اعتقال المخرج صالح جمال الدين في دمشق بعد دفاعه عن طفل وتعرضه لشكوى مضادة


هذا الخبر بعنوان "إيقاف المخرج صالح جمال الدين بعد دفاعه عن طفل بدمشق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أوقف قسم شرطة مشروع دمر المخرج السينمائي صالح جمال الدين، على خلفية تدخله للدفاع عن طفل كان يتعرض للاعتداء من قبل شخص آخر في منطقة مشروع دمر بدمشق. وأكد مصدران مقربان من المخرج لوكالة عنب بلدي أن جمال الدين أُوقف في مخفر مشروع دمر بعد استدعائه إثر الحادثة التي وثّقها بتسجيل مصور يظهر اعتداء الرجل على الطفل ومحاولة المخرج التدخل لإنقاذه.
وأوضح الدكتور وائل الرومي، المخرج السينمائي، لعنب بلدي، أن جمال الدين تلقى اتصالًا من قسم شرطة مشروع دمر، أُبلغ خلاله بالقبض على المعتدي وطُلب منه الحضور إلى المخفر، مع تحذير من إطلاق سراح الرجل في حال عدم حضوره. حرصًا على عدم الإفراج عن المعتدي، أصر جمال الدين على الذهاب، وتوجه الرومي برفقته إلى المخفر.
كان المخرج صالح جمال الدين قد نشر تسجيلًا مصورًا يوثق قيام رجل بضرب طفل بطريقة وُصفت بـ"العنيفة"، وعندما حاول المخرج التدخل لمنع الاعتداء وإنقاذ الطفل، تعرض هو الآخر للإهانة والاعتداء من قبل المعتدي. طلب جمال الدين المساعدة من الحاجز القريب ثم من قسم شرطة مشروع دمر، لكنه فوجئ بالصد والتهديد بالاعتقال والإهانة، بدلًا من الحصول على الدعم له ولحقوق الطفل، بحسب ما كشفه المخرج.
وفقًا لرواية الرومي، فوجئ جمال الدين والرومي عند وصولهما إلى المخفر بإبلاغهما أن الرجل المعتدي تقدم بشكوى مضادة ضد جمال الدين يتهمه فيها بالسب والشتم. نفى جمال الدين هذه الاتهامات، مؤكدًا أن الفيديوهات المتداولة التي صورها بنفسه للحادثة تُظهر بوضوح ما جرى ولا تتضمن أي إساءة لفظية من جانبه.
وأضاف الرومي أن التحقيقات داخل المخفر شهدت نقاشًا بينه وبين الضابط المسؤول، حيث تساءل عن سبب قبول الشكوى المضادة رغم وجود تسجيلات مصورة توثق الاعتداء. كما أشار إلى أن جمال الدين رفض عرض الصلح الذي طُرح عليه، مؤكدًا تمسكه بمتابعة القضية "ليس فقط بحقه الشخصي، بل أيضًا بحق الطفل الذي تعرّض للضرب". ولفت الرومي إلى أن عناصر المخفر أخذوا إفادة جمال الدين، قبل أن يُبلّغ لاحقًا بضرورة بقائه موقوفًا تمهيدًا لعرضه على النيابة.
اعتبر الرومي أن إبقاء جمال الدين قيد الاحتجاز حتى يوم السبت، كما أُبلغت عائلته، يشكّل "ضغطًا عليه من أجل التنازل أو القبول بالصلح مع الطرف الآخر". وأشار إلى أن بعض عناصر الشرطة في المخفر كانوا على معرفة مسبقة بالرجل المعتدي، وهو ما أثار استغرابه حيال طريقة التعامل مع الواقعة. وطالب الرومي بتدخل وزارة الداخلية وفتح تحقيق في الحادثة، مؤكدًا أن ما حدث يثير تساؤلات حول حماية المواطنين الذين يتدخلون لمنع الاعتداءات، خاصة عندما يكون الضحية طفلًا، وأن تحويل من حاول حماية طفل إلى موقوف يبعث برسالة سلبية للمجتمع.
روى المخرج السينمائي صالح جمال الدين تفاصيل الحادثة "الصادمة والمؤلمة" التي تعرض لها عصر الأربعاء 11 من آذار، في أثناء خروجه من منزله بمشروع دمر بدمشق. أكد جمال الدين، في حديث لعنب بلدي، أنه شاهد رجلًا يعتدي بعنف شديد على طفل صغير، يضربه على رأسه وعينيه بينما الطفل مطروح أرضًا. تدخل جمال الدين وسأل المعتدي عن السبب، فرد الأخير بعبارة "شو دخلك؟"، ثم حاول الاعتداء على المخرج أيضًا.
حاول المخرج الاتصال بالشرطة دون استجابة، ما دفعه للتوجه إلى الحاجز الأمني تحت جسر مشروع دمر. كانت المفاجأة في رد مسؤول الحاجز الذي قال إن تقديم شكوى سيؤدي إلى توقيفه مع المعتدي معًا، أو أنه يمكنه "مصالحة" الرجل. شدد جمال الدين على ضرورة الاحتكام إلى القانون، لكن المعتدي، بحسب قوله، رد بشتم القانون والتأكيد على أن "الناس تأخذ حقها بيدها".
توجه جمال الدين بعد ذلك إلى قسم شرطة مشروع دمر لتقديم بلاغ رسمي، لكنهم طلبوا منه اسم المعتدي، وعندما أخبرهم أن الحاجز الأمني أخذ بياناته، أعادوه مرة أخرى إلى الحاجز. رفض عناصر الحاجز إعطاءه اسم الرجل، وطلبوا منه أن "يأتي الشيخ"، قبل أن يتطور الموقف عندما بدأ أحد العناصر بالصراخ عليه، قائلًا: "أشكالك نحنا ما بدنا نساعدهم… ارجع محل ما كنت". وأضاف أن بعض العناصر حاولوا سحبه بالقوة إلى داخل غرفة في الحاجز.
تساءل المخرج السوري عما إذا كان يجب أن يكون الإنسان مشهورًا حتى يحصل على حقه، وهل المواطن العادي لا يستحق العدالة، بعد أن سمع كلامًا يفيد بأن المعتدي ربما لم يكن يعلم أنه "مخرج معروف". كما سمع مسؤول الحاجز يوجه كلامًا للمعتدي بمعنى يحرضه على ضربه، وهو ما اعتبره أمرًا خطيرًا. وختم جمال الدين حديثه بأن الرجل الذي اعتدى على الطفل غادر المكان "وهو يضحك"، بينما من حاول إنقاذ الطفل تعرض للإهانة والتهديد، مطالبًا بفتح تحقيق فوري ومحاسبة المعتدي وعناصر الحاجز.
حاولت عنب بلدي التواصل مع المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية للحصول على معلومات حول الواقعة والإجراءات المتخذة، لكنها لم تتلق أي رد.
قال الخبير القانوني والمتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، لعنب بلدي إن القانون يفرض على الشرطة أو الجهات الأمنية التدخل لحماية الضحية ووقف الاعتداء وتنظيم ضبط بالحادثة وإحالة المعتدي إلى القضاء. وتقوم النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام والتحقيق في الجريمة، بينما يحدد الطبيب الشرعي طبيعة الإصابات ودرجتها.
وأوضح الكيلاني أن الاعتداء على الشخص الذي حاول إنقاذ الطفل يشكل جريمة مستقلة هي جريمة إيذاء. وإذا تعرض أيضًا لسوء معاملة أو تهديد من قبل عناصر أمنيين في أثناء طلبه المساعدة، فقد يدخل ذلك في إطار إساءة استعمال السلطة أو تجاوز الموظف العام لحدود صلاحياته، فالقانون السوري يجرّم تصرف الموظف العام المخالف للقانون، ويعاقب على حجز الحرية دون مسوغ قانوني وفق المادة "358" من قانون العقوبات.
بناء على ذلك، فإن الواقعة قد تتضمن عدة جرائم: الاعتداء الجسدي على طفل قاصر وفق المواد "540" وما بعدها من قانون العقوبات، والاعتداء على الشخص الذي حاول إنقاذ الطفل، وإساءة استعمال السلطة أو التهديد إذا ثبت أن عناصر الحاجز تجاوزوا صلاحياتهم أو منعوا تقديم الشكوى. وفي هذه الحالة، يمكن نظريًا مساءلة كل من المعتدي وأي موظف عام ثبت تجاوزه للقانون، وفق أحكام قانون العقوبات السوري والالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال وحقوق الإنسان.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي