الظلام يخيم على قرى ريف الحسكة: تفاقم سرقات شبكة الكهرباء يهدد حياة السكان


هذا الخبر بعنوان "سرقات شبكة الكهرباء تغرق قرى في ريف الحسكة بالظلام" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد شكاوى الأهالي في الأرياف الشرقية لمدينة الحسكة بشكل لافت من عمليات سرقة ممنهجة تستهدف البنية التحتية لشبكة الكهرباء. تتكرر حوادث قطع الكابلات وسرقة المحولات الكهربائية، مما يؤدي إلى تدهور حاد في الخدمات الأساسية ويغرق قرى بأكملها في الظلام الدامس، وسط مطالبات شعبية بتأمين حماية فعالة للخطوط الكهربائية ومحاسبة المسؤولين عن هذه التعديات.
وأفاد سكان في المنطقة لمراسل عنب بلدي أن السرقات تستهدف بشكل رئيسي الخطوط الكهربائية الأساسية التي تغذي القرى بالتيار، بالإضافة إلى محولات الكهرباء. هذا الوضع يتسبب في انقطاعات طويلة للتيار تستمر حتى يتم إصلاح الأعطال أو استبدال القطع المسروقة، مما يفاقم معاناة الأهالي.
أحمد العلي، أحد سكان قرية طابان في الريف الشرقي للحسكة، روى لعنب بلدي تفاصيل تعرض قريته قبل أيام لسرقة خطوط الكهرباء التي تنقل التيار إلى المنطقة. وقد أقدمت مجموعة من الأشخاص الملثمين على قطع الكابلات وسرقتها ليلًا قبل أن يلوذوا بالفرار من المكان.
وأوضح أحمد أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، فقد سبق أن تعرضت خطوط الكهرباء في القرية للسرقة خلال الفترة التي كانت فيها المنطقة خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وأضاف أحمد: “هذه المرة الثانية التي تُسرق فيها خطوط الكهرباء في قريتنا، لكن في المرة الأولى تمكن الأهالي من معرفة هوية اللصوص واستعادة المسروقات”.
وأشار إلى أن سرقة الخطوط أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن القرية، التي تعيش منذ عدة أيام في ظلام كامل. كما أن إصلاح الشبكة يتطلب وقتًا وتكاليف إضافية، مما يزيد من الأعباء على الأهالي في ظل ضعف الخدمات المتوفرة في المنطقة.
طالب أحمد الجهات المعنية في الحكومة السورية باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية البنية التحتية للكهرباء. واقترح تكثيف الدوريات الأمنية أو إقامة حواجز على الطريق الشرقي الذي يربط الحسكة بمدينة الشدادي، مشيرًا إلى أن هذا الطريق يُستخدم غالبًا من قبل اللصوص لنقل الكابلات المسروقة. وأكد أن وجود نقاط تفتيش قد يسهم في الحد من هذه العمليات.
وأردف قائلًا: “نحن بحاجة إلى حماية حقيقية للشبكة الكهربائية، لأن استمرار السرقات سيجعل القرى تعيش في ظلام دائم”.
في محيط بلدة الهول، الواقعة أيضًا في الريف الشرقي للحسكة، تحدث عواد أحمد لعنب بلدي عن عمليات تخريب وسرقات طالت محولات الكهرباء في المنطقة، مما أدى إلى انقطاع التيار عن عدة تجمعات سكنية. وأضاف أن تخريب المحولات يضاعف من المشكلة، لأن إصلاحها أو استبدالها يحتاج إلى وقت طويل وإمكانات فنية غير متوفرة دائمًا.
وأشار إلى أن هذه السرقات لا تقتصر على مكان محدد، بل تتكرر في عدة مواقع في الريف الشرقي، مستهدفة البنية التحتية لشبكة الكهرباء بشكل واسع.
تؤثر سرقات الشبكة الكهربائية بشكل مباشر وسلبي على حياة السكان في القرى المتضررة، إذ تعتمد العديد من العائلات على الكهرباء في تأمين احتياجاتها اليومية، إضافة إلى استخدام التيار في تشغيل مضخات المياه الخاصة بالزراعة والحاجيات المنزلية.
وقال أحد سكان المنطقة (فضل عدم نشر اسمه) إن انقطاع الكهرباء المستمر ينعكس على مختلف جوانب الحياة، من تخزين المواد الغذائية إلى تشغيل الآبار. وأضاف أن بعض الأهالي يلجؤون إلى استخدام المولدات الخاصة لتعويض غياب الكهرباء، إلا أن تكاليف الوقود المرتفعة تجعل هذا الخيار غير متاح للجميع.
تتسبب سرقات الكابلات والمحولات بخسائر مادية كبيرة، حيث تحتاج الجهات المسؤولة إلى استبدال القطع المسروقة وإعادة إصلاح الشبكة الكهربائية في كل مرة تتعرض فيها للتخريب. كما يؤدي تكرار هذه العمليات إلى تأخير خطط إعادة تأهيل البنية التحتية في المنطقة، خصوصًا في ظل الإمكانات المحدودة المتوفرة.
ويقول سكان إن المشكلة لا تتعلق فقط بسرقة المعادن أو الكابلات، بل بغياب آليات فعالة لحماية المنشآت الخدمية، ما يجعلها عرضة للاستهداف بشكل متكرر.
يطالب الأهالي بوضع خطة متكاملة لحماية الشبكة الكهربائية، تشمل تعزيز الوجود الأمني في المناطق الريفية، ونشر نقاط مراقبة على الطرق التي قد تُستخدم لنقل المسروقات. كما يدعو السكان إلى تسريع عمليات إصلاح الأعطال وإعادة تأهيل الخطوط المتضررة، لتقليل فترة انقطاع الكهرباء عن القرى.
ويرى بعض الأهالي أن إشراك المجتمعات المحلية في حماية البنية التحتية قد يسهم في الحد من السرقات، من خلال الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة قرب خطوط الكهرباء أو المحولات.
في رده على استفسارات عنب بلدي، قال المكلّف بتسيير أمور منطقة الشدادي، عدنان درويش، إن الجهات المحلية اتخذت مجموعة من الإجراءات للحد من ظاهرة سرقة البنية التحتية لشبكة الكهرباء في المنطقة.
وأضاف درويش أنه تم إلقاء القبض على عدد من المتورطين في عمليات السرقة، إلى جانب استدعاء تجار الخردة في المنطقة ومطالبتهم بتوقيع تعهدات بعدم شراء أي خردة يُشتبه بأنها مسروقة من البنية التحتية، ولا سيما من شبكات الكهرباء، مع ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي حالات اشتباه.
وأكد أن وتيرة السرقات انخفضت بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الأخير عقب هذه الإجراءات، مؤكدًا أن العمل مستمر لملاحقة المتورطين ومنع تكرار هذه الحوادث.
وأشار درويش إلى أن بعض عمليات السرقة كانت مدفوعة من جهات معيّنة، رفض الكشف عنها، موضحًا أن هذا الملف أصبح في عهدة القوى الأمنية في المنطقة. كما لفت إلى أن استمرار حالة “ثنائية السيطرة” في المنطقة لا يزال يلعب دورًا في بقاء هذه الظاهرة.
تأتي هذه الحوادث في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من محافظة الحسكة تغييرات ميدانية وإدارية منذ مطلع العام الحالي. فقد سيطر الجيش السوري في منتصف كانون الثاني الماضي على الأرياف الشرقية والجنوبية لمحافظة الحسكة، فيما بقيت مدن المحافظة وأريافها القريبة تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وفي أواخر كانون الثاني، تم توقيع اتفاق بين الطرفين يقضي بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لـ“قسد” ضمن هياكل الوزارات السورية التابعة للحكومة.
ويرى سكان أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها المنطقة قد تكون أحد العوامل التي سمحت بتزايد عمليات السرقة، في ظل تغير الجهات المسؤولة عن إدارة بعض القطاعات الخدمية. وفي ظل استمرار هذه الحوادث، يأمل الأهالي أن تسهم الإجراءات الأمنية والخدمية المقبلة في حماية البنية التحتية للكهرباء، باعتبارها من أهم الخدمات التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي