تعيين قيادي من "قسد" في وزارة الدفاع السورية يثير غضباً شعبياً وتباينات سياسية حادة


هذا الخبر بعنوان "تعيين "سيبان حمو" في وزارة الدفاع السورية يثير احتجاجات وتبايناً في المواقف" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الدفاع السورية مؤخراً عن تعيين سيبان حمو، القيادي البارز في ميليشيا "قسد"، في منصب مساعد وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة. هذا القرار أثار استياءً واسعاً في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، حيث دعا ناشطون وصحفيون إلى تنظيم مظاهرات سلمية احتجاجاً على التعيين وتنديداً بتجاهل معاناة الضحايا والانتهاكات التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية.
في هذا السياق، صرح فرات الوفا، مؤسس ومدير شبكة "إعلاميون بلا حدود _ الرقة"، لجريدة "زمان الوصل" بأن سيبان حمو كان جزءاً من الجناح المتشدد في "قسد"، وسبق أن رفض اتفاق آذار، كما أن تصريحاته المعادية للدولة السورية لا تزال عالقة في الأذهان. وأضاف الوفا أن هذا التعيين يبدو لأسباب سياسية بحتة، لكن بالنسبة لأبناء الجزيرة، فإن هذا الشخص يجب أن يُحاكم على جرائمه، معتبراً ما حدث بمثابة مكافأة غير مقبولة لأبناء الجزيرة العربية السورية.
وأشار الوفا إلى أن الوضع أصبح غير محتمل، مؤكداً أن سكان المنطقة يدركون جيداً الجرائم التي ارتكبتها "قسد" بحق الشعب السوري، وخاصة أبناء الجزيرة. وتوقع أن تشهد مدينة الرقة احتجاجاً سلمياً بسبب هذا القرار المفاجئ، محذراً من صعوبة تطبيق العدالة الانتقالية إذا كانت المناصب الحساسة في الدولة تحت إشراف من وصفهم بالمجرمين، ومشيراً إلى علاقاتهم بالصهاينة.
من جانبه، أكد عبد القادر العبيد، الأكاديمي في قانون الإعلام والتحكيم الدولي، في تصريح لـ"زمان الوصل"، أن التنوع ضروري، لكن يجب ألا يرتبط بالتنظيمات المصنفة إرهابية، موضحاً أن "النصرة لا تمثل السنة، وقسد لا تمثل الأكراد، والهجري لا يمثل الدروز".
وأعرب العبيد عن خشيته من تحول الحكومة إلى تحالف فصائل مسلحة، مما قد يعيد البلاد إلى حكم الأقليات، مشدداً على أنه إذا كان هناك من يفرض شروطه بالسلاح في الحكومة، فلن يكون فيها مكان إلا لمن يمتلك القوة. وحذر من أن هذا المسار سيفتح الباب أمام الجميع للحصول على المناصب بالقوة، وقد يثير شهية الهجري وربما "الفلول" في مراحل لاحقة.
وفي سياق متصل، قال فرج حمود فرج السلامة، شيخ من عشائر الولدة البوشعبان في محافظة الرقة، لـ"زمان الوصل"، إن موقفه من الأكراد واضح، فهم شركاء في الوطن ومن أبناء الثورة، مستذكراً رفاق درب مثل الشهيد مشعل تمو الذي قتله "البكاكا" عملاء النظام البائد، وصديقه يلماز سعيد الذي كان معهم في المجلس العسكري لقيادة الثورة. وأضاف أنه يتفهم الضغوط الدولية على الحكومة، لكنه كابن محافظة الرقة، يرى أن هذا الشخص يجب أن يُحاكم على جرائمه، مؤكداً أنه في حال عدم تطبيق القانون، فإنهم سيحاسبونه بأيديهم، فحقوق الشعب لا تموت بالاتفاقات والتسويات الحكومية.
على النقيض، كتب الباحث السياسي الكردي علي تمي، المعروف بمناهضته لـ"قسد" ودعمه للحكومة السورية، على صفحته عبر فيسبوك، أن الرئيس أحمد الشرع يجيد اللعبة بامتياز، فقد تمكن بحنكته السياسية والعسكرية من تحويل قضية دولية، وصلت إلى أروقة الكونغرس، إلى مسألة محصورة في مناصب وهمية ومؤقتة. وأضاف أن الهدف هو ضبط الإيقاع ومنع الأفاعي من التحول إلى مصدر إزعاج للدولة في الخارج، مشيراً إلى أن المرسوم رقم 13 صدر لسحب بساط المظلومية منهم، وجعلهم أجساماً هشة بلا قضية.
من جهته، روى جمعة لهيب، مدير قسم البحوث والدراسات في "تيار المستقبل السوري"، لـ"زمان الوصل"، أنهم كانوا يتوقعون هذا التعيين وغيره، معتبراً إياه دلالة على نجاح مسار الاندماج وتطبيق اتفاق 30 كانون الثاني. وتوقع لهيب المزيد من القرارات التي تدعم الحلول الوسطية بين الفاعلين في الساحة الداخلية، ورأى أن هذه القرارات تبعث برسالة إلى القوات الانفصالية في السويداء بأن طريق التسويات الداخلية ممكنة، وهي البديل الأنجع عن الخيار العسكري.
ودعا لهيب إلى استكمال إنجاح مسار التسويات بدلاً من العنف، مؤكداً ضرورة مراعاة مشاعر الأفرقاء السوريين الذين لا يزالون يحملون ثأر مرحلة الحرب. وأوضح أن التسويات لا تقدم الحلول المثالية، لكنها تقدم المسار العقلاني السياسي على العسكري العنفي الذي جرب مع عقلية الأسد وتسبب بتأزم وطني كبير، مما يسمح بتجاوز "أهون الشرين" من الخيارات.
واعتبر "تيار المستقبل السوري" هذه المرحلة انتقالية تأسيسية لبناء سوريا الجديدة فوق الدم والجماجم، كي لا تظل جرحاً مستمراً، بل مرحلة للتعلم والاستفادة. وختاماً، حذر التيار من استنساخ التجربة اللبنانية بتقاسم أمراء الحرب للسلطة، ودعا إلى عدم الخلط بين الحلول الممكنة واستيلاد زعامات الحرب كديكتاتوريات مكوناتية، مؤكداً أن ذلك لن يتجاوز مرحلة الصراع نحو بناء دولة وطنية، بل سيعيد إشعال النار.
عمار الحميدي - زمان الوصل
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة