تصاعد التوتر يثير مخاوف تشيرنوبل: إجلاء خبراء روس من محطة بوشهر النووية الإيرانية


هذا الخبر بعنوان "عودة هواجس تشيرنوبل.. إجلاء خبراء روس من محطة بوشهر يفتح باب الأسئلة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد التوتر العسكري الذي تشهده المنطقة، واستمرار المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، عادت هواجس كارثة تشيرنوبل النووية لتتصدر النقاشات الدولية. تتنامى المخاوف من أن يؤدي أي استهداف أو خلل في تشغيل المنشآت النووية إلى كارثة ذات أبعاد مشابهة.
في هذا السياق، برزت محطة بوشهر النووية الواقعة في جنوب إيران كأحد أكثر المواقع حساسية في الصراع. فقد أعلنت روسيا إجلاء جزء من خبرائها العاملين في المحطة، وهي خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول المخاطر المحتملة التي قد تهدد المنشأة النووية. كما طُرحت تساؤلات حول ما إذا كان تقليص الطواقم الفنية قد يفتح الباب أمام مخاطر تشغيلية أو حتى حادث نووي محتمل.
أعلنت شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية “روساتوم” أمس الأربعاء، إجلاء نحو 150 من العاملين في محطة بوشهر، مع إمكانية تنفيذ مراحل إضافية من الإجلاء، تبعاً لتطورات الوضع الأمني. وبحسب تصريحات المدير العام للشركة، أليكسي ليخاتشيوف، فإن عمليات الإجلاء تمت على مرحلتين منذ اندلاع التصعيد العسكري نهاية شباط الماضي. شملت المرحلة الأولى أفراداً غير أساسيين وعائلاتهم، بينما غادر في المرحلة الثانية موظفون إضافيون عبر الحدود البرية نحو أرمينيا، وذلك بسبب إغلاق المجال الجوي الإيراني.
تقع محطة بوشهر على ساحل الخليج العربي جنوب إيران. يعود تاريخ المشروع إلى سبعينيات القرن الماضي عندما تعاقدت إيران في عهد الشاه مع شركة ألمانية لبناء مفاعلين نوويين، لكن المشروع توقف عام 1979 مع وصول الخميني إلى السلطة. وفي عام 1995، وقّعت طهران اتفاقاً مع روسيا لاستكمال المشروع باستخدام تكنولوجيا روسية، قبل أن يبدأ تشغيل المفاعل وربطه بالشبكة الكهربائية الإيرانية عام 2011.
لا يقتصر الدور الروسي على تشغيل المحطة فحسب، بل يشمل أيضاً تزويدها بالوقود النووي والإشراف الفني على تشغيلها، إضافة إلى بناء وحدتين إضافيتين في الموقع لزيادة القدرة الإنتاجية للطاقة النووية في إيران.
أكد مسؤولون في “روساتوم” أن انفجارات سُمعت على بعد كيلومترات قليلة من خط الحماية الفيزيائية للمحطة، ما يعكس اقتراب العمليات العسكرية من موقع حساس للغاية. ورغم عدم تعرض المفاعل لأي ضربة مباشرة حتى الآن، فإن مجرد اقتراب العمليات العسكرية من منشأة نووية يثير مخاوف من سيناريوهات خطرة، وخصوصاً إذا تضررت أنظمة التشغيل أو تعطلت عمليات الإشراف الفني، نتيجة تقليص عدد الخبراء.
يرى مراقبون أن أي خلل في إدارة المفاعل أو أي توقف مفاجئ للعمليات الفنية بطريقة غير مدروسة قد يؤدي إلى مخاطر تشغيلية، لأن المفاعلات النووية تعتمد على منظومات تبريد معقدة يجب أن تعمل بشكل دائم لمنع ارتفاع حرارة الوقود النووي.
ترتبط المخاوف الأكبر بإمكانية استهداف المنشأة أو تعرضها لأضرار غير مباشرة، نتيجة الضربات العسكرية. فالمفاعلات النووية تحتوي على مواد مشعة عالية الخطورة، وأي ضرر يصيب أنظمة التبريد قد يؤدي إلى ارتفاع حرارة قلب المفاعل وحدوث انصهار نووي.
مثل هذا السيناريو قد يعيد إلى الأذهان كارثة تشيرنوبل عام 1986، عندما أدى انفجار أحد المفاعلات النووية في أوكرانيا السوفييتية إلى تسرب إشعاعي واسع النطاق اعتُبر أسوأ كارثة نووية في التاريخ، وامتدت آثاره إلى دول أوروبية عدة. وفي حالة بوشهر، فإن المخاطر قد تكون إقليمية أيضاً، نظراً لوقوع المحطة على ساحل الخليج العربي، ما يعني أن أي تسرب إشعاعي محتمل قد يؤثر في البيئة البحرية ومصادر المياه في دول المنطقة، إضافة إلى المخاطر الصحية على ملايين السكان.
قد ينعكس إجلاء الخبراء الروس أيضاً على مشاريع التوسع النووي في بوشهر، إذ تشرف “روساتوم” على بناء وحدتين إضافيتين في الموقع. وبالتالي، فإن أي تقليص في عدد الخبراء أو تعليق جزئي للأعمال قد يؤدي إلى تأخير هذه المشاريع، في وقت تسعى فيه إيران إلى زيادة اعتمادها على الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء.
في ظل استمرار التوتر العسكري، يزداد القلق من أن تتحول المنشآت النووية إلى عامل إضافي في الصراع، سواء من خلال استهدافها المباشر أو من خلال المخاطر التقنية الناتجة عن العمل في ظروف أمنية غير مستقرة. تعكس خطوة الإجلاء الروسية، في نظر كثير من المراقبين، تقديراً بأن البيئة الأمنية حول محطة بوشهر باتت أكثر خطورة من السابق، حتى لو لم تكن المنشأة هدفاً مباشراً للضربات. ومع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، يبقى السؤال المطروح: هل ستبقى المنشآت النووية بعيدة عن خطوط النار، أم أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى كارثة بيئية وإنسانية تتجاوز حدود الصراع العسكري نفسه؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة