اليوم الثاني عشر للحرب: تصعيد صاروخي وجوي واسع يرفع حصيلة الضحايا ويهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة


هذا الخبر بعنوان "تصعيد صاروخي متعدد الجبهات يرفع مستوى التوتر الإقليمي في اليوم الـ12 للحرب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية يومها الثاني عشر، في ظل تصعيد عسكري واسع النطاق وموجات متجددة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المتبادلة. تتزايد التحذيرات الدولية من اتساع رقعة المواجهة وتهديد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة. وتشير حصيلة أولية لهذه الحرب، المستمرة منذ الثامن والعشرين من شباط الماضي، إلى مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران. في المقابل، أسفرت الهجمات الصاروخية الإيرانية عن مقتل ما لا يقل عن 21 إسرائيلياً وإصابة أكثر من 2500 آخرين. كما سقط مئات الضحايا في لبنان جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة، إضافة إلى مقتل وجرح عدد من الأشخاص في دول الخليج العربي، فضلاً عن خسائر فادحة في البنى التحتية.
شهدت الليلة الماضية واحدة من أعنف جولات القصف منذ اندلاع الحرب. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ الموجة السابعة والثلاثين من عملياته الصاروخية، التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، مستهدفة مواقع في إسرائيل ومدناً في دول عربية عدة. وقد استخدمت في هذه العمليات صواريخ ثقيلة من طرازات مختلفة، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة انتحارية. ورداً على ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ، مؤكداً في الوقت ذاته تنفيذ غارات مضادة داخل إيران استهدفت منصات إطلاق صواريخ ووحدات عسكرية، وذلك بهدف منع عمليات إطلاق جديدة.
في الداخل الإيراني، تواصلت الغارات الأمريكية الإسرائيلية مستهدفة مدناً عدة، منها طهران ومدينة كرج ومحافظة أصفهان. وأفادت السلطات الإيرانية بأن الهجمات منذ بداية الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص، وتدمير 9669 منشأة. كما أشارت تقارير إلى استهداف مستودعات وقود ومرافق طاقة، مما أدى إلى انبعاث ملوثات سامة في بعض المناطق. وفي سياق متصل، أعلنت طهران تسلمها من سيرلانكا جثامين 84 بحاراً إيرانياً قضوا الأسبوع الماضي في الهجوم الأمريكي الذي استهدف الفرقاطة الإيرانية “أيريس دينا”، بينما لا يزال 20 بحاراً آخرين في عداد المفقودين.
يتواصل التصعيد العسكري الإيراني ضد دول الخليج العربي. فقد أعلنت السعودية اعتراض وتدمير سبعة صواريخ باليستية و22 طائرة مسيّرة استهدفت مواقع عدة، من بينها قاعدة الأمير سلطان الجوية. وفي الإمارات، سقطت طائرتان مسيّرتان قرب مطار دبي الدولي، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص: إصابة متوسطة لمقيم يحمل الجنسية الهندية، وثلاث إصابات طفيفة لعمال آسيويين. أما في الكويت، فقد أعلن الحرس الوطني إسقاط ثماني طائرات مسيّرة، بينما تحدثت تقارير إيرانية عن استهداف قاعدة عريفجان الأمريكية بصاروخين. من جانبها، أعلنت البحرين اعتراض وتدمير 106 صواريخ و177 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية، وشهدت البلاد إطلاق صافرات الإنذار عدة مرات خلال الساعات الماضية. وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع التصدي لهجوم صاروخي، قبل أن تؤكد وزارة الداخلية لاحقاً زوال التهديد الأمني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
على صعيد آخر، يتصاعد التوتر في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً. وقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد عسكري "غير مسبوق" في حال أقدمت إيران على زرع ألغام في المضيق، وذلك بعد تقارير أمريكية أفادت بأن طهران زرعت نحو 10 ألغام بحرية حتى الآن. كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تدمير 16 سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام قرب المضيق. وفي السياق ذاته، أفادت تقارير ملاحية بإصابة سفينة شحن بمقذوف مجهول في المضيق، مما أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإخلاء الطاقم. ورغم هذا التوتر، أكدت تقارير صادرة عن شركة نبتون بي تو بي غروب الأمنية عبور سبع ناقلات نفط عبر المضيق منذ يوم الأحد الماضي.
في لبنان، واصل الجيش الإسرائيلي غاراته على مناطق عدة، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والمصابين منذ فجر اليوم، وسط إنذارات بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من بلدات الجنوب. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الهجمات الإسرائيلية منذ بداية التصعيد في الثاني من الشهر الجاري قد أدت إلى مقتل أكثر من 570 شخصاً وإصابة 1444 آخرين. وفي المقابل، أعلنت ميليشيا حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع إسرائيلية قرب الحدود.
شهد العراق سلسلة من الهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قواعد تضم قوات أمريكية. وأعلنت مصادر أمنية إسقاط طائرة مسيّرة كانت تستهدف قاعدة فكتوريا قرب مطار بغداد الدولي. وفي الوقت ذاته، أعلنت فصائل عراقية موالية لإيران تنفيذ أربع عمليات ضد قواعد أمريكية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وفي تطور منفصل، استهدفت ثماني طائرات مسيّرة مواقع لحزب كوملة الكردي المعارض لإيران في إقليم كردستان العراق، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين.
يتصاعد التوتر في المنطقة يوماً بعد يوم، فبالرغم من تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى لاستهداف دول المنطقة، تتواصل اعتداءات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية على دول عدة. وفي المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيد لهجته، مهدداً بعواقب عسكرية واسعة النطاق إذا تعرضت الملاحة الدولية للخطر. وفي ظل هذه التطورات، أعلنت مجموعة السبع عقد اجتماع طارئ لبحث تداعيات الحرب الاقتصادية، بينما أكدت كندا أنها لن تشارك في العمليات العسكرية ضد إيران. ومع استمرار الضربات المتبادلة واتساع نطاق العمليات العسكرية ليشمل دولاً عدة في المنطقة، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة، في ظل إصرار الأطراف المتحاربة على مواصلة عملياتها، مما ينذر بأن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة خلال الأيام المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة