أزمة الغاز بدير الزور تتفاقم: مطالبات شعبية بالعودة لـ"دفتر العائلة" لضبط التوزيع ومنع السوق السوداء


هذا الخبر بعنوان "دير الزور: مطالبات بضبط توزيع الغاز عبر دفتر العائلة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة دير الزور نقاشاً واسعاً ومطالبات متزايدة بين الأهالي بضرورة ضبط آليات توزيع أسطوانات الغاز المنزلي، وذلك في ظل شكاوى متكررة من تفشي ظاهرة تسرب المادة إلى السوق السوداء وارتفاع أسعارها بشكل جنوني خارج القنوات الرسمية المعتمدة.
وعلى الرغم من تأكيدات الجهات المحلية في المحافظة على توفر الغاز في الأسواق، يصر مواطنون على ضرورة اعتماد نظام التوزيع القديم عبر "دفتر العائلة"، معتبرين إياه وسيلة أكثر فعالية لضمان العدالة في إيصال المادة إلى مستحقيها الحقيقيين والحد من عمليات الاتجار غير المشروع بها. وتثير هذه المطالبات تساؤلات حول الجدوى العملية لتطبيق هذا النظام وقدرته على التخفيف من حدة الأزمة المتكررة في العديد من المناطق، رغم التصريحات الرسمية التي تتحدث عن وفرة المادة.
خلال الأيام الماضية، تداول سكان في دير الزور آراء ومقترحات شعبية تدعو إلى إعادة تنظيم شاملة لآلية توزيع الغاز، خصوصاً في المناطق التي تشهد ضغطاً كبيراً على نقاط التوزيع المحدودة. وفي هذا السياق، أوضح عبد المالك كعدة، في حديث لمنصة سوريا 24، أن توزيع الغاز كان يتم في السابق عبر "دفتر العائلة" قبل التحول لاحقاً إلى نظام البطاقة الذكية، مشيراً إلى ظهور جهود محلية مؤخراً لتنظيم عملية التوزيع داخل الأحياء.
وأضاف كعدة أن بعض الموزعين بدأوا باستخدام سيارات متنقلة داخل الأحياء لتوزيع الأسطوانات مباشرة على السكان، وهو ما ساهم نسبياً في تخفيف الازدحام أمام مراكز التوزيع. وأكد أن هذه المبادرات جاءت بمعظمها من سكان الأحياء أو من الموزعين أنفسهم، وليست مبادرات رسمية من الجهات المعنية، إلا أنها نجحت إلى حد ما في تقليل الطوابير وتنظيم الكميات الشهرية التي يحصل عليها كل منزل.
في المقابل، يرى كعدة أن المشكلة الأساسية لا تزال قائمة، حيث أشار إلى أن بعض الأشخاص يتمكنون من الحصول على عدد كبير من الأسطوانات من الموزعين ثم يعيدون بيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة قد تصل إلى نحو 500 ألف ليرة سورية للأسطوانة الواحدة في بعض المدن.
ولا تقتصر الشكاوى على مركز المدينة فحسب، إذ تحدث سكان من ريف دير الزور الشرقي عن صعوبات أكبر في الحصول على الغاز، خاصة في المناطق الممتدة على خط الجزيرة بين الباغوز والشعفة والبوكمال. ويقول أحد السكان إن وصول سيارة الغاز إلى تلك المناطق يكون لفترة قصيرة جداً، حيث تنفد الكمية خلال ساعات قليلة، ما يحرم العديد من العائلات من إمكانية الحصول على الأسطوانة.
ويضيف أن الأسعار في السوق الحرة مرتفعة للغاية، ما يدفع الكثيرين إلى المطالبة بإيجاد آلية أكثر تنظيماً للتوزيع، مثل اعتماد "دفتر العائلة" أو إرسال رسائل عبر تطبيقات إلكترونية لتحديد مواعيد الاستلام. ويرى بعض الأهالي أن المشكلة لا تكمن فقط في كمية الغاز المتوفرة، بل في طريقة توزيعه، إذ يؤدي الفارق الكبير بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء إلى تشجيع بعض المتاجرين على شراء أكبر عدد ممكن من الأسطوانات لإعادة بيعها.
وكانت محافظة دير الزور قد أعلنت قبل أيام أن مادة الغاز المنزلي متوفرة في الأسواق، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى وجود ضغط شعبي متزايد لزيادة عدد نقاط التوزيع المعتمدة داخل المدينة والريف. وبحسب ما نشرته المحافظة، فإن المشكلة الأساسية التي يواجهها الأهالي تتعلق بعدد مراكز التوزيع المحدود مقارنة بالكثافة السكانية، الأمر الذي يؤدي إلى ازدحام في بعض المناطق ونقص مؤقت في أخرى.
وفيما يخص إمكانية العودة إلى نظام "دفتر العائلة"، يقول كعدة إن ذلك قد يكون أحد الخيارات الممكنة لضبط عملية التوزيع، لكنه يحتاج إلى بنية تنظيمية واضحة لضمان عدم التلاعب أو الازدواجية. ويشير بعض الأهالي إلى أن هذه الآلية كانت مستخدمة سابقاً في كثير من المحافظات السورية قبل إدخال نظام البطاقة الذكية، وكانت تقوم على تسجيل الأسرة وعدد أفرادها وتحديد الكميات المخصصة لها بشكل دوري.
غير أن تطبيق هذا النظام حالياً قد يواجه تحديات لوجستية، أبرزها الحاجة إلى تحديث بيانات العائلات وتحديد أماكن إقامتها بدقة، إضافة إلى ضرورة توفير آليات رقابة تمنع حصول بعض الأشخاص على أكثر من حصة.
ويرى الأهالي أن تنظيم التوزيع عبر "دفتر العائلة" قد يسهم في الحد من تسرب الغاز إلى السوق السوداء، لكنه لن يكون حلاً كاملاً للأزمة إذا لم يترافق مع إجراءات أخرى. ومن بين هذه الإجراءات زيادة عدد نقاط التوزيع، ومراقبة عمل المعتمدين، وضبط الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الحرة، إضافة إلى تأمين كميات كافية من المادة لتغطية الطلب المتزايد.
في الوقت الحالي، تبدو بعض المبادرات المحلية في أحياء دير الزور محاولة لتخفيف الضغط عن مراكز التوزيع، مثل توزيع الغاز عبر سيارات جوالة داخل الأحياء وتنظيم الحصص بين السكان. لكن الأهالي يؤكدون أن هذه الحلول تبقى محدودة التأثير ما لم تتحول إلى آلية رسمية معتمدة تضمن عدالة التوزيع وتمنع استغلال المادة في السوق السوداء.
وبينما يستمر الجدل حول أفضل الطرق لتنظيم توزيع الغاز، يبقى المطلب الأبرز لدى سكان دير الزور هو إيجاد نظام واضح وفعال يضمن وصول أسطوانة الغاز إلى كل منزل دون طوابير طويلة أو أسعار مضاعفة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي