قرار سوري بإعادة الرواتب التقاعدية لفئات محرومة ومنشقة: بين "جبر الضرر" وتحديات المفهوم القانوني


هذا الخبر بعنوان "إعادة الرواتب لمتقاعدين في سوريا.. خطوة “جبر ضرر” تثير أسئلة قانونية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير المالية السوري، يسر برنية، يوم الخميس 12 آذار، أن الدولة ستباشر تسديد الرواتب التقاعدية لعدد من الفئات التي توقفت معاشاتها سابقًا، وذلك بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع. وأوضح برنية أن هذا القرار يشمل عدة فئات مستحقة:
وأفاد الوزير بأن هذه الخطوة تأتي انطلاقًا من حرص الدولة السورية الجديدة على تحقيق الإنصاف والعدالة وتعزيز السلم الاجتماعي، والمساهمة في تحسين الوضع المعيشي لجميع السوريين. وبيّن وزير المالية أنه ستصدر تعاميم خاصة لكل فئة لمراجعة المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات بدءًا من الأول من نيسان 2026، لاستكمال الإجراءات اللازمة تمهيدًا لتسديد الرواتب للمستحقين.
في قراءة قانونية للقرار، حذر الحقوقي المعتصم كيلاني من أن مصطلح "مَن لم تتلطخ يديه بالدماء" هو مصطلح "سياسي" ولا يشكل مفهومًا قانونيًا محددًا، خاصة وأنه كان يجب أن يكون من مخرجات "كشف الحقيقة" الذي لم يبدأ فعليًا كمنظومة شاملة منذ 16 شهرًا. وأوضح الكيلاني في تصريح لعنب بلدي أن المسؤولية الجنائية الدولية أوسع من "القتل المباشر"، إذ تشمل المحرضين والمساعدين، بالإضافة إلى "مسؤولية القيادة" للمسؤولين الذين علموا بالانتهاكات ولم يمنعوها. وشدد الكيلاني على ضرورة أن تستند قرارات الاستبعاد إلى تحقيقات قانونية واضحة وقرينة البراءة، لضمان عدم تحول هذا الشرط إلى "شكل جديد من أشكال الإقصاء السياسي".
وفي سياق إعادة الرواتب للمتقاعدين العسكريين والمدنيين المحرومين والمنشقين عن النظام السابق، ذكر الكيلاني أن ذلك يندرج ضمن إطار "برامج جبر الضرر" في العدالة الانتقالية. واعتبر أن هذه الخطوة تتجاوز قيمتها المادية لتصبح "اعترافًا رسميًا بأن حرمان هؤلاء لم يكن إجراءً قانونيًا، بل كان جزءًا من سياسة عقابية ذات طابع سياسي". وأوضح كيلاني أن إعادة الرواتب تحمل دلالة رمزية تتعلق بـ"إعادة الاعتبار" لفئات كانت موصومة سياسيًا، مؤكدًا أن "الاعتراف بالانتهاك وإزالة آثاره هو أحد أهم عناصر جبر الضرر في أدبيات العدالة الانتقالية".
وفكك الكيلاني شرعية الحرمان السابق، مستندًا إلى الفقه القانوني الدولي الذي يصنف المعاش التقاعدي كـ"حق ملكية خاص" ومصلحة مالية محمية. وأشار إلى أن استخدام المعاش كأداة للعقاب الجماعي يُعد "إجراءً تمييزيًا وتعسفيًا"، ويندرج ضمن سياسات "الاضطهاد الاقتصادي" المحظورة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. واعتمدت سلطات النظام السابق على عدة آليات للإقصاء المالي، أبرزها:
سياسة
سوريا محلي
سياسة
اقتصاد