فيديو صادم يكشف اعتداءً وحشياً على طفل في دمشق.. ومخرج سينمائي يروي تفاصيل رفض الأمن التدخل


هذا الخبر بعنوان "اعتداء على طفل في دمشق.. قصة شكوى اصطدمت بالحاجز" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار تسجيل مصور نشره المخرج السينمائي صالح جمال الدين، يوثّق تعرض طفل للضرب المبرح على يد أحد الأشخاص، تفاعلًا واسعًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي. وقد تعاطف الجمهور مع الطفل، داعين الجهات المختصة إلى التحرك السريع لإلقاء القبض على الفاعل ومحاسبته. ويظهر التسجيل قيام رجل بضرب طفل بطريقة وصفت بـ"العنيفة" دون معرفة الأسباب، وعندما حاول المخرج التدخل لإنقاذ الطفل ومنع الاعتداء عليه، تعرض هو الآخر للإهانة والاعتداء من قبل المعتدي.
وكشف جمال الدين أنه طلب المساعدة من الحاجز القريب ثم من قسم شرطة مشروع دمر، إلا أن ردّ الجهات التي لجأ إليها كان بالصدّ والتهديد بالاعتقال والإهانة، بدلًا من أن تكون جهة داعمة له ولحقوق الطفل، بحسب ما أفاد به المخرج.
روى المخرج السينمائي صالح جمال الدين تفاصيل الحادثة، التي وصفها بـ"الصادمة والمؤلمة"، مؤكدًا أنها تكشف عن خلل خطير في التعامل مع الاعتداءات، خصوصًا عندما يكون الضحية طفلًا. وقد تعرض لها في أثناء خروجه من منزله في منطقة مشروع دمر بدمشق، بعد عصر الأربعاء 11 من آذار. وقال المخرج، في حديث إلى عنب بلدي، إنه شاهد رجلًا يعتدي بعنف شديد على طفل صغير، إذ كان يضربه على رأسه وعينيه بينما الطفل مطروح أرضًا ولا يستطيع الدفاع عن نفسه.
وأضاف أنه لم يتمكن من الوقوف متفرجًا، فتدخل وسأل المعتدي عن سبب ضرب الطفل، إلا أن الأخير رد عليه بعبارة: "شو دخلك؟"، قبل أن يتجه نحو المخرج ويحاول الاعتداء عليه أيضًا. وأوضح أن الشخص تهجم على الطفل بحجة مشكلة نشبت بينه وبين ولده. حاول المخرج الاتصال بالشرطة عبر الأرقام المتاحة لديه، لكنه لم يتلقَّ أي استجابة، ما دفعه للتوجه إلى الحاجز الأمني الموجود تحت جسر مشروع دمر طلبًا للمساعدة.
وبحسب روايته، كانت المفاجأة في رد مسؤول الحاجز، الذي قال له إن تقديم شكوى سيؤدي إلى توقيفه مع المعتدي معًا، أو أنه يمكنه "مصالحة" الرجل، وهو ما اعتبره ردًا غير مقبول في حادثة اعتداء على طفل. وأشار إلى أنه شدد أمام عناصر الحاجز على ضرورة الاحتكام إلى القانون بدلًا من أخذ الحقوق باليد، غير أن المعتدي، بحسب قوله، رد بشتم القانون والتأكيد على أن "الناس تأخذ حقها بيدها".
وأضاف جمال الدين أنه توجه بعد ذلك إلى قسم شرطة مشروع دمر لتقديم بلاغ رسمي، إلا أنهم طلبوا منه اسم المعتدي، وعندما أخبرهم أن الحاجز الأمني أخذ بياناته، أعادوه مرة أخرى إلى الحاجز للحصول على الاسم. وبحسب ما قال المخرج، رفض عناصر الحاجز إعطاءه اسم الرجل، وطلبوا منه أن "يأتي الشيخ" للتحدث معهم، قبل أن يتطور الموقف عندما بدأ أحد العناصر بالصراخ عليه، قائلًا: "أشكالك نحنا ما بدنا نساعدهم… ارجع محل ما كنت".
وأضاف أن بعض العناصر حاولوا سحبه بالقوة إلى داخل غرفة في الحاجز رغم أنه جاء فقط للإبلاغ عن الاعتداء. وأشار المخرج السوري إلى أنه سمع خلال الواقعة من بعض الحاضرين كلامًا مفاده أن المعتدي ربما لم يكن يعلم أنه "مخرج معروف"، متسائلًا: "هل يجب أن يكون الإنسان مشهورًا حتى يحصل على حقه؟ وهل المواطن العادي لا يستحق العدالة؟". كما قال إنه سمع مسؤول الحاجز يوجّه كلامًا للمعتدي بمعنى يحرضه على ضربه، وهو ما اعتبره أمرًا خطيرًا، لأن مهمة الجهات الأمنية، وفقًا له، هي حماية الناس لا التحريض على العنف.
وختم جمال الدين حديثه بالقول إن الرجل الذي اعتدى على الطفل غادر المكان "وهو يضحك"، بينما من حاول إنقاذ الطفل تعرّض للإهانة والتهديد رغم أنه كان يطلب المساعدة، معبرًا عن استيائه من غياب القانون وشرعنة الهمجية. وطالب بفتح تحقيق فوري في الحادثة، ومحاسبة الشخص الذي اعتدى على الطفل، إضافة إلى التحقيق في تصرف عناصر الحاجز تحت جسر مشروع دمر، مؤكدًا أن حماية الأطفال وتطبيق القانون يجب أن يكونا أولوية، وأن العدالة هي أساس أي دولة تسعى لبناء مؤسسات تحترم مواطنيها. حاولت عنب بلدي التواصل مع المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية، للحصول على معلومات الواقعة والكشف عن الإجراءات المتخذة من جانبها، إلا أنها لم تتلق أي رد.
قال الخبير القانوني والمتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، إنه في القانون السوري، تعتبر الحادثة "جريمة إيذاء مقصود". فالمادة "540" من قانون العقوبات السوري، تعاقب كل من أقدم قصدًا على ضرب أو جرح شخص آخر، وتشتد العقوبة وفق المواد "541" و"542" إذا نتج عن الاعتداء تعطيل عن العمل أو إصابة خطيرة أو عاهة دائمة. وشرح الكيلاني بما أن الضحية طفل، فإن الفعل يُعد أكثر خطورة لأنه اعتداء على قاصر ضعيف الحماية، وقد يكيفه القضاء كاعتداء شديد أو كظرف مشدد للعقوبة بحسب الضرر الناتج.
أما موقف القانون السوري من تعنيف الأطفال بشكل عام، فهو يقوم على مبدأ تجريم الاعتداء الجسدي، حيث تظل أفعال الضرب المؤذي خاضعة لأحكام الإيذاء في قانون العقوبات. كما نص قانون حقوق الطفل السوري رقم "21" لعام 2021 على حماية الطفل من جميع أشكال العنف والإساءة والاستغلال، أضاف الكيلاني. على المستوى الدولي، فإن حماية الأطفال من العنف تُعد التزامًا قانونيًا على الدول، بحسب تعبيره. وبيّن أن سوريا قد صادقت على اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، التي تنص في المادة "19" على التزام الدول بحماية الطفل من جميع أشكال العنف أو الإساءة البدنية أو النفسية. كما تؤكد المادة "37" من الاتفاقية على حماية الطفل من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتنسجم هذه المبادئ أيضًا مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، ولا سيما المادة "5" التي تحظر المعاملة القاسية أو المهينة، ومع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 في المادة "7" التي تحظر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية.
بالنسبة لدور الجهات المعنية، فإن القانون، بحسب الكيلاني، يفرض على الشرطة أو الجهات الأمنية التدخل لحماية الضحية ووقف الاعتداء وتنظيم ضبط بالحادثة وإحالة المعتدي إلى القضاء. وتقوم النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام والتحقيق في الجريمة، بينما يحدد الطبيب الشرعي طبيعة الإصابات ودرجتها، وهو عنصر أساسي في تحديد الوصف القانوني للجريمة. أما الشخص الذي حاول إنقاذ الطفل وتعرّض للإهانة أو الضرب من المعتدي، فإن الاعتداء عليه يشكل جريمة مستقلة هي جريمة إيذاء وفق المواد نفسها من قانون العقوبات.
وإذا تعرّض أيضًا لسوء معاملة أو تهديد من قبل عناصر أمنيين في أثناء طلبه المساعدة، فقد يدخل ذلك في إطار إساءة استعمال السلطة أو تجاوز الموظف العام لحدود صلاحياته، فـالقانون السوري يجرّم تصرف الموظف العام المخالف للقانون، ويعاقب على حجز الحرية دون مسوغ قانوني وفق المادة "358" من قانون العقوبات. بناءً على ذلك، فإن الواقعة قانونيًة قد تتضمن عدة جرائم: الاعتداء الجسدي على طفل قاصر وفق المواد "540" وما بعدها من قانون العقوبات، الاعتداء على الشخص الذي حاول إنقاذ الطفل، وإساءة استعمال السلطة أو التهديد إذا ثبت أن عناصر الحاجز تجاوزوا صلاحياتهم أو منعوا تقديم الشكوى. وفي هذه الحالة يمكن نظريًا مساءلة كل من المعتدي وأي موظف عام ثبت تجاوزه للقانون، وفق أحكام قانون العقوبات السوري والالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال وحقوق الإنسان، حسبما قال المعتصم الكيلاني.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي