بعد 12 عاماً من النزوح: مئات العائلات تعود إلى ناحية الشيوخ بريف حلب الشرقي وسط آمال وتحديات


هذا الخبر بعنوان "بعد اثني عشر عاماً من النزوح… عودة عائلات إلى ناحية الشيوخ شمالي حلب" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عند مدخل ناحية الشيوخ، الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، توقفت عائلات عديدة لوهلة طويلة قبل أن تستكمل طريقها نحو منازلها. بعضهم حاول استعادة ذاكرة الأزقة التي تغيرت ملامحها، بينما وقف آخرون أمام بيوت تحولت إلى مجرد جدران متصدعة. بعد أكثر من عقد من التهجير القسري، عاد السكان إلى موطنهم الذي غادروه في السنوات الأولى من الحرب.
صباح اليوم، رصد مراسل منصة سوريا 24 عودة مئات العائلات إلى ناحية الشيوخ في الريف الشرقي لمحافظة حلب، وذلك بعد مرور اثني عشر عاماً على نزوحهم. بالتزامن مع هذه العودة، أفاد مراسل المنصة أيضاً بعودة نحو 400 عائلة مهجّرة من الحسكة إلى ديارهم في مدينة عفرين بريف حلب.
وفقاً لشهادات متقاطعة من سكان ومسؤولين محليين، تمت عودة أهالي الشيوخ بتنسيق مباشر بين الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة الاتفاق مع “قسد”، وبمرافقة فرق الدفاع المدني والفرق الطبية وفرق إزالة الألغام التي عملت على تأمين الطرقات ومحيط القرى. في المقابل، اكتفى مسؤولو المنطقة بتصريحات بروتوكولية حول أهمية عودة الأهالي، دون الإعلان حتى الآن عن آليات واضحة لتثبيت الملكيات أو ضمان أمن العائلات العائدة إلى الشيوخ أو إلى عفرين.
تأتي هذه العودة في سياق الاتفاق الذي جرى في كانون الثاني/يناير الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقيادة قوات سوريا الديمقراطية. تضمن الاتفاق ترتيبات إدارية وأمنية في مناطق شمال شرقي سوريا، ومن أبرز انعكاساته إدخال تغييرات في بعض المناصب الإدارية والعسكرية في المنطقة. فقد جرى سابقاً تعيين نور الدين عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة، كما أُعلن اليوم عن تعيين سيبلان حمو معاوناً لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية.
تقع ناحية الشيوخ إدارياً ضمن منطقة عين العرب (كوباني) في الريف الشرقي لمحافظة حلب. تضم الناحية تجمعات سكانية بارزة مثل الشيوخ فوقاني والشيوخ تحتاني. قبل الحرب، كانت المنطقة معروفة بطابعها الزراعي، حيث اعتمد سكانها على زراعة القمح والشعير والزيتون والفستق الحلبي، بالإضافة إلى تربية المواشي.
بدأت موجات النزوح من الشيوخ مع تصاعد المعارك في شمال سوريا، خاصة خلال معارك كوباني عام 2014، حيث تحولت المنطقة إلى ساحة قتال أدت إلى مغادرة عدد كبير من سكانها. يقول يحيى، أحد أبناء البلدة العائدين: “الدمار كبير. الطرقات مدمرة وهناك خنادق وأنفاق في كثير من الأماكن”. ويضيف: “أهم ما يحتاجه الأهالي اليوم هو إزالة الأنقاض وفتح الطرقات حتى يتمكنوا من إصلاح منازلهم”.
خلال سنوات النزوح، عاش كثير من أهالي الشيوخ في مدينة جرابلس ضمن مخيمات عدة، من بينها مخيمات عطاء ومخيم الجبل ومخيم كوسة. أما أبو محمد، أحد العائدين إلى بلدته، فيصف معاناتهم قائلاً: “كنا نعيش في خيمة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء”. ويضيف وهو يتفقد منزله المتضرر: “عدنا لنجد البلدة متعبة مثلنا… لكنها ما زالت بيتنا”.
من جانبه، صرح إبراهيم مسلم، مدير منطقة عين العرب، أن عودة أهالي الشيوخ تأتي بعد سنوات طويلة من النزوح. وأضاف: “اليوم نشهد عودة عز وكرامة بعد مأساة وفراق دام أكثر من اثني عشر عاماً”. وتابع: “نشكر كل من ساهم في هذه العودة، وخاصة محافظ حلب وقوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع، إضافة إلى الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق”. وأشار مسلم إلى أن العودة تمت بمرافقة فرق الدفاع المدني والفرق الطبية وفرق إزالة الألغام التي عملت على تأمين المنطقة قبل وصول العائلات.
بينما يتفقد يحيى منزله المتضرر، يأمل أن تصبح هذه العودة بداية لطي صفحة طويلة من النزوح. يقول إنه يتمنى أن تتحول السنوات القاسية التي قضاها بعيداً عن بلدته إلى مجرد ذكرى، وأن يعود الأمان إلى دياره كما كانت. ويرجو، مثل كثير من العائدين، أن تفي السلطات السورية بوعودها عبر إعادة تأهيل البنية التحتية وتأمين الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي، حتى يتمكن الأهالي من استعادة حياتهم في البلدة التي غادروها قبل أكثر من عقد.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي