أعباء الطاقة تلتهم دخل الأسر السورية: 60% من الرواتب تذهب للكهرباء والوقود


هذا الخبر بعنوان "فاتورة الطاقة تلتهم دخل الأسرة السورية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم هناء غانم
تشهد الأسواق السورية في الآونة الأخيرة تصاعداً كبيراً في تكاليف الطاقة، مما يحول نفقات الكهرباء والغاز والوقود إلى عبء اقتصادي ثقيل يثقل كاهل ميزانيات الأسر، لا سيما تلك ذات الدخل المحدود. فقد باتت فاتورة الطاقة تستحوذ على نسبة كبيرة من دخل الأسرة، دافعةً الضغط المعيشي إلى صدارة الاهتمامات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير والمستشار الاقتصادي د. سامر رحال في تصريح لصحيفة "الوطن"، أن الارتفاع المتواصل في أسعار المشتقات النفطية، إلى جانب التراجع المستمر في ساعات التغذية الكهربائية، قد دفع غالبية الأسر إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة. وتشمل هذه المصادر المولدات الخاصة أو الاشتراك بنظام الأمبيرات، الأمر الذي يرفع الكلفة الفعلية للكهرباء إلى مستويات تفوق بكثير التعرفة الرسمية المحددة.
وأشار د. رحال إلى الأرقام الصادمة في السوق السوداء، حيث تتراوح أسعار أسطوانة الغاز المنزلي بين 200 ألف و250 ألف ليرة سورية. أما سعر ليتر البنزين فيتراوح بين 12 ألف و15 ألف ليرة، وليتر المازوت بين 10 آلاف و13 ألف ليرة، وتختلف هذه الأسعار تبعاً لطبيعة التوزيع والجهة الموردة.
وأضاف المستشار الاقتصادي أن تقدير الحد الأدنى لاستهلاك أسرة سورية متوسطة، تتألف من أربعة إلى خمسة أفراد، يكشف أن متوسط الإنفاق الشهري على الطاقة قد يتراوح بين 550 ألفاً و850 ألف ليرة سورية. ويشمل هذا الإنفاق تكاليف الغاز، والكهرباء البديلة، والوقود اللازم للتنقل والأعمال اليومية.
وتابع د. رحال مؤكداً أن مقارنة هذا الرقم بمتوسط دخل شريحة واسعة من الأسر، والذي يدور عادة حول مليون إلى مليون ونصف مليون ليرة سورية شهرياً، تظهر أن بند الطاقة وحده قد يستهلك ما بين 40 إلى 60 بالمئة من الدخل الشهري للأسرة. ويُعد هذا المستوى مرتفعاً للغاية وفقاً للمقاييس الاقتصادية.
ولفت د. رحال إلى أن هذه المعطيات تعكس تفاقم الضغط المعيشي على المواطن السوري، حيث لم تعد الطاقة مجرد خدمة أساسية، بل تحولت إلى عنصر باهظ التكلفة يفرض نفسه بقوة على أولويات الإنفاق اليومي. وهذا الوضع يستدعي بالضرورة إعادة النظر في موضوع الرواتب والأجور.
وشدد على أهمية البحث عن حلول اقتصادية عملية وفعالة لتخفيف هذا العبء عن كاهل الأسر، سواء من خلال تحسين إنتاج الكهرباء، أو التوسع في مشاريع الطاقة البديلة، أو إيجاد آليات أكثر كفاءة لتنظيم سوق المشتقات النفطية.
ختاماً، يمكن القول إن فاتورة الطاقة قد أضحت اليوم أحد أبرز التحديات التي تواجه معيشة الأسرة السورية، نظراً لتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية ومستوى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وفي ظل الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، تبقى الأسر السورية أمام تحدٍ مزدوج: تأمين احتياجاتها الأساسية دون المساس باستقرارها المالي. ويبدو أن الحلول المستدامة، من تحسين إنتاج الكهرباء إلى توسيع مشاريع الطاقة البديلة، باتت ضرورة ملحة لتخفيف العبء عن المواطن وضمان استقرار معيشته.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد