حلب تشهد ارتفاعًا صاروخيًا بأسعار الفروج: استياء شعبي وتلويح بالإضراب وسط مطالبات بالرقابة


هذا الخبر بعنوان "أسعار الفروج ترتفع بحلب.. مطالب بالرقابة على الأسواق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أسواق مدينة حلب خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الفروج ومشتقاته، مما أثار موجة من الاستياء بين المواطنين، خاصة في ظل الفارق الكبير مقارنة بالأسعار التي كانت سائدة قبل فترة وجيزة. وقد أفاد عدد من سكان المدينة لـ"عنب بلدي" أن أسعار الفروج تضاعفت تقريبًا في بعض المحال، الأمر الذي جعل شراءه أكثر صعوبة لكثير من العائلات، خصوصًا مع استمرار تصاعد أسعار معظم المواد الغذائية.
من جانبه، أوضح المواطن محمد الأسود، من سكان حي الإسماعيلية، أن الفروج كان يُعد من الخيارات القليلة المتاحة للعائلات محدودة الدخل كبديل للحوم الحمراء، لكنه لم يعد كذلك بعد الارتفاع الأخير. وأشار إلى أن سعر الكيلو بات مرتفعًا بشكل مفاجئ، مما يدفع كثيرًا من العائلات إلى تقليل الكميات التي تشتريها أو الاستغناء عنه بالكامل.
بدورها، ذكرت لين طراب، من سكان حي صلاح الدين، أن الأسعار تغيرت بشكل جذري خلال أيام قليلة فقط، لافتة إلى أن الفروج كان ضمن الوجبات الأساسية لعائلتها مرة أو مرتين أسبوعيًا. وأضافت أن التفاوت الكبير في الأسعار بين محل وآخر يزيد من حيرة الناس، إذ يبيع بعض التجار بأسعار باهظة وغير موحدة، دون وجود تفسير واضح لهذا التباين.
في المقابل، أشار بعض أصحاب محال بيع الفروج إلى أن الارتفاع لا يعود إليهم بشكل مباشر، بل إلى أسعار الشراء من التجار والموردين. وفي هذا السياق، قال بدر دايخ، صاحب محل لبيع الفروج في حي الجميلية بحلب لـ"عنب بلدي"، إن الأسعار ارتفعت بشكل واضح بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة، موضحًا أن التجار رفعوا أسعار التوريد. وأضاف بدر أن بعض الناس يعتقدون أن الباعة يرفعون الأسعار بشكل عشوائي، لكن الواقع مختلف، مؤكدًا أنه "ليس من المنطقي شراء كيلو الفخاد مثلًا بـ45 ألف ليرة، ثم أبيعه بـ30 أو 35 ألفًا كما كان سعره سابقًا". وأشار إلى أن البائعين يضطرون لرفع الأسعار بما يتناسب مع سعر الشراء من التجار، مؤكدًا أن هامش الربح في كثير من الأحيان يكون محدودًا.
يرى بعض المواطنين أن المشكلة لا تتعلق فقط بتكاليف الشراء، بل أيضًا بغياب ضبط واضح للأسعار، مما يفتح المجال لاختلافات كبيرة بين المحال. وقالت آية المصري إن شراء الفروج أصبح أكثر صعوبة بالنسبة لكثير من الأسر، مشيرة إلى أن الأسعار تختلف بشكل ملحوظ بين محل وآخر، وهذا التفاوت يربك المستهلكين، خاصة في ظل غياب تسعيرة واضحة يمكن الاعتماد عليها.
يأتي هذا الارتفاع في وقت يتحدث فيه بعض الباعة عن اضطراب في حركة السوق خلال الأيام الماضية، وسط مطالبات من السكان بزيادة الرقابة على الأسواق وتنظيم الأسعار للحد من التفاوت الكبير بين المحال. وقد انعكس الارتفاع على مختلف أجزاء الفروج، وفق ما رصدته "عنب بلدي" في أسواق حلب، إذ سجلت الأسعار زيادات ملحوظة مقارنة بالفترة السابقة. ووصل سعر كيلو "الفخاد" (وردة) إلى نحو 55 ألف ليرة سورية بعد أن كان يقارب 35 ألف ليرة سابقًا، في حين ارتفع سعر كيلو صدر الفروج إلى نحو 70 ألف ليرة بعدما كان بحدود 45 ألف ليرة. كما ارتفع سعر كيلو الجناح إلى نحو 35 ألف ليرة بعد أن كان يقارب 25 ألف ليرة، بينما بلغ سعر كيلو لحم الفروج نحو 55 ألف ليرة بعد أن كان في حدود 40 ألف ليرة.
في السياق ذاته، تشهد أسواق مدينة حلب توترًا بين أصحاب محال بيع الفروج ومديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بعد عدم تجديد التسعيرة الرسمية لأسعار بيع الفروج ومشتقاته. وقد دفع هذا الوضع بعض الباعة إلى التلويح بإضراب محدود احتجاجًا على الأسعار المحددة، وفق ما رصدته "عنب بلدي" في أسواق الجميلية. ويرى الباعة أن التسعيرة المفروضة لا تتناسب مع أسعار الشراء الحالية من التجار، معتبرين أن الالتزام بها قد يسبب لهم خسائر، في وقت يشهد فيه السوق أصلًا ارتفاعًا في الأسعار واضطرابًا في حركة البيع. وبحسب التسعيرة الصادرة سابقًا عن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب، حددت الأسعار على النحو التالي: كيلو لحم الدجاج بـ31,500 ليرة سورية، وكيلو "الفخاد" بـ30,500 ليرة سورية، وكيلو الصدر بـ39,500 ليرة سورية.
لم يقتصر الارتفاع على الفروج فحسب، بل شهدت أسعار الخضراوات في أسواق حلب ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، مما زاد من الأعباء المعيشية على السكان، بالتزامن مع ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية. وبحسب ما رصدته "عنب بلدي" في الأسواق، وصل سعر كيلو البندورة إلى نحو 20 ألف ليرة سورية بعد أن كان يقارب 15 ألف ليرة. في حين بلغ سعر كيلو الكوسا نحو 35 ألف ليرة، والخيار نحو 10 آلاف ليرة، كما سجل سعر كيلو البطاطا نحو 12 ألف ليرة، بينما وصل سعر الليمون إلى نحو 14 ألف ليرة.
وقال عدد من الأهالي إن الارتفاع المتواصل في الأسعار يدفع كثيرًا من العائلات إلى تقليل مشترياتها والاكتفاء بالمواد الضرورية فقط، مع الحفاظ قدر الإمكان على تأمين احتياجاتها الأساسية خلال شهر رمضان. ورغم ذلك، تشهد الأسواق حركة شراء حذرة تتركز بشكل رئيس على السلع الأساسية.
من جانبه، صرح مدير المكتب الإعلامي في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب، بلال الأخرس، لـ"عنب بلدي" بأن المديرية تتابع بشكل يومي حركة الأسواق، ولا سيما محال بيع الفروج والمواد الغذائية. وذكر أن المتابعة تجري من خلال دوريات رقابية للتأكد من الإعلان عن الأسعار بشكل واضح والتقيد بالفواتير النظامية، ومنع أي حالات استغلال أو احتكار. وأوضح الأخرس أن الارتفاع الذي شهدته أسعار الفروج في بعض الأسواق خلال الأيام الماضية يعود إلى عوامل تتعلق بحركة العرض والطلب، إضافة إلى امتناع بعض الفعاليات عن البيع بشكل مؤقت، مما انعكس على الأسعار في عدد من المحال.
وأضاف أن المديرية باشرت تكثيف جولاتها الرقابية على الأسواق والمسالخ ومحال بيع الفروج، مع متابعة حركة توزيع المادة والتأكد من توفرها، مشيرًا إلى أنه يجري اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي مخالفة يتم ضبطها. وبيّن الأخرس أن متابعة الأسعار تتم عبر الجولات الميدانية اليومية لدوريات التموين، إلى جانب التدقيق على الفواتير ومصادر توريد المواد، ومقارنة الأسعار بين الأسواق للتأكد من أن أي ارتفاع ناتج عن أسباب حقيقية وليس نتيجة تلاعب. وأشار إلى أن المديرية تتلقى شكاوى المواطنين بشكل مستمر عبر قنواتها المعتمدة، ويتم التعامل معها بشكل فوري من خلال توجيه الدوريات للتحقق منها، وتنظيم الضبوط التموينية بحق المخالفين في حال ثبوت وجود تلاعب أو استغلال في الأسعار.
اقتصاد
اقتصاد
صحة
سوريا محلي