جهود سورية مشتركة لإعادة إحياء تدمر الأثرية: مذكرة تفاهم لترميم وتوثيق الأضرار


هذا الخبر بعنوان "مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل تدمر وتوثيق أضرارها" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وقّعت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا مذكرة تفاهم مع “هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية”، بهدف التعاون في إعادة تأهيل وترميم أجزاء من مدينة تدمر الأثرية وسط سوريا. تأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ حثيثة لإحياء الموقع الأثري العريق الذي تعرض لدمار واسع خلال سنوات الحرب.
وبحسب ما أعلنته المديرية العامة للآثار والمتاحف، تركز مذكرة التفاهم على تنفيذ مجموعة من الأعمال الأساسية لترميم المعالم المتضررة في تدمر، خصوصاً في منطقة مدخل القلعة العربية. كما تشمل الأعمال تأهيل محيط نبع أفقا، وتجهيز بنية تحتية لوجستية ضرورية، بما في ذلك إعادة تأهيل بيت الضيافة في معبد بل، وذلك لتسهيل استقبال بعثات الترميم الدولية واستئناف أعمالها في الموقع.
تهدف هذه المبادرة إلى تهيئة الظروف الملائمة لعودة الخبراء والبعثات الأثرية للعمل في المدينة التاريخية، بعد توقف دام سنوات طويلة نتيجة للأوضاع الأمنية الصعبة والأضرار الجسيمة التي لحقت بالموقع.
بالتوازي مع جهود الترميم، أعلنت دائرة آثار تدمر عن بدء تنفيذ أعمال تصوير جوي شاملة باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرون) للموقع الأثري والمدينة السكنية المجاورة له. تندرج هذه الأعمال ضمن مشروع يهدف إلى حماية التراث الثقافي في تدمر، من خلال توثيق الوضع الراهن للموقع وإجراء مسح شامل للأضرار التي طالت الأبنية الأثرية والمنازل في المنطقة السكنية القريبة من الموقع التاريخي.
ووفقاً للقائمين على المشروع، ستسهم عملية التصوير الجوي في إنشاء قاعدة بيانات رقمية شاملة توثق الأضرار بدقة، وتحدد أولويات الترميم، فضلاً عن المساعدة في وضع خطة متكاملة لإعادة تأهيل المدينة وربط الموقع الأثري بالمدينة السكنية المجاورة له.
من المتوقع أن تتضمن المرحلة التالية من المشروع تحديد الحدود المكانية الدقيقة للموقع الأثري، بما يضمن حمايته وإدارته بشكل أكثر فاعلية، ويمنع التعديات أو أعمال التنقيب غير الشرعية التي شهدتها بعض المواقع الأثرية خلال سنوات الحرب. وقد أُطلق مشروع حماية التراث الثقافي في تدمر في كانون الثاني الماضي بالتعاون بين المديرية العامة للآثار والمتاحف- دائرة آثار تدمر، ومؤسسة تراث من أجل السلام في إسبانيا، ومؤسسة قبلان في الولايات المتحدة، إضافة إلى مبادرة صوت التدمريين.
محمد عواد، المختص في مجال الآثار، أوضح في حديث لعنب بلدي أن السنوات الماضية شهدت عدة محاولات لإطلاق مشاريع توثيق وترميم في تدمر، لكنها واجهت تحديات متعددة، منها الأوضاع الأمنية وضعف الإمكانات التقنية والمالية اللازمة لإعادة تأهيل موقع أثري بهذا الحجم.
ويرى عواد أن توثيق الأضرار وإعداد قاعدة بيانات رقمية شاملة يمثل خطوة أساسية لا غنى عنها قبل الشروع في عمليات الترميم الفعلية، إذ يتيح تحديد حجم الدمار ووضع أولويات التدخل بما يحافظ على القيمة التاريخية للموقع. وأضاف أن تجهيز بنية تحتية لوجستية لاستقبال البعثات الدولية يعد عاملًا مهمًا في إعادة تنشيط العمل الأثري في المدينة، خاصة أن العديد من مشاريع الترميم الكبرى تعتمد على تعاون دولي بين مؤسسات أثرية وخبراء متخصصين.
وأكد محمد عواد أنه من المتوقع أن تسهم المشاريع الحالية في إعادة إحياء الاهتمام العالمي بتدمر، التي ظلت لعقود واحدة من أبرز الوجهات الأثرية والسياحية في سوريا، قبل أن تتعرض لأضرار كبيرة خلال سنوات النزاع. ومع بدء تنفيذ مشاريع التوثيق والترميم، يأمل المختص محمد عواد أن تشكل هذه الخطوات بداية مسار طويل لإعادة تأهيل المدينة الأثرية والحفاظ على ما تبقى من معالمها التاريخية، بوصفها جزءًا من التراث الثقافي العالمي.
تعد تدمر واحدة من أهم المدن الأثرية في الشرق الأوسط، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو منذ عام 1980، نظراً لما تضمه من آثار تعود إلى حضارات متعددة، أبرزها الحقبة الرومانية. لكن المدينة تعرضت خلال سنوات الحرب في سوريا لأضرار كبيرة، خاصة خلال فترة سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” عليها بين عامي 2015 و2017، حين قام التنظيم بتدمير عدد من أبرز المعالم الأثرية فيها.
ومن بين أبرز المواقع التي تعرضت للتدمير آنذاك معبد بل ومعبد بعل شمين، إضافة إلى قوس النصر في تدمر وعدد من المدافن البرجية والتماثيل الأثرية التي تعود إلى قرون مضت. كما شهدت المدينة عمليات نهب وتهريب واسعة للقطع الأثرية، إلى جانب أضرار لحقت بالمباني التاريخية والبنية العمرانية في المنطقة السكنية، نتيجة المعارك والقصف الذي رافق العمليات العسكرية للنظام السابق. وأثارت تلك الأحداث حينها موجة إدانات دولية واسعة، إذ اعتبرت منظمات ثقافية وأثرية أن ما جرى في تدمر يمثل خسارة كبيرة للتراث الإنساني العالمي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة