المرأة العاملة في رمضان: تحديات الموازنة بين المهنة والأسرة واستراتيجيات التكيف


هذا الخبر بعنوان "بين المهنة والواجبات الأسرية… كيف تتكيف النساء مع ازدحام المهام في رمضان؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في دمشق، يفرض شهر رمضان المبارك إيقاعاً يومياً أكثر تعقيداً على المرأة العاملة، التي تجد نفسها مطالبة بالحفاظ على إنتاجيتها المهنية، ومتابعة متطلبات الأسرة، والاستجابة للواجبات الاجتماعية التي تتزايد عادة خلال هذا الشهر الفضيل. هذا الواقع يجعل التنظيم المسبق وتقاسم المسؤوليات داخل الأسرة من أبرز أدوات التكيف الضرورية.
تشير شهادات نساء عاملات إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في كثرة المهام، بل في تتابعها دون انقطاع. فاليوم يبدأ مع ساعات الفجر الأولى، ويمتد بين العمل والتحضير للإفطار ومتابعة شؤون المنزل، ليصل إلى ساعات الليل التي يُفترض أن تكون مخصصة للراحة والعبادة والتواصل الأسري، مما يجعل الضغط تراكمياً أكثر منه آنياً.
في هذا السياق، تؤكد الممرضة المناوبة في الهيئة العامة لمشفى الأطفال، ديمة حبيب، في تصريح لـ سانا، أن طبيعة العمل الصحي خلال رمضان تفرض أعباء إضافية، خاصة بالنسبة للمناوبات الليلية أو تلك التي تتزامن مع موعد الإفطار. وتوضح أن ساعات العمل في القطاع الصحي لا ترتبط بظروف الشهر الفضيل بقدر ارتباطها بحاجات المرضى واستمرارية الخدمة.
وتقول حبيب: "أحياناً تبدأ مناوبتي قبل موعد الإفطار بقليل، فنضطر إلى تناول الإفطار داخل القسم بين المرضى، لكن الشعور بأننا نؤدي واجباً إنسانياً يخفف من التعب، ويمنحنا دافعاً للاستمرار رغم ضغط العمل والصيام". وترى حبيب أن تنظيم الوقت يشكل العامل الأكثر أهمية في تخفيف الضغط اليومي، وأن التحضير المسبق لبعض المتطلبات المنزلية قبل الذهاب إلى العمل يساعد في الحد من القلق، كما أن دعم الأسرة يسهم بدرجة كبيرة في تمكين المرأة من التوفيق بين واجباتها المهنية والمنزلية.
أما في القطاع التعليمي، فتأخذ التحديات شكلاً مختلفاً، حيث تبرز الحاجة إلى الحفاظ على التركيز الذهني والقدرة على التفاعل المستمر مع الطلاب، رغم الصيام والإجهاد. وفقاً للمعلمة دعاء جنيد، يبدأ يومها باكراً بالتحضير للمدرسة وتجهيز أولادها، مما يجعل ساعات الصباح الأولى جزءاً أساسياً من ضغط اليوم قبل الوصول إلى مكان العمل.
وتشير جنيد إلى أن التدريس خلال الصيام يحتاج إلى طاقة مضاعفة، لأن مسؤولية المعلم لا تقتصر على الحضور داخل الصف، بل تمتد إلى ضمان إيصال المعلومة بوضوح والمحافظة على تفاعل الطلاب وانتباههم، وهو ما يتطلب جهداً ذهنياً وانفعالياً لا يقل صعوبة عن الجهد الجسدي. وتربط جنيد القدرة على تجاوز هذه الضغوط بمدى وجود تخطيط يومي واضح يحدد الأولويات ويعيد توزيع الأدوار داخل الأسرة، معتبرة أن السعي إلى الكمال في أداء جميع المهام يفاقم الإحساس بالتقصير والتوتر، في حين أن التركيز على التوازن الواقعي يخفف العبء النفسي ويمنح المرأة مساحة أكبر للاستمرار.
بدورها، أشارت مها رسود، العاملة في إحدى الشركات الخاصة، إلى أن بعض الشركات لا تراعي دائماً خصوصية الشهر الفضيل، فتبقى ساعات العمل كما هي، ما يجعل اليوم أكثر طولاً وإرهاقاً، وخصوصاً مع الحاجة إلى العودة للمنزل واستكمال المهام الأسرية دون فاصل زمني كافٍ للراحة. وحسب رسود، فإن التخطيط المسبق وتحضير بعض الأمور المنزلية قبل الذهاب إلى العمل، يساعدان على امتصاص جزء من الضغط، كما أن الإرادة والتنظيم يبقيان عاملين حاسمين في تجاوز الصعوبات اليومية، رغم أن ذلك لا يلغي حجم العبء المتراكم على المرأة العاملة خلال الشهر الكريم.
لا يقتصر الحديث عن المرأة العاملة في رمضان على وصف مشقة يومية عابرة، بل يفتح الباب أمام قراءة أوسع لدورها داخل الأسرة والمجتمع، ولحجم المسؤوليات التي تتحملها في آن معاً. كما يسلط الضوء على أهمية توفير بيئات عمل أكثر تفهماً، وتعزيز ثقافة المشاركة الأسرية، بما يخفف من العبء المضاعف الذي تتحمله خلال هذا الشهر.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات