الحسكة: قصة باسم المسواط وعشرات الشباب المعتقلين.. أسر تنتظر عودة الأمل المفقود


هذا الخبر بعنوان "أسر الحسكة تنتظر عودة الأمل المفقود" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ليلة شتوية قاسية من كانون الثاني 2026، تحولت حياة عائلة المسواط في حي السكن الشبابي بمدينة الحسكة إلى كابوس مفاجئ. فبينما كان الشاب باسم حجي المسواط، البالغ من العمر 17 عامًا، منهمكًا في دراسة الرياضيات بغرفته المتواضعة، مرتدياً قميصاً خفيفاً وحذاءً رياضياً قديماً، اقتحمت عناصر من ميليشيا "قسد" منزلهم. تم اقتياد باسم قسرًا في برد الليل القارس، دون أن يُسمح له بارتداء معطف يحميه من الرياح الشمالية العاتية أو حذاء يقي قدميه من الثلج المتساقط، ليختفي أثره منذ تلك اللحظة.
باسم هو الابن الأكبر للصحفي المعروف حجي المسواط، الذي كان يرأس مكتب صحيفة الفرات الرسمية في الحسكة، والذي سبق أن تعرض للاعتقال التعسفي عام 2017 لمدة 106 أيام، وصودرت معداته الإعلامية. اليوم، أصبح باسم واحداً من عشرات الشباب والأطفال الذين طالتهم حملات الاعتقال في مدينة الحسكة، لتظل أسرهم في انتظار مؤلم لخبر يطمئن قلوبهم، متسائلين: متى سيعود أبناؤنا؟ هؤلاء الأبرياء، الذين لا ذنب لهم سوى انتمائهم لهذه الأرض، كان ينبغي أن يكونوا في مدارسهم، يملؤونها بالحيوية والضحك، لا أن يجدوا أنفسهم خلف جدران المعتقلات المظلمة.
أيام عائلة المسواط باتت سلسلة من الكوابيس. إخوة باسم الأصغر سنًا، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و10 سنوات، يشاهدون مشاهد السجون في المسلسلات الرمضانية، ويحاولون تخيل حياة شقيقهم في المعتقل: هل ينام باسم على سرير مريح؟ هل يتعرض للضرب؟ هل يتلقى طعامًا كافيًا أم أنه جائع؟ لا إجابة لهذه الأسئلة، سوى دموع الأم التي تكسو قلبها حزنًا عميقًا، وحياة مليئة بالانتظار، علّها ترى معجزة تعيد ابنها. أما الأب، حجي المسواط، فكلما رفع يديه، داعيًا: "اللهم إني استودعتك ابني باسم، يا من لا تضيع عندك الودائع، أرجعه إليّ سالمًا معافى يا رب".
قصة باسم ليست حالة فردية، بل هي مرآة لمعاناة عشرات الأسر في الحسكة، التي اختُطف أبناؤها دون أي تفسير أو أثر. ومع مرور الوقت، تتزايد أماني هؤلاء الأهالي بأن يعود أبناؤهم إليهم سالمين، ليملؤوا البيوت التي باتت خاوية من الفرح والبهجة.
عمار الحميدي - زمان الوصل
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة