الغوطة الشرقية: رواتب متأخرة وأسعار قياسية تضاعف أعباء الأسر قبيل عيد الفطر


هذا الخبر بعنوان "غوطة دمشق: رواتب متأخرة وأسعار ملتهبة تثقل كاهل الأسر مع اقتراب العيد" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم الأعباء المعيشية على قاطني الغوطة الشرقية بريف دمشق، حيث يستمر تأخر صرف رواتب شريحة واسعة من الموظفين، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في الأسعار. هذه الظروف القاسية تتزامن مع حلول شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، وما يفرضه ذلك من نفقات إضافية على الغذاء والملابس وحلويات العيد، مما يضع آلاف الأسر، لا سيما محدودة الدخل، في مواجهة تحديات يومية لتلبية أبسط احتياجاتها الأساسية. وفي شهادة لأحد سكان الغوطة الشرقية، أبو وسام، أكد أن موجة الغلاء لم تستثنِ معظم المواد الغذائية، حتى تلك التي كانت تعتبر في متناول الأسر الفقيرة. وأوضح في حديثه لـ”سوريا 24” أنه بات عاجزًا عن توفير وجبة فطور متكاملة لأسرته جراء الارتفاع الهائل في الأسعار، لافتًا إلى أن كثيرًا من العائلات اضطرت للاعتماد على الخضار كبديل للحوم، إلا أن موجة الغلاء الأخيرة طالت الخضار أيضًا، مما فاقم من صعوبة الوضع المعيشي.
وتعبر أم سعيد، وهي أم لأربعة أطفال، عن قلق مماثل، متسائلة كيف ستستقبل العيد هذا العام في ظل استمرار تأخر راتب زوجها المعلم. وتضيف أن أسرتها باتت مجبرة على تأجيل غالبية التزاماتها، من شراء ملابس العيد لأطفالها إلى تغطية تكاليف المدارس ومستلزمات المنزل الضرورية، بانتظار استلام الراتب المتأخر.
الفروج خارج موائد العائلات
مع التدهور المستمر في القدرة الشرائية للمواطنين، أصبح الفروج، الذي كان يُنظر إليه كبديل اقتصادي للحوم الحمراء، بعيد المنال عن شريحة واسعة من العائلات. فقد شهدت أسعاره ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق، مما اضطر العديد من الأسر إلى الاستغناء عنه كليًا أو تقليص استهلاكه إلى أقصى حد. ولم يقتصر هذا الارتفاع على اللحوم والدواجن فحسب، بل امتد ليشمل الخضار والفواكه، حيث سجلت بعض الأصناف أسعارًا قياسية؛ إذ يقارب سعر كيلو البندورة 18 ألف ليرة سورية، بينما يصل سعر كيلو الباذنجان إلى نحو 20 ألف ليرة، مما يشكل عبئًا إضافيًا على كاهل المواطنين الذين يعتمدون على هذه المواد بشكل أساسي في غذائهم اليومي.
وعلى الرغم من القرارات التي سمحت بإعادة استيراد بعض المواد الغذائية واللحوم إلى الأسواق، إلا أن الأسعار ما تزال تسجل ارتفاعات كبيرة، حيث واصلت أسعار اللحوم والخضار الارتفاع لمستويات قياسية منذ بداية شهر رمضان. ويؤكد السكان الذين تحدثنا إليهم أن موجة الغلاء الراهنة قد فاقمت من الأعباء المعيشية، في ظل شكاوى متكررة من الأهالي حول ارتفاع الأسعار دون أي تحسن ملموس في الأسواق حتى الآن.
اتهامات باستغلال الطلب في رمضان
وفي سياق تفسير ارتفاع أسعار الفروج، صرح رئيس لجنة تربية الدواجن في اتحاد غرف الزراعة السورية أمس، في تصريحات إعلامية، بأن الأسعار المتداولة حاليًا في الأسواق تخالف نشرات الأسعار التأشيرية الصادرة عن الجهات المختصة، مؤكدًا أن هذه الارتفاعات الكبيرة تفتقر إلى مبررات حقيقية. وأشار إلى أن جزءًا من هذه الزيادة يعزى إلى استغلال بعض الفعاليات التجارية للطلب المرتفع على الفروج خلال شهر رمضان، بهدف تحقيق أرباح إضافية على حساب المستهلكين. ورجّح المسؤول أن تشهد الأسعار انخفاضًا خلال الأسبوع المقبل، مع طرح أفواج جديدة من الفروج الحي في الأسواق بعد اكتمال دورة تربيتها.
الأمن الغذائي لا يزال هشًا
على صعيد أوسع، يشير برنامج الأغذية العالمي إلى أن ملايين السوريين ما زالوا يواجهون تحديات جمة في تأمين احتياجاتهم الغذائية اليومية. ورغم التحسن التدريجي المسجل في واقع الأمن الغذائي خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، إلا أن الاحتياجات لا تزال مرتفعة، وتظل العديد من الأسر عاجزة عن تحمل تكلفة نظام غذائي أساسي بشكل منتظم. ويواصل البرنامج، بالتعاون مع شركائه، تقديم المساعدات الغذائية ودعم سبل العيش في مختلف المناطق السورية، مؤكدًا على أن استمرار دعم المجتمع الدولي يمثل عاملًا جوهريًا لتعزيز التعافي وتحسين مستوى الأمن الغذائي في البلاد.
وفي خضم هذه الظروف الصعبة، يبقى هاجس تأمين المعيشة اليومية مسيطرًا بقوة على كثير من العائلات، التي تجد نفسها محاصرة بين رواتب متأخرة وأسعار متصاعدة، بينما يقترب العيد حاملاً معه متطلبات إضافية يصعب تلبيتها في ظل واقع اقتصادي متدهور.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد