الزواج في سوريا: حلم مؤجل لجيل كامل بانتظار الاستقرار الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "الزواج حلم مؤجل في سوريا: شباب ينتظرون الاستقرار الاقتصادي لتكوين أسرة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش "رهف"، البالغة من العمر 32 عاماً، قصة حب امتدت لخمس سنوات مع شاب التقت به صدفة خلال عملها الحكومي. إلا أن هذه العلاقة لم تتوج بالزواج حتى اليوم، والسبب يعود، كما تقول، إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. ووفقاً لـ"سناك سوري"، يرتبط زواج العاشقين بقدرتهما على تأمين منزل الزوجية، وهو ما لم ينجحا فيه بعد. فقد كان الشاب يعمل في القطاع الخاص، وتعرض خلال السنوات الأخيرة لخسائر فادحة، حيث فقد أكثر من نصف رأس ماله القليل في آخر مشروع نفذه قبل سقوط النظام، وهو المشروع الذي كانا يعوّلان عليه لتأسيس حياتهما الزوجية.
تصف "رهف" لـ"سناك سوري" حالة الضياع الكبيرة التي تعيشها مع مرور العمر، وشعورها بأنها تخسر شيئاً فشيئاً حلمها بالإنجاب وتأسيس عائلة مع من تحب. لكن قصة "رهف" ليست فريدة من نوعها في سوريا، فوفقاً لإحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لعام 2022، بلغت نسبة النساء غير المتزوجات اللواتي تجاوزن سن الثلاثين نحو 70%. ومن المرجح أن يكون هذا الرقم قد ازداد اليوم مع استمرار الأزمة الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة.
وضع الذكور لا يختلف كثيراً. "فراس"، 34 عاماً، موظف حكومي ويمتلك أرضاً يعمل بها، وما يزال ينتظر "الموسم المنيح" منذ عدة سنوات ليتمكن من الزواج وتأسيس عائلة. "فراس"، الشاب الوحيد بين أربع شقيقات، واحدة منهن فقط متزوجة والبقية عازبات في الثلاثينيات من أعمارهن، يوضح لـ"سناك سوري" أن راتبه الحكومي لا يكفي لأكثر من بضعة أيام، ومن المستحيل أن يساعده في تغطية مصاريف الزواج الذي فكر به منذ كان في الخامسة والعشرين من عمره. ومنذ ذلك الوقت، وهو يبني منزله بمساعدة الموسم الزراعي، تارة ينجح وتارة لا، وقد وصل اليوم إلى مرحلة فرش المنزل والدهان، على أمل أن ينجح موسم ما ويساعده على الاستقرار أخيراً، على حد تعبيره.
لا توجد في سوريا إحصائيات رسمية تستهدف نسبة الرجال غير المتزوجين، لكن نظرة سريعة على المحيط الاجتماعي تكشف مدى تأثير الأوضاع الاقتصادية على تأخر الزواج. ومع ارتفاع التكاليف، بدأت بعض العائلات بالبحث عن حلول لتخفيف الأعباء، مثل تقليص حفلات الزفاف أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالزواج. ومع ذلك، تبقى التكاليف الأساسية كالسكن وتأثيث المنزل من أكبر العقبات التي تواجه الشباب.
تتضمن طقوس الزواج المعتادة في سوريا إقامة حفل في إحدى الصالات المخصصة، وقد تصل كلفته التقديرية لأكثر من 20 مليون ليرة سورية إذا كان عدد المدعوين نحو 100 شخص. أما طقس الذهب، فإذا اقتصر على خاتمي الزواج، سيبلغ المبلغ نحو 7 ملايين ليرة سورية كحد أدنى. أما سعر المنزل، فيمثل كارثة حقيقية، حيث لا يقل عن 150 مليون ليرة سورية لغرفة واحدة مع صالون في إحدى العشوائيات. ويكلف الفرش أكثر من 10 ملايين ليرة سورية إذا كان من النوع المتوسط. وفي حال الإيجار، لن يقل عن مليون ونصف المليون ليرة سورية شهرياً، بينما لا يتجاوز متوسط الراتب الحكومي 850 ألف ليرة سورية. كل هذه المصاريف تجعل من الزواج عبئاً كبيراً على الشباب.
بين انتظار "الموسم المنيح" لدى "فراس"، وخوف "رهف" من ضياع حلم الأمومة، تتجلى قصص مشابهة كثيرة في سوريا اليوم، حيث لم يعد الزواج قراراً شخصياً فحسب، بل خطوة مؤجلة إلى حين تحسن الظروف التي ينتظرها جيل كامل منذ سنوات.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي