أزمة مياه كارثية تضرب 72 قرية بريف الحسكة الجنوبي: توقف محطات التحلية يفاقم المعاناة وينشر الأمراض


هذا الخبر بعنوان "أزمة مياه خانقة تضرب قرى ريف الحسكة الجنوبي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في عدة قرى بريف الحسكة الجنوبي، حيث يعاني السكان من انقطاع كامل لمياه الشرب لأكثر من شهرين متواصلين. جاء هذا الانقطاع إثر توقف محطة التحلية الرئيسية في المنطقة عن العمل، بسبب النقص الحاد في مادة المازوت والمواد الأولية الضرورية لعملية التحلية. وقد أدى هذا التوقف إلى تفاقم معاناة الأهالي، لا سيما في القرى الواقعة على طريق 47، التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المحطة لتلبية احتياجاتها اليومية من المياه.
وفي شهادة لـ "سوريا 24"، أكد حسان، أحد سكان قرية بلام، أن الأهالي يعانون منذ فترة طويلة من انقطاع تام للمياه. وأوضح أن محطة التحلية، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي للمياه في المنطقة، توقفت عن العمل جراء نقص الوقود والمواد التشغيلية. وأشار حسان إلى أن موقع القرية النائي، وكونها بعيدة عن المدن الكبرى كالحسكة ودير الزور، يزيد من صعوبة وتعقيد عملية تأمين المياه للسكان.
وأضاف حسان لـ "سوريا 24" أن محاولات السكان لتأمين المياه عبر شراء الصهاريج باءت بالفشل بالنسبة للكثيرين، نظراً لارتفاع أسعارها التي تشكل عبئاً مالياً كبيراً على معظم العائلات. فثمن الصهريج الصغير، الذي يحمل ما يقارب خمسة براميل من المياه، يبلغ نحو 75 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يتجاوز قدرة العديد من الأسر في ظل الظروف المعيشية القاسية. وقد دفعت هذه الأوضاع الأهالي إلى الاعتماد على جهودهم الذاتية في جلب المياه من مناطق أخرى، حيث يضطرون للتوجه بسياراتهم الخاصة إلى مدينة الشدادي ونقل المياه إلى منازلهم باستخدام "البيدونات"، وهي عملية شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً.
من جانبه، أكد أبو جمعة، وهو أيضاً من قرية بلام، لـ "سوريا 24" أن الأزمة لا تقتصر على قريتهم فحسب، بل تمتد لتشمل نحو 72 قرية أخرى في المنطقة تعاني من المشكلة ذاتها. وأوضح أن آلاف السكان يواجهون تحديات يومية في تأمين مياه الشرب والاحتياجات المنزلية، مطالباً الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري لإيجاد حلول مستدامة وتأمين مصادر مياه آمنة للأهالي. وتتفاقم هذه المعاناة بشكل خاص مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تزداد الحاجة إلى المياه في المنازل، في حين تبقى المصادر شبه معدومة في غالبية القرى، مما يضاعف الأعباء اليومية على العائلات التي تضطر لقضاء ساعات طويلة في البحث عن المياه أو نقلها من أماكن بعيدة.
وفي سياق متصل، أفاد محمد من قرية المستور لـ "سوريا 24" بأن الوضع في قريته بلغ مرحلة كارثية جراء استمرار انقطاع المياه لفترة طويلة. وأوضح أن محطة التحلية، التي كانت المصدر الأساسي للمياه لجميع سكان القرية، توقفت تماماً عن العمل، ولا يوجد أي بديل قريب يمكن الاعتماد عليه لتوفير المياه بشكل آمن.
وأشار محمد لـ "سوريا 24" إلى أن بعض الصهاريج التي تصل إلى القرية تحمل مياهاً غير نظيفة وملوثة بالشوائب، ورغم ذلك يضطر الأهالي لشرائها لعدم وجود أي خيار آخر. وقد أدى استخدام هذه المياه الملوثة إلى تفشي العديد من الأمراض بين السكان، لا سيما أمراض الكلى، مما يثقل كاهل العائلات بمبالغ علاج باهظة في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وأكد محمد أن هذه الأزمة قد أثرت بشكل بالغ على الحياة اليومية للسكان، حيث بات جل وقت الأهالي مكرساً لمحاولة تأمين مياه الشرب، بدلاً من التركيز على أعمالهم ومتطلبات حياتهم الأساسية. وطالب بضرورة التدخل العاجل لإصلاح محطة التحلية وإعادة تشغيلها في أقرب وقت ممكن، فضلاً عن تأمين مصادر مياه نظيفة ومستقرة لسكان المنطقة الذين يعيشون معاناة يومية مستمرة.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي