تداعيات "حرب إيران" على الاقتصاد العالمي: تحليل للمستفيدين والمتضررين


هذا الخبر بعنوان "الاقتصاد العالمي يتأثر بـ"حرب إيران".. من المستفيد ومن الخاسر؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحدثت التوترات الأخيرة المتعلقة بـ"حرب إيران" موجات صدمة اقتصادية واسعة النطاق، امتد تأثيرها إلى جميع أنحاء العالم. وقد تجلى ذلك في الارتفاع الملحوظ لأسعار الطاقة وتزايد المخاوف بشأن اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
أشار خبراء اقتصاد، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى أن مستقبل الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل كبير على مسار هذا الصراع. فإما أن تشهد الأزمة نهاية سريعة، مما يؤدي إلى استقرار أسعار النفط والغاز خلال فصل الصيف، أو أن تستمر الاضطرابات، وهو ما سينجم عنه ارتفاع تكاليف المعيشة والسفر والطاقة على مستوى العالم.
تتمتع الولايات المتحدة بقدر من الحماية النسبية مقارنة بدول أخرى، ويعزى ذلك إلى طفرة النفط الصخري التي حولتها إلى مصدر صاف للطاقة خلال العقد الماضي. ومع ذلك، فإن هذه الحماية ليست مطلقة؛ فقد شهدت أسعار البنزين ارتفاعاً بنحو 20 في المائة منذ بدء الأزمة، مما قد يضغط على إنفاق الأسر ويؤثر سلباً على قطاعات حيوية مثل الطيران والنقل والصناعة، رغم استفادة شركات الطاقة من هذا الوضع.
يواجه الاتحاد الأوروبي تحدياً إضافياً بسبب اعتماده الكبير على الواردات لتلبية حوالي 58 في المائة من احتياجاته من الوقود الأحفوري. وقد أدت المنافسة العالمية الشديدة على الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 50 في المائة في غضون شهر واحد. وتتوقع مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" أن يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم في منطقة اليورو ثلاثة أضعاف تأثيره في الولايات المتحدة. وتعد إيطاليا من الدول الأكثر تضرراً من هذه الزيادات، ويرجع ذلك جزئياً إلى اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي المسال القطري. ومع ذلك، يرى الاقتصاديون أن أوروبا لن تواجه أزمة طاقة بحجم تلك التي حدثت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، عندما وصلت أسعار الغاز إلى مستويات قياسية.
تُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، وقد أمضت سنوات في بناء دفاعات قوية ضد صدمات الطاقة. وتمتلك البلاد احتياطيات استراتيجية من النفط تزيد عن مليار برميل، تكفيها لأشهر، وفقاً للتقديرات. كما استثمرت الصين بكثافة في الطاقة المتجددة، ودعمت السيارات الكهربائية، ولديها صناعة فحم محلية ضخمة يمكنها الاستفادة منها، مما يمنحها مرونة كبيرة في مواجهة الصدمات.
تعتمد اليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على النفط القادم من الشرق الأوسط، لكنهما تمتلكان أيضاً مخزونات ضخمة من النفط الخام. في المقابل، تعتمد العديد من الاقتصادات الآسيوية على الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وهو أصعب تخزيناً وقد ينفد بسرعة. ووفقاً لشركة "كابيتال إيكونوميكس"، فإن باكستان وتايوان معرضتان بشكل خاص لخطر نقص الغاز الطبيعي المسال.
بدأت بعض الدول بالفعل في ترشيد الإمدادات وحماية الأسر؛ فقد حددت كوريا الجنوبية وتايلاند سقفاً لأسعار الوقود المحلية، بينما وجهت باكستان بعض موظفي الحكومة بالعمل من المنزل، وأعلنت عن نيتها إغلاق المدارس لمدة أسبوعين. أما الفلبين، فقد طلبت من المكاتب الحكومية إطفاء أجهزة الكمبيوتر وقت الغداء، وضبط مكيفات الهواء على درجة حرارة لا تقل عن 24 درجة مئوية.
وفرت الأزمة متنفساً اقتصادياً لروسيا؛ إذ أدى اضطراب الإمدادات من منطقة الخليج إلى زيادة الطلب على النفط الروسي، مما يعزز عائدات الطاقة التي تمول اقتصادها في ظل العقوبات الغربية. ومن المتوقع أن تُعزز أسعار الطاقة المرتفعة النمو في الدول الغنية بالنفط، مثل كندا والبرازيل وفنزويلا. ومع ذلك، يتوقع الاقتصاديون أن تشهد هذه الدول ارتفاعاً طفيفاً في التضخم مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مما سيرفع أسعار البنزين وتذاكر الطيران.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد