اقتصاد

سوريا تخطو نحو تعزيز بيئتها الاستثمارية بمركز تحكيم دولي لفض النزاعات

enabbaladi.net١٢ آذار ٢٠٢٦ في ١٢:٢٠ م8 مشاهدة
سوريا تخطو نحو تعزيز بيئتها الاستثمارية بمركز تحكيم دولي لفض النزاعات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قريبًا في سوريا.. مركز تحكيم دولي للمنازعات الاستثمارية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلن المدير العام لهيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، عن تشكيل لجنة متخصصة تتولى مهمة إعداد النظام الداخلي لمركز التحكيم الدولي للمنازعات الاستثمارية، الذي يُخطط لتأسيسه ضمن الهيئة. ويهدف هذا المركز، وفقًا لقرار تشكيل اللجنة الصادر في 11 من آذار، إلى إنشاء منصة متخصصة لفض المنازعات الاستثمارية بالاعتماد على أفضل الممارسات العالمية، واستخدام آليات حديثة ومحايدة. كما تسعى هذه الخطوة إلى دعم استقرار العلاقات التعاقدية، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالبيئة الاستثمارية في سوريا، وتشجيع تدفق الاستثمارات إلى البلاد.

لجنة تحكيم دولي بخبرات عربية وسورية

من المتوقع أن يعتمد المركز، عند تأسيسه، قواعد وإجراءات تحكيم متوافقة مع المعايير الدولية المعتمدة في أبرز مراكز التحكيم العالمية، بحسب هيئة الاستثمار السورية. ويتولى رئاسة اللجنة المشكلة الدكتور محمد وليد منصور، الذي سيشرف على أعمالها وينسق اجتماعاتها، بالإضافة إلى متابعة إعداد مسودة النظام الداخلي للمركز.

تضم اللجنة في عضويتها عددًا من المستشارين الدوليين المتخصصين في التحكيم، بهدف الاستفادة من خبراتهم في تأسيس وإدارة مراكز التحكيم وفق أفضل الممارسات العالمية. ومن أبرز هؤلاء المستشارين، الدكتورة نيلة قمير عبيد من لبنان، والدكتور حبيب الملا من الإمارات العربية المتحدة، اللذان سيسهمان في ضمان توافق النظام الداخلي المقترح مع المعايير الدولية المعتمدة.

خبراء إقليميون لدعم التجربة العربية

كما تضم اللجنة خبراء إقليميين في مجال التحكيم التجاري والاستثماري، للاستفادة من تجارب الدول العربية في هذا المجال. ويشارك في هذا الإطار الدكتور بدر البصيص من السعودية، والأستاذ محمد لحدان المهندي من قطر، والدكتور محمد زيدان من الأردن، حيث سيقدمون آراء فنية ومراجعات للمقترحات التنظيمية الخاصة بالمركز.

ويتولى الفريق القانوني الوطني باللجنة إعداد الصياغات القانونية التفصيلية للنظام الداخلي واللوائح التنظيمية للمركز، بما يضمن توافقها مع التشريعات السورية. ويضم هذا الفريق القاضية ختام الحداد، والمحامين أحمد حداد، حسين الخضور، فادي سركيس، وأحمد وليد منصور، الذين سيعملون على إعداد المسودات القانونية وصولًا إلى الصيغة النهائية للنظام الداخلي.

يعكس تشكيل اللجنة بمكوناتها الوطنية والإقليمية والدولية توجه هيئة الاستثمار السورية نحو تأسيس مركز تحكيم يتمتع بالخبرة والحيادية، وقادر على مواكبة المعايير العالمية في فض المنازعات الاستثمارية، بما يدعم تطوير البيئة الاستثمارية في البلاد.

دلالات مركز التحكيم الدولي

تواصلت عنب بلدي مع الدكتور زكوان قريط، من كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، للاطلاع على الفوائد المرجوة من تشكيل اللجنة ودلالات المركز والأسباب المحتملة لتأخر تنفيذ المشاريع الاستثمارية في سوريا. وأوضح الدكتور قريط أن إنشاء مركز تحكيم دولي داخل هيئة الاستثمار السورية يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد توفير آلية لفض النزاعات. ويمنح هذا الربط المؤسسي المركز عدة مزايا وضمانات أقوى للمستثمرين مقارنة بجمعيات التحكيم الخاصة، للأسباب التالية:

  1. الغطاء الحكومي والمصداقية: ارتباط المركز بهيئة رسمية تابعة لرئاسة الجمهورية يمنحه مصداقية وثقلًا لا يتوفران للجهات الخاصة، مما يجعل المستثمر يشعر بأن الدولة نفسها ضامنة لنزاهة وحيادية إجراءات التحكيم، وأن أحكام التحكيم الصادرة ستكون واجبة النفاذ بقوة القانون.
  2. التخصص في المنازعات الاستثمارية: على عكس جمعيات التحكيم العامة، سيكون هذا المركز متخصصًا حصرًا في المنازعات الاستثمارية، مما يعني أن المحكمين والإجراءات ستكون مصممة خصيصًا للتعامل مع تعقيدات عقود الاستثمار والقوانين ذات الصلة.
  3. تسهيل الإجراءات: وجود المركز ضمن هيئة الاستثمار يسهل التنسيق بين جهات الدولة المختلفة، مما يسرّع من وتيرة الإجراءات ويقلل من البيروقراطية التي قد تواجه المستثمر في حال اللجوء لجهات تحكيم منفصلة.

الخبراء العرب دلالة الحيادية والانفتاح

يرى الدكتور قريط أن منح العضوية في اللجنة التأسيسية لمركز التحكيم الدولي لخبراء قانونيين من دول عربية رائدة استثماريًا (مثل الإمارات، السعودية، قطر) يقدم ضمانات أفضل للمستثمر الأجنبي والعربي على وجه الخصوص. وتحمل هذه الخطوة رسائل مهمة:

  • الحيادية والانفتاح: تؤكد أن المركز لن يكون أداة بيد طرف على حساب آخر، وأن سوريا منفتحة على الخبرات والمعايير الدولية والإقليمية.
  • بناء الثقة: المستثمر القادم من الخليج العربي، على سبيل المثال، سيشعر بارتياح أكبر عندما يرى أن شخصيات قانونية مرموقة من بلده أو منطقته تساهم في وضع قواعد اللعبة، مما يقلل من الشعور بالغربة القانونية ويعزز الثقة في النظام ككل.
  • التوافق مع الممارسات الإقليمية: يضمن وجود هؤلاء الخبراء أن إجراءات المركز وقواعده لن تكون غريبة أو متعارضة مع الممارسات المألوفة لدى المستثمرين في المنطقة.

لا شكاوى من المستثمرين حول عدم وجود مركز

لم تظهر أي معلومات تفيد بأن المستثمرين اشترطوا وجود مثل هذا المركز لمباشرة استثماراتهم. ولذلك، يرى الخبير الاقتصادي السوري أن هذه الخطوة تندرج ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الحكومة السورية بشكل استباقي لـ:

  • جعل مناخها الاستثماري أكثر جاذبية.
  • تلبية للمتطلبات المعيارية التي يبحث عنها أي مستثمر دولي جاد قبل الدخول إلى أي سوق.
  • محاولة لمعالجة أحد أهم مخاوف المستثمرين بشكل مسبق، وهو: “ماذا لو حدث نزاع؟”.

أسباب تأخر تنفيذ المشاريع الاستثمارية في سوريا

قال الدكتور قريط إن توقيع مذكرات التفاهم والعقود هو خطوة أولى، لكن تحويلها إلى استثمارات فعلية على أرض الواقع يتطلب تجاوز تحديات معقدة. ويمكن إيجاز الأسباب الرئيسية لتردد المستثمرين في غياب آليات فض النزاعات الموثوقة، وهو بالضبط ما يحاول هذا المركز معالجته. ففي السابق، كان المستثمر يخشى من عدم وجود آلية محايدة وسريعة وفعالة لحل أي نزاع قد ينشأ مع الجهات المحلية.

كما أن البيئة التشريعية والتنظيمية قد تكون من أسباب التردد؛ فعلى الرغم من الإصلاحات، قد لا تزال هناك حاجة لمزيد من الوضوح والاستقرار في البيئة التشريعية، بما في ذلك الأنظمة الضريبية والجمركية وقوانين العمل. إضافة إلى ضعف البنية التحتية والخدمات اللوجستية، إذ تحتاج العديد من القطاعات إلى إعادة تأهيل كبيرة في البنية التحتية (طاقة، مياه، اتصالات، نقل)، وهو ما قد يرفع من التكلفة الأولية لأي مشروع استثماري. وأخيرًا، يشكل عدم استقرار سعر الصرف مخاطرة كبيرة للمستثمرين الأجانب، لتأثيره على تكاليف التشغيل وقيمة الأرباح عند تحويلها إلى الخارج.

شارك الخبر: