دون استثناء. ومن المسلم به أن استغلال الأطفال بأي شكل من أشكال العمل وحرمانهم من طفولتهم يمس بكرامتهم وإمكاناتهم، ويحرمهم من التمتع بحقوقهم الأساسية كالتعليم والصحة والتغذية والحماية، مما يجعله شكلاً آخر من أشكال العنف الواقع عليهم.
لكن ما الذي يدفع هؤلاء الأطفال إلى دائرة العنف والتسول والعمل؟ وما الذي يجعلهم ضحايا في الوقت ذاته؟ ربما يكمن الجواب في كلمة واحدة هي "الفقر". فالفقر الأسري هو المحرك الأساسي للعنف، وربما الدافع المركزي لردود الفعل الاجتماعية المتنوعة التي نشهدها اليوم بكثرة. إن تكلفة هذا العنف ستكون مركبة، تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وفي النهاية هي تكلفة إنسانية خسارتها الكبرى هي الإنسان السوري.
تؤكد الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف ضد الأطفال على أن "الفقر والإقصاء الاجتماعي يعملان دوافع قوية للعنف ضد الأطفال، ويمكن للفقر أن يدفع الأطفال إلى أوضاع استغلالية مثل عمالة الأطفال وزواج الأطفال والاتجار بهم وتهريبهم واستغلالهم جنسياً وتجنيدهم من قبل الجماعات الإجرامية والمسلحة".
إن غياب الحماية الاجتماعية المستدامة والمراعية للأطفال يفرض تكاليف باهظة على الأطفال وأسرهم والمجتمعات ككل، وقد تستمر هذه الآثار مدى الحياة، بل وتتوارثها الأجيال. هناك تكلفة اقتصادية تتمثل في الإنتاجية المفقودة، وتكلفة على رأس المال البشري والاجتماعي مع انخفاض متوسط العمر المتوقع والصحة والتعليم ومستويات المهارات. كما توجد تكلفة على رأس المال السياسي، مع تآكل الثقة في المؤسسات بطرق قد تعرض عمل الديمقراطية للخطر. وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن التكاليف الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للعنف قد تصل إلى نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي.
بالنتيجة، فإن خلق فرص عمل في القطاع العام أو الخاص، أو بتمويل مشروعات فردية، وإعادة التركيز على دورة الإنتاج، وتحديداً الريفي منها وفي المناطق المهمشة التي عانت نزاعات اجتماعية وعسكرية معقدة، هو صمام الأمان الوحيد في مواجهة جيل سوري جديد يهتم بالعمل بصفته أساساً للوجود البشري، ولا يلجأ إلى العنف لإثبات وجوده.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة