تهديد إيراني بإغلاق مضيق هرمز: تداعيات عالمية على أسواق الطاقة وحدود البدائل المتاحة


هذا الخبر بعنوان "قائد البحرية الإيرانية: هرمز سيبقى مغلقاً.. ما هي البدائل المطروحة؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن قائد البحرية الإيرانية، علي رضا تنغسيري، استمرار بلاده في استراتيجية إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة الطاقة العالمية، وذلك استجابة لطلب المرشد الأعلى. وأكد تنغسيري في تصريح عبر منصة "إكس" أن هذا الإجراء يأتي "استجابة للزعيم الأعلى، وسنوجه أشد الضربات للعدو المعتدي من خلال الحفاظ على استراتيجية إبقاء مضيق هرمز مغلقاً". ويأتي هذا الإعلان بعد أن شدد المرشد الإيراني الأعلى، في أول كلمة له منذ تنصيبه، على ضرورة إبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بالانتقام لـ"الجرائم التي ارتكبها العدو".
تزامنت هذه التطورات مع عودة أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، بعد انخفاضها قبل أيام إثر تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب ستنتهي قريباً. ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة في العالم، حيث يمر عبره يومياً ما يعادل نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، بالإضافة إلى قرابة خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. ويبرز هذا الرقم الحساسية البالغة لهذا الممر البحري الضيق الواقع بين إيران وسلطنة عُمان، والذي يُعد نقطة جغرافية محورية تؤثر بشكل كبير في استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
بدائل مضيق هرمز: قدرات محدودة وتحديات كبيرة
على الرغم من الأهمية الاستراتيجية لـمضيق هرمز، سعت بعض دول الخليج على مدى العقود الماضية إلى تطوير مسارات بديلة لتصدير النفط بعيداً عن المضيق، وذلك تحسباً لأي اضطرابات محتملة. ومع ذلك، لا تزال قدرات هذه البدائل محدودة مقارنة بالحجم الهائل للصادرات التي تعبر المضيق يومياً.
تُعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الدولتين الوحيدتين في المنطقة اللتين تمتلكان بنية تحتية تسمح بتجاوز المضيق جزئياً. ففي المملكة العربية السعودية، تُشغل شركة أرامكو السعودية خط أنابيب الشرق–الغرب الذي يمتد من محطة أبقيق شرق البلاد وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وقد أعلنت الشركة في آذار/مارس 2025 عن خطط لرفع طاقته إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً.
أما في الإمارات، فيمتد خط أنابيب النفط الخام من حقل حبشان إلى ميناء الفجيرة على بحر عُمان، بطاقة تصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، مما يتيح تصدير جزء من النفط الإماراتي دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز.
يختلف الوضع بشكل كبير بالنسبة للغاز الطبيعي المسال، حيث لا تتوفر حتى الآن مسارات بديلة كافية لنقل هذه الكميات بعيداً عن المضيق. وتعتمد قطر على مضيق هرمز لتصدير نحو 93% من شحناتها من الغاز المسال، بينما تمر قرابة 96% من صادرات الإمارات عبره. وفي عام 2025 وحده، عبر المضيق أكثر من 110 مليارات متر مكعب من الغاز المسال، وهو ما يعادل نحو خُمس التجارة العالمية لهذه السلعة الحيوية.
يواجه العراق وضعاً أكثر هشاشة، حيث يشكل النفط نحو 90% من إيرادات الدولة، وتمر معظم صادراته عبر الخليج. ويظل مشروع خط أنابيب البصرة – العقبة، الذي يهدف إلى نقل النفط إلى البحر الأحمر عبر الأردن، مطروحاً منذ أكثر من عقد دون تنفيذ فعلي. ويُعد ميناء جيهان في تركيا على البحر المتوسط أحد المنافذ البديلة المحدودة لـالعراق، بطاقة تصديرية تتراوح بين 200 و210 آلاف برميل يومياً، مع إمكانية زيادتها فنياً. أما الكويت، فتعتمد هي الأخرى بشكل شبه كامل على المرور عبر مضيق هرمز لتصدير نفطها.
لا يقتصر دور مضيق هرمز على تجارة الطاقة فحسب، بل يمر عبره أيضاً نسبة كبيرة من تجارة المواد الأولية المستخدمة في صناعة الأسمدة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 30% من تجارة اليوريا العالمية تمر عبره، بالإضافة إلى ما بين 16 و20% من الأمونيا والفوسفات، ونحو نصف تجارة الكبريت البحرية.
ويرى خبراء الطاقة أن البنية التحتية البديلة التي طورتها دول المنطقة خلال العقود الماضية لا يمكنها أن تعوض الدور المركزي لـمضيق هرمز بشكل كامل، بل تظل في أفضل الأحوال وسائل لتخفيف الصدمات وليس بديلاً شاملاً. كما أن الاعتماد على مسارات أخرى مثل البحر الأحمر يظل عرضة للمخاطر، خاصة في ظل التوترات التي تطال مضيق باب المندب جنوباً، مما يجعل أمن ممرات الطاقة في المنطقة قضية حيوية للاقتصاد العالمي.
مواقف ترامب المتضاربة بشأن الصراع مع إيران
بالتزامن مع إعلان قائد البحرية الإيرانية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس أن أولويته القصوى هي منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وتدمير الشرق الأوسط وربما العالم، على حد زعمه. وأوضح ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط عالمياً، مما يعني أنها تستفيد مالياً من ارتفاع أسعار النفط. ومع ذلك، شدد على أن الأهم بالنسبة له كرئيس هو "منع الإمبراطورية الشريرة، إيران، من امتلاك أسلحة نووية وتدمير الشرق الأوسط بل والعالم بأسره"، مؤكداً: "لن أسمح بحدوث ذلك أبداً".
وكان ترامب قد صرح يوم الأربعاء بأن إيران على وشك الهزيمة في الحرب، لكنه حذر في الوقت ذاته من قدرة القوات الأمريكية على تصعيد ضرباتها لدرجة تجعل إعادة بناء إيران شبه مستحيلة. وقال: "بإمكاننا ضرب مناطق في طهران وأماكن أخرى، وإذا فعلنا ذلك، فسيكون من شبه المستحيل عليهم إعادة بناء بلادهم، وهذا ما لا نريده". وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة "دمرت كل قوة إيران العسكرية ولدينا سيطرة كاملة على مجالها الجوي"، مؤكداً في وقت سابق من الأربعاء "لقد انتصرنا" في الحرب على إيران، لكنه شدد على استمرار القتال حتى إتمام المهمة.
غير أن مواقف ترامب بشأن الحرب الدائرة مع إيران ما تزال تتسم بالغموض، مما أثار حالة من الارتباك بين الحلفاء حول أهداف واشنطن وتوقيت إنهاء القتال. ونقل موقع "أكسيوس" يوم الخميس عن مصدرين مطلعين على مكالمة جمعت قادة دول مجموعة السبع يوم الأربعاء، أن ترامب بدا "غامضاً وغير ملتزم". وقد خرج بعض المشاركين بانطباع أنه يسعى لإنهاء الحرب قريباً، بينما اعتبر آخرون أنه يميل إلى مواصلة التصعيد.
يُذكر أنه عند إعلان ترامب الحرب في 28 شباط/فبراير، حدد أربعة أهداف رئيسية للعملية العسكرية: تدمير البحرية الإيرانية، إضعاف قدراتها على إطلاق الصواريخ الباليستية، منعها من امتلاك سلاح نووي، ووقف دعمها للجماعات الحليفة في المنطقة.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة