الهلالي يكشف مصير "الإدارة الذاتية" و"الأسايش" بعد اتفاق الحسكة: دمج المؤسسات وفتح أبواب الدولة للكوادر الكردية


هذا الخبر بعنوان "الهلالي: لا مكان لـ”الإدارة الذاتية” أو “أسايش” بعد تنفيذ اتفاق الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أحمد الهلالي، أن الدولة السورية تفتح أبوابها أمام جميع الكوادر الكردية، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستشهد دمج المؤسسات القائمة في شمال شرقي سوريا ضمن الهياكل الرسمية للدولة. جاء هذا التصريح في سياق الجدل الواسع الذي أثارته قضية مقتل الشاب علاء الدين الأمين داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة لـ”الأسايش” في محافظة الحسكة، وما تبعها من تصريحات لقيادات في “قسد” حول الحادثة، والتي أثارت نقاشاً مجتمعياً حول الجهة المخولة بإصدار مواقف رسمية في ظل مسار دمج المؤسسات.
أبواب الدولة السورية مفتوحة للجميع
وفي تصريح صحفي، أوضح الهلالي أن الدولة السورية لا تميّز بين مواطنيها، وأن أبوابها مفتوحة أمام الكوادر الكردية عموماً، وليس فقط للمنتمين إلى “قسد”. وأشار إلى أن عدداً من الشخصيات الكردية تشغل بالفعل مناصب عليا في الدولة السورية، مستشهداً بوزير التربية محمد تركو، بالإضافة إلى شخصيات تدير مناطقها ضمن مؤسسات الدولة مثل خيرو العلي في عفرين، وإبراهيم مسلم في عين العرب، ومحمد ولي في لجنة الانتخابات. كما لفت الهلالي إلى وجود شخصيات كانت محسوبة سابقاً على “قسد” وتشغل حالياً مواقع داخل مؤسسات الدولة، ما يعكس مسار الانخراط التدريجي لكوادر المنطقة في المؤسسات الرسمية.
نهاية "الإدارة الذاتية"
وبخصوص مستقبل الهياكل الإدارية والعسكرية في شمال شرقي سوريا، صرح الهلالي بأن التنفيذ الكامل للاتفاق يعني انتهاء هذه الهياكل. وأضاف: “بعد إتمام الاتفاق لن يكون هناك شيء اسمه إدارة ذاتية أو كانتونات أو أسايش، وإنما دولة سورية موحدة للجميع”. ويأتي هذا التأكيد في ظل استمرار تنفيذ الاتفاق الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، والذي ينص على دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرقي سوريا ضمن بنية الدولة السورية. ويُعد الاتفاق، الذي وُقّع في آذار 2025، خطوة محورية نحو إعادة توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية في البلاد بعد سنوات من الانقسام الإداري والعسكري الناجم عن الحرب.
جدل بعد مقتل علاء الأمين
وجاء تصريح الهلالي بعد أيام من الجدل الذي أثارته قضية مقتل الشاب علاء الدين الأمين، الذي توفي أثناء احتجازه لدى جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية، وفقاً لما أعلنته “قسد”. وقد أعلنت “أسايش” فتح تحقيق في الحادثة، بينما أكد قائد “قسد” مظلوم عبدي تشكيل لجنة تحقيق “محايدة” لكشف ملابسات الوفاة، مع التعهد بمحاسبة المتورطين. وأثارت هذه التصريحات نقاشاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تساءل ناشطون عن الصفة الرسمية التي تخوّل “أسايش” أو قائد “قسد” إصدار بيانات وتحقيقات في قضية جنائية، في وقت يُفترض أن تندمج المؤسسات الأمنية والإدارية في المنطقة ضمن مؤسسات الدولة السورية بموجب الاتفاق. كما أعادت القضية إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول المرحلة الانتقالية في شمال شرقي سوريا، وحدود الصلاحيات بين المؤسسات القائمة حالياً والهياكل الرسمية التي يجري العمل على إعادة تفعيلها.
تخوفات بين النخب الكردية
وأشار الهلالي إلى تواصل مستمر مع عدد من النخب والشخصيات الكردية في سوريا، لكنه لفت إلى تردد بعضهم في الانخراط بالعملية السياسية الراهنة. وأوضح أن بعض هذه الشخصيات “يخشى مصيراً مشابهاً لما حدث مع الشاب علاء الدين”، في إشارة إلى حادثة وفاته أثناء الاحتجاز، وهو ما وصفه بأنه أحد أسباب التردد. وفي الوقت نفسه، أكد الهلالي أن أبواب دمشق “مفتوحة للجميع”، وأن الحكومة مستعدة للاستماع إلى مختلف الآراء السياسية والاجتماعية.
نقاش حول اسم الدولة
وتطرق الهلالي إلى النقاش المتعلق بتغيير اسم “الجمهورية العربية السورية” إلى “الجمهورية السورية”، وهو مطلب طرحته بعض القوى السياسية الكردية. وقال إن هذه المسألة ليست قراراً حكومياً مباشراً، بل من اختصاص مجلس الشعب السوري، مشيراً إلى أن المجلس سيضم كتلة كردية كبيرة يمكنها طرح هذه المسألة عند انعقاده.
إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الحسكة
وفيما يخص الوضع الإداري في محافظة الحسكة، أفاد الهلالي بأن العمل جارٍ لإعادة فتح الدوائر الرسمية التابعة للدولة السورية، بما في ذلك المحاكم ودوائر الشؤون المدنية. وأضاف أن محافظ الحسكة يبذل جهوداً كبيرة في هذا الملف، ضمن مسار إعادة تفعيل مؤسسات الدولة تدريجياً في مناطق شمال شرقي سوريا.
ملفات يعمل عليها الفريق الرئاسي
وأوضح الهلالي أن الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ الاتفاق عمل خلال الفترة الماضية على عدد من الملفات المرتبطة بمرحلة الانتقال الإداري والأمني في المنطقة. ومن أبرز هذه الملفات فتح الطرقات بين المدن، والعمل على عودة النازحين إلى مناطقهم، إضافة إلى متابعة ملف المعتقلين. وأشار إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ بنود الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد”، والذي يُفترض أن يؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة توحيد المؤسسات العسكرية والمدنية تحت مظلة الدولة السورية.
مرحلة تحتاج إلى وقت
واختتم الهلالي تصريحه بالتأكيد أن إعادة بناء الثقة بين مختلف الأطراف في شمال شرقي سوريا تحتاج إلى وقت طويل بعد سنوات من الانقسام. وقال إن “14 عاماً من التباعد تحتاج إلى وقت حتى تعود المياه إلى مجاريها”، معتبراً أن المسار الحالي يهدف إلى إعادة دمج جميع المكونات السورية ضمن دولة واحدة ومؤسسات موحدة. وفي ظل استمرار النقاشات السياسية والأمنية المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، تبقى قضية مقتل علاء الدين الأمين أحد الملفات التي سلطت الضوء مجدداً على حساسية المرحلة الانتقالية في المنطقة، وعلى الأسئلة المتعلقة بمرجعية المؤسسات والصلاحيات خلال عملية الدمج الجارية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة